مديرون: الإفراط في استخدام التأمين الصحي يهدر أقساط الشركات بنسب تصل إلى 15% - الإمارات اليوم

تقدر بنحو 2.9 مليار درهم سنوياً

مديرون: الإفراط في استخدام التأمين الصحي يهدر أقساط الشركات بنسب تصل إلى 15%

صورة

قال مديرون وعاملون بقطاع التأمين إن الإفراط في تقديم العلاج الصحي يتسبب في هدر من 10 إلى 15%، من إجمالي الأقساط التي تحصلها الشركات، لافتين إلى أن الإجراءات الطبية غير الضرورية، تستحوذ على الجزء الأكبر من حالات الإفراط، إلى جانب عدم وجود تراتبية دقيقة في طلب العلاجات وكثرة الاستخدام، جراء تغيير المزود الطبي.

وبلغ إجمالي أقساط التأمين الصحي في السوق المحلية، خلال العام الماضي، 19.4 مليار درهم، تشكل نسبة 15%، أي نحو 2.9 مليار درهم.

وذكروا، لـ«الإمارات اليوم»، أن المبالغة والإفراط في تقديم العلاج الطبي، يمثلان تحدياً أمام شركات التأمين، للحفاظ على توفير وثائق التأمين الصحي بأسعار معقولة، إذ تجد الشركات نفسها مضطرة لرفع سعر وثيقة التأمين أثناء عملية التجديد، وبالتالي ينعكس ذلك على كلفة الرعاية الصحية.

وأوضحوا أنه لدى مراجعة السجلات، نجد أن بعض المرضى خضعوا لعلاجات، وكان بالإمكان الاكتفاء بعلاج واحد، لافتين في الوقت نفسه إلى الاستثمارات التي يضخها المزودون في الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، حيث وصل الأمر ببعض المزودين إلى طرح عروض وباقات، تتضمن حسومات على بعض العمليات الجراحية على سبيل المثال، فيما تكون الفواتير أقل كلفة، عندما لا يملك الشخص تغطية تأمينية.

العلاج الطبي

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أمان» للتأمين التكافلي، جهاد فيتروني، إن «المبالغة والإفراط في تقديم العلاج الطبي يمثلان تحدياً أمام شركات التأمين، للحفاظ على هوامشها الربحية من جهة، وقدرتها على توفير وثائق التأمين الصحي بأسعار معقولة من جهة أخرى».

وأضاف فيتروني أن «الإفراط ينعكس على المريض سلباً من ناحيتين: الأولى تأثيره في صحة المريض نظراً لخضوعه لعلاجات كثيرة، أما الثاني فهو ارتفاع سعر وثيقة التأمين للمريض أثناء تجديدها»، مشيراً إلى أن «شركات التأمين تراقب الارتفاع المتزايد في كلفة الرعاية الصحية».

وذكر أن «مزودي الخدمات الطبية يجدون أنفسهم أمام أمرين: إما الاكتفاء بما هو موجود من أجهزة ومعدات طبية، أو التطوير الدائم للمختبرات والأجهزة التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن «بعض المزودين لدى استثمارهم وإنفاقهم الكثير من الأموال في المعدات الحديثة، يتطلعون إلى مشاركة هذه الكلفة مع شركات التأمين، من خلال كثرة استعمال هذه الأجهزة».

وأكد أنه «لدى مراجعة السجلات، نجد أن بعض المرضى خضعوا لعلاجات عدة، وكان بالإمكان الاكتفاء بعلاج واحد»، مشيراً إلى أن «شركات التأمين لا يمكنها منع المريض من الإجراءات التي يطلبها الطبيب».

وبين أن «بعض المرضى يدركون حالة المبالغة في الإجراءات الطبية، وبالتالي يلجؤون إلى أطباء آخرين، فهم أيضاً لا يودون تحمل الكثير من التكاليف»، موضحاً أن «التغيير المستمر للأطباء من قبل المرضى، يوضح أن المراجع لم يصل إلى نتيجة في حالته الصحية، ويندرج ذلك تحت إطار كثرة الاستخدام».

ولفت فيتروني إلى أن «نسبة تصل إلى 15%، من الأقساط الخاصة بالتأمين الصحي، نعتقد أنها تذهب لإجراءات طبية غير ضرورية».

تقديم العلاج

من جانبه، قال المدير العام لشركة دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين، رامز أبوزيد: «بالتأكيد هناك إفراط في تقديم العلاج، ويوجد العديد من المبالغات التي تتم بهذا الخصوص، لكنها في النهاية تعد ممارسات استثنائية وليست قاعدة عامة، فالأمر بالنهاية يؤثر في حالة المريض وصحته، التي تعد الأهم في المقام الأول، لكن لدى التدقيق في التقارير الطبية والأدوية نجد بعض الحالات المرضية التي توصف لها أدوية ليست لها علاقة بالمرض، أو من المفترض أن تصرف في حال أثبتت التحاليل وجود سبب لذلك، ويتجه اللوم دائماً إلى شركات التأمين، التي تتهم بالتعنت، مع العلم بأن الأمر يعود بالفائدة على صحة المريض». وأضاف أبوزيد: «الجدير بالذكر أن هيئات الصحة بالدولة تقوم حالياً بدور رقابي غاية في الأهمية بهذا الخصوص»، مبيناً أن «الأقساط التي تهدر بسبب الإفراط في تقديم العلاج، تقدر بنسبة تراوح بين 10 و15%».

