إصدار عملة رقمية مقبولة بالتعاملات بين الإمارات والسعودية في العام المقبل

«المركزي»: ضمانات حكومية لقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة

صورة

أفاد محافظ المصرف المركزي، مبارك راشد المنصوري، بأنه يجري حالياً الانتهاء من نظام شامل لتمويل ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يغطي جوانب التمويل والاستثمار والمساعدة الفنية، بجانب إيجاد ضمانات حكومية لتغطية القروض التي تمنحها البنوك بنسب محددة، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يتم الانتهاء من المشروع قريباً.

وقال المنصوري في تصريحات صحافية أمس، على هامش مشاركته في فعاليات «الملتقى العربي الأول للتقنيات المالية» بأبوظبي، إن مستويات الأسعار في العقارات مستقرة ولا توجد ارتفاعات سعرية توحي بأن هناك عمليات غسيل أموال في القطاع العقاري بالإمارات.

وكشف أن المصرف المركزي، يعمل بالتعاون مع مؤسسة النقد العربي السعودي، على مشروع مشترك، سيستفيد من تقنية «البلوك تشين» وتقنيات التشفير لإصدار عملة رقمية مشتركة مقبولة في التعاملات العابرة للحدود بين البلدين، ومن المتوقع الانتهاء من النموذج الخاص بهذه العملة في عام 2019.

المشروعات الصغيرة

وتفصيلاً، قال محافظ المصرف المركزي، مبارك راشد المنصوري، إنه «يجري حالياً الانتهاء من نظام شامل لتمويل ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يغطي جوانب التمويل والاستثمار والمساعدة الفنية، بجانب إيجاد ضمانات حكومية لتغطية القروض التي تمنحها البنوك بنسب محددة»، لافتاً إلى أن دراسة أفضل الممارسات أكدت أهمية وجود ضمانات حكومية لهذا النوع من القروض.

وأوضح المنصوري، أن «اللجنة الإشرافية، التي تضم إلى جانبه، وزراء الاقتصاد والمالية والشباب، مستمرة وليست مؤقتة، واللجنة الفنية المنبثقة عنها انتهت من وضع الأهداف لمشروع دعم وتمويل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على مستوى الإمارات وجارٍ الآن دراستها، مبيناً أنه تم تحديد مسؤوليات كل جهة ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من المشروع قريباً».

وأكد المنصوري، أن «المركزي» وضع معايير أمنية إلكترونية واضحة ومكثفة من ناحية المتطلبات الأساسية للبنوك، إضافة إلى منصة للإبلاغ عن أي هجمة الكترونية مشتركة مع البنوك، لافتاً إلى وجود مبادرات كثيرة لحماية المتعاملين مع البنوك، مطالباً المتعاملين بضرورة قراءة البيانات بدقة قبل التوقيع عليها.

وأوضح أن «المركزي» يعزز سياسات مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، حيث أصدر قانوناً لذلك وينتظر صدور لائحته التنفيذية وتم التركيز على بعض القطاعات، مشيراً إلى أن مستويات الأسعار في العقارات مستقرة ولا توجد ارتفاعات سعرية توحي بأن هناك عمليات غسيل أموال في القطاع العقاري بالإمارات. كما أكد أن دولة الإمارات مركز مالي مهم بالمنطقة وتمتلك جاذبية الاستثمار، ما أدى لزيادة ودائع غير المقيمين خلال الفترة الماضية.

النظام المصرفي

وذكر المنصوري، أن «المركزي» وضع خطة لتقييم جاهزية النظام المصرفي وتمت مطالبة البنوك بعمل تقييم مستقل لمكافحة الإرهاب، وغسيل الأموال، مضيفاً أن «المركزي» وضع خطة للبنوك التي جاءت أقل من المستوى المطلوب في جاهزية العمل ويجري العمل على تنفيذ هذه الخطة للارتقاء بأداء البنوك في هذا القطاع.

