التحول الرقمي والتطورات الاقتصادية يتطلبان مراجعة السياسات الأمنية والبنية التحتية بصورة مستمرة

يحظى الأمن الوطني بأهمية بالغة في عالمنا المعاصر، حيث يسلط كل من التحول الرقمي المتسارع والتطورات الاقتصادية والمعطيات الجيوسياسية المعقدة الضوء على الحاجة لمراجعة السياسات الأمنية والبنية التحتية والأدوات والممارسات المتبعة باستمرار. وبرزت أهمية هذه الحاجة بعد الأزمة الصحية العالمية الأخيرة، لا سيما مع تزايد الحالات والأزمات التي تتطلب معالجة وفق السياسات الأمنية المتبعة.
 ويمثل عيد الاتحاد الواحد والخمسين لدولة الإمارات مناسبة مثالية لمناقشة وجهات النظر الحديثة حول الأمن الوطني وطرق استجابة مختلف التخصصات الأمنية لموجة المخاطر المتزايدة التي يشهدها العالم، بالتزامن مع استعدادات الدولة لتحقيق مزيد من الإنجازات والنجاحات خلال الأعوام الخمسين القادمة.

وتطرق علي أيوب، الذي لعب دوراً بارزاً في تنظيم القمة العالمية الشرطية في دبي، والتي نظمتها شرطة دبي العام الماضي، إلى أهمية خدمات الشرطة المدفوعة بالتكنولوجيا والسياسات المجتمعية الشاملة في تعزيز القدرة التنافسية لدولة الإمارات في مجال الأمن الوطني. ويتمتع علي أيوب بخبرات معمقة في القطاع بفضل عمله في نافكو وإنترسك وميسي فرانكفورت ميدل إيست، إلى جانب عدد من المؤسسات البارزة في قطاعي إدارة الفعاليات والأمن.

ويقول: "يوجد عدد من الركائز الأساسية التي تندرج تحت مظلة الأمن الوطني، بما فيها الاستجابة للحرائق وعمليات الإنقاذ المرتبطة بها وخدمات الشرطة وغيرها من خدمات الأمن الرقمي والأمن الإداري. ويتطلب ضمان استقرار الأمن الوطني اليوم تحقيق التكامل بين الأفراد والعمليات والتقنيات المستخدمة في هذا المجال. كما يُعد تنظيم فعاليات مثل القمة العالمية الشرطية، أمراً بالغ الأهمية لتحقيق هذا الهدف باعتبارها منصات مثالية للتواصل والتعاون في مجالات البحث والتطوير وتبادل المعارف والشراكات الدولية".

ويوظف علي خبراته في القطاع حالياً لتنظيم أحد أبرز الفعاليات العالمية في مجال الأمن الوطني في العاصمة الإماراتية، أبوظبي. وتستقطب الفعالية المرتقبة في عام 2024 مجموعة من خبراء الأمن والجهات المعنية في المنطقة. وفي هذا الصدد، يقول علي: "تستدعي متطلبات الأمن الوطني الملحة حالياً اعتماد توجه استراتيجي واضح وإرساء بنية أساسية تكنولوجية، حيث يستوجب التطور المتزايد لطبيعة الجرائم تبادل الخبرات والمعارف الدولية في مختلف التخصصات الأمنية، ما يتيح لنا تعزيز القدرات وتحسين إمكانات الاستجابة المسبقة؛ وبالتالي مواكبة التطورات البارزة التي يشهدها القطاع".

خدمات نوعية
أشار 67% من المشاركين في استبيان متمحور حول الأمن الوطني في الشرق الأوسط إلى تعزيز دور خدمات الشرطة في المستقبل، في حين توقع 33% من المشاركين استمرار تقديم هذه الخدمات بشكلها الحالي. وأخذ الاستبيان بعين الاعتبار آراء كوادر القطاع العاملة حالياً على أرض الواقع، ما يوضح دقة هذه النسب إلى حد كبير. كما يشير علي إلى ضرورة توفير إمدادات نوعية لقوى الشرطة العاملة لتلبية حاجة قوات الشرطة للتعزيزات المطلوبة مستقبلاً.

كما ترتبط التكنولوجيا في الغالب بخدمات الشرطة النوعية، لذا من المفترض أن تعزز الحلول المطبقة في القطاع الكفاءة التشغيلية المرتبطة باتخاذ القرارات وتطبيقها أثناء الاستجابة للأزمات. وتحتاج خدمات الشرطة المدفوعة بالتكنولوجيا إلى التركيز بشكل أساسي على أمن البيانات باعتبار أن الأنظمة هي الهدف الأساسي للهجمات الإلكترونية، ما يعرض المعلومات السرية والحساسة ذات الأهمية الجيوسياسية للخطر. كما تتميز خدمات الشرطة النوعية باستجابتها المرنة لمختلف الأزمات واعتمادها أدوات التواصل الفعالة وأحدث أنواع الحواجز الأمنية. وتقود دولة الإمارات اليوم جهود اعتماد التقنيات الأمنية الحديثة انطلاقاً من دعمها الدائم لمختلف جوانب الابتكار، ما منح عاصمتها لقب المدينة الأكثر أماناً في العالم بحسب مؤشر نومبيو لأمان المدن(2).

المنهجيات المجتمعية الشاملة
تبرز أهمية تعزيز مستويات الأمن الرقمي في مختلف القطاعات التي تشهد تحولاً رقمياً متسارعاً، بما فيها الخدمات المصرفية والخدمات المالية غير المصرفية والتجزئة ومحطات الطاقة. ولا يمكن لهذه القطاعات تحقيق أي نمو دون توفير رؤية شاملة لمختلف التحديات الأمنية التي يمكن أن تواجهها؛ وعلى سبيل المثال، لا بد من استخدام مستشعرات ذكية تقوم على تقنيات إنترنت الأشياء لرصد خطر التسرب بشكل استباقي في محطات النفط والغاز الطبيعي المعرضة لخطر نشوب الحرائق. كما تحتاج المصارف إلى أجهزة مراقبة على مدار الساعة، إلى جانب تقنيات المصادقة متعددة العوامل ومنهجيات الثقة المعدومة، لضمان توفير الحماية اللازمة من أي هجوم محتمل.

وتؤكد هذه المعطيات ضرورة تعزيز سبل التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة لتوحيد اعتماد أفضل الممارسات وتحقيق الانسجام اللازم بين نتائج الأعمال وأهداف الأمن الوطني، حيث يقول علي: "يُعد التعاون الشامل بين جميع الجهات المعنية في الدولة، من الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية والسكان، الركيزة الأساسية لضمان استدامة الأمن الوطني المتمحور حول الأفراد. كما تضمن المنهجيات المجتمعية الشاملة الانسجام الدائم بين خدمات الشرطة المتعلقة بالأمن الوطني والحريات المدنية، على اعتبار أن توحيد المجتمع هو خط الدفاع الأول لأي دولة".

كما تزداد أهمية مفاهيم خدمات الشرطة المدفوعة بالتكنولوجيا والمنهجيات المجتمعية الشاملة التي يروج علي لها في ضوء استضافة الشرق الأوسط لمجموعة من الفعاليات البارزة، مثل إكسبو 2020 دبي وجائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1 وبطولة العالم لكرة القدم.

طباعة