بدوره، قال الشريك والعضو المنتدب في شركة «سي إي بي إل»، لخدمات التأمين، الدكتور حازم الماضي، إن «الإفراط في تقديم العلاج أحد أبرز التحديات أمام قطاع التأمين الصحي»، لافتاً إلى أن «الأمر تفاقم مرة أخرى، خلال الفترة الأخيرة».

وأضاف الماضي أن «الإجراءات الطبية غير الضرورية تستحوذ على الجزء الأكبر من حالات الإفراط، إلى جانب عدم وجود تراتبية دقيقة في طلب العلاجات من المريض في بعض الحالات»، لافتاً في الوقت نفسه إلى وجود «منافسة كبيرة بين مزودي الخدمات الطبية». وبين أن «الأمر وصل ببعض المزودين إلى طرح عروض ترويجية على الخدمات التي توفرها للمرضى، عن طريق باقات توفرها وتعلن عنها».

وأوضح أنه «لا يمكن لوم المراجعين بأي شكل من الأشكال، فهم يتبعون العلاجات والإجراءات الطبية التي توصف لهم من قبل المزودين»، مبيناً أن «الطريقة الوحيدة لخفض الإفراط في تقديم الخدمات الصحية، تتمثل في إجراء دراسات ومراقبة مزودي الخدمات الطبية لمعرفة من يبالغ، مع أهمية وجود آلية تنسيق بين شركات التأمين والجهات الرقابية لرفع تقارير لها». وأشار الماضي إلى أن «نسبة 10% من الأقساط تذهب لإجراءات غير ضرورية»، لافتاً إلى أن «أسواق التأمين عموماً تعاني ذلك، لكن النسب تختلف من سوق إلى أخرى».

نسبة الهدر

إلى ذلك، قال مدير تطوير المنتجات في شركة «آر جي إيه» لإعادة التأمين، تامر ساهر، إن «نسبة الهدر والإفراط في قطاع التأمين الصحي تراوح بين 10 و15% من إجمالي الأقساط، رغم الإجراءات التي اتخذتها شركات التأمين بالتنسيق مع شركات إدارة المطالبات الطبية، والتي تمثلت في تعيين أطباء يراجعون الطلبات المقدمة للعلاج من قبل مزودي الخدمات الطبية ومناقشتها معهم».

وبين أن «الإجراءات الطبية غير الضرورية وتلك التي لم تكن في محلها، تستحوذ على الجزء الأكبر من حالات الهدر»، لافتاً إلى أن «المسألة شائكة باعتبار أن الطبيب هو الوحيد الذي يقابل المرضى ويقرر احتياجاتهم». وذكر أن «شركات التأمين تضطر بدورها إلى رفع أسعار وثائق التأمين في حال كثرة الاستخدام، وبالتالي انعكاس ذلك على ارتفاع كلفة الرعاية الصحية في السوق المحلية».

في السياق نفسه، قال مدير عام شركة تأمين وطنية كبرى، طلب عدم ذكر اسمه، إن «المبالغة في تقديم العلاج للمرضى وتضخيم الفواتير مرتبطان بالاستغلال بالدرجة الأولى، فالفواتير تكون أقل عندما لا يملك الشخص تغطية تأمينية، خصوصاً في ما يتعلق بأسعار باقات بعض العمليات الجراحية على سبيل المثال»، موضحاً أن «الأمر يصل إلى مرحلة التفاوض ومنح حسومات»، ما يدعو للتساؤل حول ما إذا كان من المنطقي أن يتم تطبيق ذلك في قطاع الرعاية الصحية.


إجراءات طبية

قال مدير عام شركة تأمين وطنية كبرى، طلب عدم ذكر اسمه، إنه «في بعض أنواع العلاجات، نلاحظ أنه يتم طلب إجراء طبي معين، وفي ما بعد ننتقل إلى الإجراء الثاني أو الثالث، نظراً لأنه لم يتم تحديد المشكلة التي يعانيها المريض»، متسائلاً: لماذا لا يبدأ الطبيب بالإجراء الثالث، باعتباره أكثر فاعلية وشمولية لتحديد المشكلة بدقة، وبالتالي الاستغناء عن الإجراء الطبي الأول والثاني.

وبين أنه في الكثير من الأحيان، وبعد تحليل البيانات والسجلات الخاصة بالتأمين الصحي للشركة، نجد أن نسبة تراوح بين 20 و30% من قيمة الفاتورة الطبية هي إفراط و«استغلال»، مضيفاً أنه في بعض الحالات يكون التبرير جاهزاً، وهو أن الطبيب لم يستطع تحديد الحالة الطبية من الإجراء الأول.

بعض مزودي «الخدمة» طرحوا عروضاً وباقات تتضمن حسومات على بعض العمليات الجراحية. تصوير: أشوك فيرما

طباعة