مبادرات وجهود الشيخ زايد البيئية كانت سبّاقة على مستوى العالم

«ذاكرة الوطن».. «ساعة الأرض».. احتفاء عالمي بالبيئة والاستدامة

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات، اليوم، وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.


يحتفي العالم السبت المقبل بـ«ساعة الأرض»، التي تحل في السبت الأخير من شهر مارس من كل عام، وتستمر على مدى ساعة، بهدف رفع الوعي بخطر التغير المناخي وأهمية ترشيد استهلاك موارد الطبيعة، وهو هدف لطالما شكل جزءاً كبيراً من اهتمام الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ووجّه كثيراً من جهوده لهذا المجال، وتوعية المجتمع به حتى تجد الأجيال المقبلة مكاناً مناسباً للحياة فيه، وهو ما أكد عليه في العديد من تصريحاته، منها قوله: «إننا نولي بيئتنا جل اهتمامنا، لأنها جزء عضوي من بلادنا وتاريخنا وتراثنا، لقد عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض، وتعايشوا مع بيئتها في البر والبحر، وأدركوا بالفطرة وبالحس المرهف الحاجة للمحافظة عليها، وأن يأخذوا منها قدر احتياجهم فقط، ويتركوا فيها ما تجد فيه الأجيال القادمة مصدراً للخير ونبعاً للعطاء».

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان:

- عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض، وتعايشوا مع بيئتها، وأدركوا بالفطرة وبالحس المرهف الحاجة للمحافظة عليها.

- لم يكتفِ الشيخ زايد بأن يقتصر الاهتمام بالبيئة على مبادرات فردية، فأنشأ مؤسسات رسمية تعمل على رعاية البيئة ومفاهيم الاستدامة.

- قاد الشيخ زايد معركة ضد التصحر، وأصرّ على أن يخرج منها منتصراً، وكان يحلم بتخضير الصحراء.

مؤسسات رسمية

ولم يكتفِ الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بأن يقتصر الاهتمام بالبيئة على مبادرات فردية، فأنشأ مؤسسات رسمية تعمل على رعاية البيئة ومفاهيم الاستدامة في مختلف المجالات، مثل الهيئة الاتحادية للبيئة وهيئة البيئة في أبوظبي. وعمل، طيب الله ثراه، على قضايا بيئية كبرى مثل مكافحة التصحر، والحفاظ على الموارد البيئية، والبحث عن مصادر طاقة صديقة للبيئة، والحفاظ على حيوانات ونباتات مهددة بالانقراض، وإقامة محميات طبيعية لها.

زايد.. سابق لعصره

اهتمام المغفور له الشيخ زايد الفطري بالبيئة جاء مبكراً حتى قبل قيام الاتحاد، وقبل أن تصبح مفردة «الاستدامة» شائعة حول العالم، وهو ما يشير إليه أول مستشار زراعي للمغفور له الشيخ زايد، عبدالحفيظ خان، في كتابه «خمسون عاماً في واحة العين»، الصادر عن الأرشيف الوطني، قائلاً: «لم يتلق الشيخ زايد أي تعليم رسمي حديث بالمعنى الكامل للعبارة، لكنه كان يقرأ ويكتب، واكتسب معارف روحانية من القرآن الكريم، وكان له قدرة مذهلة على التقاط المعلومات، وفهم واستيعاب الموضوعات الفنية التي تعرض عليه. لقد كان سابقاً لعصره ولرفاقه، فقاد معركة ضد التصحر، وأصر على أن يخرج منها منتصراً، وكان يحلم بتخضير الصحراء في وقت لم يكن العلماء قد اكتشفوا التآكل في طبقة الأوزون المحيط بكوكبنا، الذي لا يوقفه سوى خفض انبعاث الغازات، وزرع المزيد من الأشجار. وقد وضع الشيخ زايد ثقته فيّ، وتجاهل آراء الخبراء الزراعيين الأجانب، الذين نصحوه مراراً وتكراراً بأن ينسى حلمه، وكان يحثني دوماً على المضي قدماً في تخضير الصحراء، وما كان بوسعي إلا أن أفعل ما يريد، فلم يكن ثمة مفر، وقد ربطني بتلك الأرض حقاً، وبذلك الشعب، فأصبحت واحداً منهم»، مؤكداً أن نهج الشيخ زايد، ومسيرة التنمية والاستدامة، تواصلا في الدولة، قائلاً: «تمكنت الإمارات من مواصلة مسيرة التطور والتقدم والتنمية المستدامة. ويؤمن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كوالده الراحل بأن التخطيط للغد لابد أن يتم اليوم. وقد ظل إرث الشيخ زايد المرشد والدليل، وشهد عام 2012 تطوراً هائلاً في التخطيط لتلبية حاجات المستقبل، وتواصل الاهتمام بالبيئة والنماء، ففي يناير 2012 اجتمع في أبوظبي ممثلو 112 دولة، منهم رؤساء دول وحكومات ووزراء لبحث تحديات المستقبل برعاية قمة الطاقة المستقبلية بالعالم. واستضاف ذلك المؤتمر شركة (مصدر) في أبوظبي برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ووفرت هذه المبادرة منبراً العالم أحوج ما يكون إليه لبحث القضايا ذات الصلة بالتنمية المستدامة، والترويج التجاري لمصادر الطاقة المتجددة من خلال التقنيات المبتكرة التي لا تضر بالبيئة. والهدف الأساسي من تلك المبادرة طرح حلول ملائمة لأمن الطاقة اليوم وغداً، ومجابهة تحديات التغير المناخي».