كما يجري حالياً عمل تقييم للصرافات ومعرفة مدى جاهزية الصرافات بالدولة لمعايير غسيل الأموال، ومن المتوقع إنجاز التقييم بنهاية العام الجاري، لتثبت الإمارات للعالم أنها قادرة على تطبيق أفضل المعايير العالمية والممارسات بشأن مكافحة غسيل الأموال، مؤكداً استمرار الإمارات في استراتيجيتها الخاصة بتنويع مصادر الدخل وزيادة حصة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.

وأشار المنصوري إلى ارتفاع السيولة في المصارف وتعد من أعلى المستويات، كما زادت الودائع الحكومية، مضيفاً أن الودائع ارتفعت بنسبة 7.5%، وإجمالي الإقراض 3.5%، وقروض القطاع الخاص 5.4% منذ بداية العام الجاري، مؤكداً عدم تلقي المصرف المركزي طلبات جديدة للاندماج بين البنوك.

التقنيات المالية

وفي كلمة له أمام الملتقى، قال المنصوري، إن «التقنيات المالية مستمرة في إحداث تغيير جذري في القطاع المالي في مجالات التقنية الرقمية، بدءاً من الذكاء الاصطناعي، والتشفير، وانتهاء بتقنية البيانات الرقمية الموزّعة، في إحداث ثورة في طريقة تقديم الخدمات المالية. وتتجلى هذه التغييرات في أمور عدة مثل: تجميع المعلومات المالية ومعالجتها، طريقة تنفيذ عمليات الادخار والاقتراض، قنوات الدفع مقابل البضائع، وتحويلات الأموال ما بين المَـحَـافظ والحسابات، على المستويين المحلي والعابر للحدود».

وأضاف أنه على الرغم من أن هذه التطورات تدعو للحماس والتفاؤل، إلا أنه من المتعيّن علينا كمصرف مركزي، أن نتذكّر دائماً أن هدفنا الرئيس هو الحفاظ على أمن وسلامة النظام المصرفي، وتحقيق مستويات مناسبة لحماية المستهلك، ولتحقيق هذه الغاية، فإن التقنية المالية تفرض تحديات وتتيح، في الوقت نفسه، فرصاً بالنسبة للمستهلكين، ومزودي الخدمات المالية، والسلطات الرقابية.

وتابع المنصوري: «يعمل المصرف المركزي حالياً على إعداد خطة استراتيجية للتقنية المالية، التي بدورها ستساعد في نجاح بيئة التقنية المالية في دولة الإمارات، مع تنسيق عملية إطلاق مزيد من مبادرات التنظيم والتطوير الأكثر توازناً بهدف ضمان توفير بيئة صحية ومستدامة للتقنية المالية على المدى الطويل. وستُدعم الخطة الاستراتيجية بإطار تنظيمي متوازن يوفر الحماية للمستهلكين ويحافظ على أمن المؤسسات وسلامتها من ناحية، ولا يضيق الخناق على عملية الابتكار من الناحية الأخرى. ويجب علينا في الوقت نفسه، إيجاد السبل التي تضمن توفر البنى التحتية العامة والمالية ضمن بيئة تضمن الابتكار المستدام والازدهار».

وقال: «أعدّ المصرف المركزي العديد من المبادرات وأطلقها للمساعدة في تطوير التطبيقات المتعلقة بالابتكار التقني، التي ستعود جميعها بالنفع على كل أصحاب المصالح في اقتصاد دولة الإمارات ومن أبرزها انتهاء المصرف المركزي من إعداد الاستراتيجية الوطنية لأنظمة الدفع، وهو الآن في مرحلة تطبيقها، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إيجاد بيئة مدفوعات آمنة وصالحة للمستقبل تدعم نظام المدفوعات الرقمية وأهداف المجتمع اللانقدي في دولة الإمارات على أفضل وجه. وتحقيقاً لهذه الغاية، سيعمل المصرف المركزي مع العديد من السلطات، ومزودي الدفع المحليين والعالميين، وشركات التقنية المالية لإيجاد حلول دفع إلكتروني منخفضة التكلفة وآمنة وتركز على المستهلك».

