إنجاز يجعل الإمارات الأولى عربياً في امتلاك الطاقة النووية السلمية

اكتمال تحميل الوقود النووي في أولى محطات «برّاكة»

تحميل الوقود النووي تم بأيدي فريق يشكل الإماراتيون نسبة 90% منه. من المصدر

أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، أمس، عن إنجاز تاريخي لدولة الإمارات، يجعلها الأولى في العالم العربي كأول دولة قادرة على تشغيل محطات الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، وهو استكمال تحميل الوقود النووي في مفاعل المحطة الأولى من محطات برّاكة للطاقة النووية السلمية.

وبهذا الإنجاز، انضمت دولة الإمارات إلى مجموعة محدودة العدد من الدول التي نجحت في تطوير منظومة معرفية وبنية تحتية، تمكنها من استخدام الطاقة النووية في إنتاج كهرباء الحمل الأساسي بشكل آمن وموثوق.

وأفادت المؤسسة، في بيان أمس، بأن هذا الإنجاز تحقق خلال الأسبوع الجاري، بعد استكمال تحميل حزم الوقود النووي في مفاعل المحطة الأولى، وفق أعلى معايير السلامة والجودة، والتي بدأت بعد صدور رخصة التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في فبراير الماضي.

تأهيل وتدريب

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، المهندس محمد إبراهيم الحمادي، إن المؤسسة تمتلك فريق عمل تم تأهيله وتدريبه لسنوات عدة، للوصول إلى هذا المستوى اليوم، لتحقيق هدفنا الذي نسعى إليه وهو توفير كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية الآمنة والموثوقة والصديقة للبيئة، لدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي في دولة الإمارات.

وتابع: «نفخر جميعاً بانضمام الإمارات إلى مجموعة الدول المنتجة للطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة النووية، وذلك بعد أن استوفت جميع الشروط الدولية، بدايةً من تطوير السياسات والبرامج والاستثمار في الكوادر البشرية، ومن خلال امتلاكها بنية تحتية متقدمة أهلتها لأن تنضم لقطاع الطاقة النووية».

وأكد الحمادي أن حجم المسؤولية يتضاعف اليوم، إذ نواصل العمل بأمان خلال المرحلة المقبلة، للوصول إلى عملية إنتاج الكهرباء بشكل كامل في المحطة الأولى في براكة.

وأضاف: «أسهمت محطات براكة للطاقة النووية في تطوير القدرات والكفاءات البشرية في الدولة، من خلال الاستثمار في العنصر المواطن وتأهيله وتدريبه لقيادة قطاع الطاقة النووية، وخير دليل على ذلك هو قيادة هذا الفريق الإماراتي لعملية تحميل الوقود النووي في المحطة الأولى في براكة».

تحميل الوقود

وتمت عملية تحميل الوقود النووي في المحطة الأولى بأيدي فريق مدرب على أعلى مستوى، يشكل الإماراتيون منه نسبة 90%، جميعهم حاصلون على ترخيص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية كمشغلي مفاعلات نووية، إذ أتم هذا الفريق عملية تحميل 241 من حزم الوقود النووي في مفاعل المحطة الأولى، بداية الأسبوع الجاري.

ومع اكتمال عملية تحميل الوقود النووي في المحطة الأولى، أصبحت الإمارات الدولة 33 على مستوى العالم، التي تقوم بإدارة وتشغيل محطات للطاقة النووية السلمية.

كما أصبحت المحطة الأولى في «براكة» جاهزة حالياً، للانتقال إلى المرحلة التالية، حيث سيبدأ مشغلو المفاعل في «شركة نواة للطاقة»، الذراع التشغيلية لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، والشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو)، عملية اختبار كل أنظمة المحطة، وصولاً إلى التشغيل الكامل وإنتاج الكهرباء بشكل تجاري، لدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي في دولة الإمارات لعقود مقبلة.

يذكر أن «شركة نواة للطاقة» بدأت في تحميل الوقود النووي في المحطة الأولى، بعد حصولها على رخصة التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في 17 فبراير 2020.

الإنجاز الكلي

تعمل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على إتمام المرحلة الأخيرة من العمليات الإنشائية، للمحطات الثلاث المتبقية في «براكة».

وتجاوزت نسبة الإنجاز الكلي في المحطات الأربع 93%، ووصلت نسبة الإنجاز في المحطة الرابعة إلى أكثر من 83%، والمحطة الثالثة إلى ما يزيد على 91%، والثانية إلى أكثر من 95%.

وستنتج المحطات الأربع عند تشغيلها 25% من الطاقة الكهربائية في الإمارات، بقدرة إنتاجية تعادل 5600 ميغاواط من الكهرباء.

255 عملية مراجعة

أجرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، حتى اليوم، 255 عملية مراجعة وتقييم، للتأكد من التزام محطات «براكة» وفرق العمل بأعلى معايير السلامة والجودة، كما أجرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والرابطة العالمية للمشغلين النوويين، أكثر من 40 عملية تقييم ومراجعة، للتأكد من اتباع محطات «براكة» أفضل الممارسات الدولية في قطاع الطاقة النووية.

عمليات تفتيشية على مدار الساعة

أكدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بأنها أشرفت على عملية تحميل حزم الوقود النووي في الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية، للتأكد من التزامها بالمتطلبات الرقابية.

وأضافت أن الأنشطة التفتيشية التي قامت بها خلصت إلى أن عملية تحميل حزم الوقود النووي اكتملت بأمان.

وشددت الهيئة على أنها تعتزم القيام بعمليات تفتيشية على مدار الساعة من خلال مفتشيها المقيمين في محطة «براكة»، فضلاً عن إرسال مفتشين آخرين لضمان إتمام الاختبارات المختلفة وفقاً للمتطلبات الرقابية في أعقاب اكتمال تحميل الوقود النووي.

ولفتت إلى أنها تعمل في الوقت ذاته مع بعثة الضمانات التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تزور براكة حالياً للتأكيد على التزام الإمارات بحظر الانتشار النووي.

طباعة