ازدحام الأجواء ومحاربة الناقلات الوطنية أبرز تحديات القطاع

«الطيران المدني»: الخطة الاســـتراتيجية الجديدة تتماشى و«رؤية الإمــارات 2021»

«الطيران المدني» وشركاؤها الاستراتيجيون يطلقون الخطة الجديدة 2014 ــ 2016. تصوير: أحمد عرديتي

أفادت الهيئة العامة للطيران المدني، بأن خطتها الاستراتيجية الجديدة للسنوات 2014 ــ 2016 تحت شعار «معاً نبني مستقبل الطيران المدني» تتماشى و«رؤية الإمارات 2021»، وما تضمنته من عناصر وأهداف ذات ارتباط وثيق بالطيران المدني في الدولة.

وذكرت خلال إطلاقها للخطة الجديدة أمس، أنها تمكنت من تحقيق ما نسبته 99.2% من خطتها الاستراتيجية لعام 2013، مشيرة إلى أن ملامح خطة 2014-2016 تتركز في تعزيز الشراكة مع جميع الجهات ذات العلاقة بالطيران المدني في الدولة سواء على المستويين الاتحادي والمحلي، بهدف تحقيق رؤية الحكومة الاتحادية الرامية إلى تقوية الروابط بين المؤسسات الاتحادية والمحلية، وتعزيز خطط توطين القطاع من خلال تنفيذ حملة لاستقطاب الخبرات والكفاءات الوطنية، فضلاً عن زيادة مساهمة انشطة الطيران المدني في الناتج القومي، ودعم المصالح التشغيلية لقطاع الناقلات الوطنية.

ولفتت إلى أن أبرز أهداف الخطة الاستراتيجية تتمثل في تعزيز ثقافة الالتزام المستدام بمتطلبات السلامة والأمن، وتطوير وتنفيذ برامج لتحسين خدمات الملاحة الجوية، لتسفر عن تحسن في معايير السلامة والكفاءة والخدمة، وتعزيز مكانة الدولة من خلال زيادة التعاون بين الهيئة العامة للطيران المدني والمنظمات الإقليمية والعالمية.

وأوضحت أن ازدحام الأجواء لايزال يتصدر قائمة التحديات في قطاع النقل الجوي في الدولة، فضلاً عن تحدٍ ثانٍ وهو محاربة الناقلات الوطنية عالمياً من خلال تحالفات لكبح نموها بعد أن بدأ ثقل النقل الجوي ينتقل من الغرب إلى الشرق.

 

خطة استراتيجية

وتفصيلاً، قال المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني، سيف السويدي، إن «الخطة الاستراتيجية للهيئة العامة للطيران المدني للأعوام 2014-2016 تتماشى و(رؤية الإمارات 2021) وما تضمنته من عناصر وأهداف ذات ارتباط وثيق بالطيران المدني في الدولة».

وأوضح أن «الهيئة العامة للطيران المدني تمكنت من تحقيق ما نسبته 99.2% من خطتها الاستراتيجية لعام 2013 وهي أعلى نسبة تحققها في مسيرتها حتى الآن، وتعبر عن مدى الجهد المبذول من قبل طاقم الهيئة، خصوصاً إذا ما تم مقارنتها بما كانت عليه الحال في عام 2008 عندما كانت النسبة لا تتعدى 71%».

وأشار إلى أنه «تم تطبيق سياسات مالية جديدة في النواحي الإدارية، فضلاً عن أتمتة معظم الاجراءات المالية والإدارية، ما أسهم في إدارة الموارد على وجه أمثل، كما حرصنا على تمكين الموارد البشرية وتحسين أدائها وتعزيز خبرتها من خلال تطبيق أفضل الممارسات في هذا الخصوص».

وتابع: «أما على الصعيد البيئي، فقد أدرنا ملف بيئة الطيران المدني على الساحة الدولية بنجاح، على الرغم من كل التحديات التي ظهرت على الساحة أخيراً، كما أصدرنا أول سياسة بيئية لقطاع الطيران المدني على مستوى الشرق الأوسط».