وأضاف المنصوري: «قام المصرف المركزي كذلك بإصدار نظم خاصة بتسهيلات القيم المخزنة التي تقدم خدمات دفع رقمية محددة. وتنص هذه النظم على شروط محددة لتسهيل تقديم خدمات دفع رقمية مريحة، يَسهل توفيرها لجميع المستهلكين، وذلك على نحو يتماشى مع خطة الشمول المالي للمصرف المركزي. كما يعمل (المركزي) حالياً على الانتهاء من نظام التمويل الجماعي الذي يُسهم في توفير وضوح القواعد التنظيمية المتعلقة بعمليات منصات التمويل الجماعي. ولكن الأهم من ذلك أن (المركزي) يسعى من خلال هذا الأمر إلى تعزيز الضمانات اللازمة لضمان حماية المستهلك وشروط الإفصاح القوية، عندما تقوم هذه المنصات بتقديم خدماتها في أسواق دولة الإمارات على نطاق أوسع».

وكشف أن المصرف المركزي، يعمل بالتعاون مع مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي السعودي)، على مشروع مشترك، فريد من نوعه، سيستفيد من تقنية «البلوك تشين» وتقنيات التشفير لإصدار عملة رقمية مشتركة مقبولة في التعاملات العابرة للحدود بين البلدين، ومن المتوقع الانتهاء من النموذج الخاص بهذه العملة في عام 2019، لافتاً إلى أن المشروع يطبق على مرحلتين الأولى، بين البنوك المحلية والمصرف المركزي، والثانية بين الإمارات والسعودية.

وقال المنصوري: «في بيان صريح وقوي من حكومة دولة الإمارات، ينصّ القانون على أننا سنقوم بوضع الأنظمة والآليات اللازمة لضمان امتلاك كل شخص طبيعي، لحق الحصول على جميع أو بعض الخدمات والمنتجات المصرفية والمالية من المؤسسات المالية المرخصة بحيث تكون مناسبة لاحتياجاته، وتحقيقاً لهذه الغاية، فإننا نقوم بعمل تغييرات جوهرية في إدارة حماية المستهلك، إذ ستقوم الإدارة بالتركيز بشكل أوضح على حماية المستهلك وتثقيفه وتوعيته، وتعزيز الشمول المالي».

الخدمات عبر الهاتف

أكد محافظ المصرف المركزي، مبارك راشد المنصوري، أن حلول توسيع إمكانية الحصول على خدمات مالية ملائمة من خلال «الخدمات المصرفية عبر الهاتف المتحرّك» وغيرها من الخدمات المصرفية التي لا تعتمد على فروع، تسهم بالفعل في تحسين مستوى راحة العملاء، غير أنها لا تستهدف الشريحة من الكتلة السكانية التي ليست لديها تعاملات مع البنوك، لذا، علينا أن نسعى لاستحداث وترويج ابتكارات غير مسبوقة في مجال التقنية المالية تستهدف الأشخاص الذين ليست لهم تعاملات مع البنوك، وتحسن من مستوى الشمول المالي، وتقلل من تكاليف التحويلات العابرة للحدود.

ارتفاع الفائدة

قال محافظ المصرف المركزي، مبارك راشد المنصوري، إن «ارتفاعات أسعار الفائدة تعود إلى سياسة الربط مع الدولار، لكن سيولة البنوك المرتفعة تمكنها من منح القروض دون نقل آثار هذا الارتفاع للعملاء»، مؤكداً أن هذا ليس ضرورياً.

وبين أنه منذ يناير الماضي حتى الآن، تراجع سعر الإقراض بين البنوك «ايبور» نحو 10 نقاط أساس، ما يعني قدرة القطاع المصرفي على امتصاص ارتفاعات الفائدة الرئيسة.

• الإمارات مركز مالي مهم بالمنطقة وتمتلك جاذبية الاستثمار.

• مستويات الأسعار في العقارات مستقرة ولا غسيل أموال في القطاع العقاري بالدولة.

• سيولة البنوك المرتفعة تمكنها من منح القروض، دون نقل آثار ارتفاع الفائدة للمتعاملين.

طباعة