جوائز متعددة

وبفضل إنجازات الشيخ زايد، حصلت دولة الإمارات على العديد من شهادات التقدير والجوائز من المنظمات العالمية والإقليمية، تقديراً لجهودها المتميزة في ميادين الحفاظ على البيئة وتنميتها. وتقلد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال مسيرته، العديد من الجوائز والأوسمة على مستوى العالم، من بينها: لقب «زايد رجل البيئة والإنماء لعام 1993» من مهرجان الشباب العربي في بيروت، تقديراً لدوره الرائد في حماية البيئة ومكافحة التصحر. وفي العام نفسه، منحته جامعة الدول العربية وشاح «رجل الإنماء والتنمية»، كما اختير شخصية إنمائية لعام 1995 على مستوى العالم، وفق الاستطلاع الذي أجراه مركز الشرق للبحوث والدراسات الإعلامية في جدة، بمشاركة أكثر من نصف مليون عربي.

وحصل الشيخ زايد على جائزة تقديرية وميدالية ذهبية 1995 أيضاً من منظمة الفاو، كما منحته هيئة رجل العام الفرنسية لقب «أبرز شخصية عالمية لعام 1998»، لجهوده في مكافحة التصحر والاهتمام بالبيئة والمشروعات الإنمائية، كما حصل الشيخ زايد في السابع من مارس 1997 على «شهادة الباندا الذهبية»، التي منحها الصندوق العالمي للحفاظ على الطبيعة IVCN للمرة الأولى لرئيس دولة في العالم، تقديراً للجهود الكبيرة والمعترف بها دولياً التي بذلها في مجال المحافظة على البيئة وحماية الحياة الفطرية في دولة الإمارات العربية المتحدة خاصة وفي مناطق أخرى من العالم بصورة عامة، وسلم الجائزة إليه الأمير فيليب دوق أدنبره، والدكتور كالاود مارتن، الأمين العام للصندوق العالمي لصون الطبيعة.

قدسية البيئة

يذكر الكاتب غريم ويلسون في كتابه «زايد رجل بنى أمة»، الصادر عن الأرشيف الوطني، أن ما يميز المغفور له الشيخ زايد، بين كثير من الذين يطرحون أنفسهم حماة للبيئة والحفاظ عليها، هو عمق إيمانه بما يشبه قدسية المحافظة على البيئة، وما رسخ قناعاته البيئية هو أن حمايتها والحفاظ عليها ليس مستحيلاً، ولم يكن مؤمناً بحتمية التصحر ولا بديمومته.

ساعة الأرض

تقام ساعة الأرض في آخر يوم سبت من أيام شهر مارس كل عام، وذلك من الساعة 8:30 حتى 9:30 بالتوقيت المحلي للدول المشارِكة. وتم تنظيم «ساعة الأرض» للمرة الأولى في مدينة سيدني الأسترالية عام 2007، ثم اتسع نطاق الفعالية لتصبح حركة تضامنية عالمية، يشارك فيها الملايين حول العالم، عبر إطفاء الأضواء والأجهزة الكهربائية غير الضرورية، إضافة إلى إطفاء أضواء أبرز المعالم والمباني حول العالم، وكانت دبي أول مدينة عربية تشارك فيها، وذلك في عام 2008.

وبسبب جائحة كورونا (كوفيد-19)، اتجه العالم منذ العام الماضي 2020 نحو الفضاء الافتراضي للاحتفال بـ«ساعة الأرض»، وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

جائزة زايد للاستدامة

تخليداً لإرث الأب المؤسس لدولة الإمارات، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أطلقت دولة الإمارات جائزة زايد للاستدامة، التي كانت انطلاقتها الأولى تحت اسم «جائزة زايد لطاقة المستقبل». وتكرّم الجائزة التي تأسست عام 2008 مشاريع مستدامة تمتلك مقومات الابتكار والتأثير والإلهام، ضمن خمس فئات هي: الصحة، والغذاء، والطاقة، والمياه، والمدارس الثانوية العالمية.

طباعة