وذكر أن «الإمارات حلت في المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد الاتفاقات التي وقعتها بشأن خدمات النقل الجوي، إذ ترتبط حالياً باتفاقات مع اكثر من 160 دولة من أصل 190 دولة عضو في منظمة الطيران المدني الدولي»، مشيراً إلى مشاركة الدولة في قيادة الهيئة العربية للطيران المدني نحو تطوير شامل من خلال رعايتها لمشروع التحول الشامل لها، الذي سيسهم في دعم قطاع الطيران المدني العربي والدفاع عن مصالحه، فضلاً عن تقديم ما يزيد على 100 منحة تدريبية في عام 2013 للأطقم الفنية العاملة في قطاع الطيران المدني في الدول العربية.

وأكد السويدي أن «الدور الإماراتي أصبح نافذاً وبشدة في صنع القرار الدولي الخاص بالطيران المدني، وخير دليل على ذلك ما قام به وفد الدولة من دور محوري في صياغة مقررات مؤتمر النقل الجوي الذي تم عقده في مارس 2013 في مدينة مونتريال الكندية، وإحباط محاولة تكتلات دولية في اصدار قرارات تعسفية تتعلق بالقضايا البيئية والمنافسة العادلة».

وذكر أن «جهود الهيئة في تنفيذ حملة إعادة انتخاب الدولة لمقعد مجلس المنظمة تكللت بنجاح كبير، بعد حصولها على أعلى عدد من الأصوات في تلك الانتخابات».

 

ملامح الخطة

350 طائرة

ذكرت الخطة الاستراتيجية للهيئة العامة للطيران المدني، أن الإمارات حلت في المركز الخامس خلال عام 2010 ضمن أفضل 10 دول على صعيد أعداد الركاب في الفترة بين 2004 و2010، وفقاً لدراسة صادرة عن مجموعة العمل الخاصة بالنقل الجوي بعنوان «الطيران: المنافع وراء الحدود».

وأشارت إلى أن عدد الطائرات في أسطول شركات الطيران الوطنية وصل إلى 350 طائرة خلال العام الماضي مقابل 314 طائرة في عام 2012.

لفت السويدي إلى أن «أبرز ملامح الخطة الاستراتيجية تتمثل في تعزيز الشراكة مع جميع الجهات ذات العلاقة بالطيران المدني في الدولة على المستويين الاتحادي والمحلي، بهدف تحقيق رؤية الحكومة الاتحادية الرامية إلى تقوية الروابط بين المؤسسات الاتحادية والمحلية».

وأشار إلى أن «الاستراتيجية تتضمن أيضاً تعزيز خطط توطين القطاع من خلال تنفيذ حملة لاستقطاب الخبرات والكفاءات الوطنية، وزيادة وعي جيل الشباب بفرص العمل الواعدة فيه، كما سيتم تنظيم مؤتمر خاص بالتوطين في القطاع خلال العام الجاري».

وأضاف أن «الاستراتيجية تسعى إلى زيادة مساهمة أنشطة الطيران المدني في الناتج القومي، وتحقيقاً لهذه الغاية، فإنه سيتم بالتعاون مع وزارة الاقتصاد في عام 2015 تنظيم أول قمة ومعرض للاستثمار في قطاع الطيران المدني في الدولة ليكون بمثابة منصة دولية مستمرة تجمع العارضين والمستثمرين وصناع القرار في الطيران المدني تحت سقف واحد، تدفع هذا القطاع الى أبعاد جديدة».

وشدد السويدي على أهمية دعم المصالح التشغيلية لقطاع الطيران المدني عموماً، والناقلات الوطنية خصوصاً من خلال تسهيل الدخول الى أسواق جديدة، وزيادة الحقوق إلى الأسواق القائمة، وتذليل اي عقبات أو تحديات تواجهها. وعلى صعيد سلامة وأمن الطيران، أشار السويدي إلى أن الخطة تستهدف تغيير النمط الثقافي نحو ايجاد وعي بالمسؤولية المشتركة بأمن وسلامة الطيران بين جميع العاملين في القطاع والمستخدمين له من أفراد المجتمع.

وقائع جوية

أما على صعيد الوقائع والحوادث الجوية، فذكر السويدي أن «معدلات حوادث الطيران في الإمارات انخفضت إلى ما دون المتوسط الدولي الذي تنص عليه تقارير منظمة الطيران المدني الدولي»، لافتاً إلى أنه للحفاظ على هذه النسب المتدنية، فإن هناك العديد من المبادرات التي تركز على الاستفادة من مخرجات التحقيقات بالشكل الذي يضمن عدم تكرارها، وتطوير القدرات الذاتية للهيئة للتمكن من التعامل مع جميع انواع الحوادث. وتوقع نمو الحركة الجوية في الدولة خلال العام الجاري بنسبة 6%، مشيراً إلى أن ازدحام الأجواء لايزال يتصدر قائمة التحديات في قطاع النقل الجوي في الدولة. وبين أن «الطيران المدني بالتعاون من شركة (إيرباص بروسكاي) أنجزت الجزء الأهم من برنامج تحسين المجال الجوي للدولة، إذ تم تحديد عدد من التشريعات المقترحة و53 توصية لتوجيه أداء المجال وتقليل الازدحام الجوي، تم توزيعها على مختلف هيئات ودوائر الطيران المدني»، مشيراً إلى أن اللجنة الوطنية للملاحة الجوية تتولى التنسيق بالنسبة لهذا الموضوع.

وأوضح أن «الأجواء ستظل صغيرة بالنسبة للحركة الكبيرة في الدولة ولن يكون سهلاً التعامل مع هذا الموضوع».

 

تحالفات عالمية

وكشف السويدي أن «هناك تحدياً ثانياً لقطاع النقل الجوي في الدولة، وهو محاربة الشركات الوطنية من خلال تحالفات عالمية لكبح نموها»، مشيراً إلى أن «شركات الطيران الوطنية تسهم بشكل فاعل في اقتصاد الدولة».

وقال إن «من الواضح أن ثقل النقل الجوي بدأ ينتقل من الغرب إلى الشرق»، مؤكداً أن «الهيئة فتحت قناة تواصل مباشرة مع الاتحاد الأوروبي بدلاً عن التحدث مع كل دولة على حدة، وهناك مباحثات مستمرة بخصوص حقوق النقل الجوي».

ولفت السويدي إلى أن «محور البيئة في قطاع النقل الجوي استخدم بطريقة تعسفية من بعض التكتلات لمواجهة الناقلات الوطنية، إلا أنه من خلال إدارتنا لموضوع البيئة والمنافسة العادلة استطعنا الوقوف أمام تلك الاتهامات».

وذكر أن «مساهمة الطيران في اقتصاد الدولة تراوح بين 12 و15%، لكنها قد تصل إلى نحو 25% في دبي وحدها». وأضاف أن «الهيئة تجري استعدادات لنقل جزء من الحركة الجوية في مطار دبي الدولي، إلى مطار آل مكتوم الدولي، مع بدء صيانة مدرج (دبي الدولي)، وستنخفض الطاقة الاستيعابية للمطار بنسبة 25% خلال هذه الفترة، إذ تم اخطار الشركات بخفض الحركة غير المجدولة بالدرجة الأولى، وستتبعها الناقلة (فلاي دبي) في مرحلة لاحقة».

وذكر أن «هناك تشريعات جديدة في القطاع خلال الفترة المقبلة، منها تشكيل نقاط معتمدة من قبل الهيئة خارج المطارات سيتم فيها فحص البضائع وشحنها إلى المطار مباشرة».


تبني بطاقة الأداء المتوازن

قالت المدير العام المساعد قطاع الاستراتيجية والشؤون الدولية في الهيئة، ليلى علي بن حارب المهيري، إن الهيئة أنجزت 99.2% من المخططات الاستراتيجية للعام الماضي.

وتابعت أنه تم الإبقاء على كل من الرؤية والرسالة والقيم، إلا أن التغيير الرئيس تم في المنهجية المتبعة نحو تحقيق هذه الأهداف، من خلال تبني بطاقة الأداء المتوازن في تنفيذ ومراقبة الاستراتيجية.

متطلبات السلامة والأمن

أشارت الخطة إلى أن النمو المطرد للشركات الوطنية الناقلة ستطرح مزيداً من التحديات أمام صناعة الطيران المدني في الدولة للحفاظ على المستويات الحالية من الأداء في مجال السلامة. وأضافت أن المبادرات لهذا الهدف تشمل تشجيع ثقافة الإبلاغ التطوعي، وتشجيع ثقافة عمليات الطيران المدني الآمنة والمأمونة، فضلاً عن إرساء ثقافة لإبلاغ معلومات السلامة وتحسين عمليات قطاع السلامة.

تحسين خدمات الملاحة

ذكرت الخطة أن الهيئة العامة للطيران المدني تسعى دائماً لمواكبة سياسة الإمارات في ما يتعلق بتحقيق الامتياز في تقديم الخدمات، مشيرة إلى أن المبادرات لهذا الهدف تشمل تحسين درجة رضا الجهات المعنية ورفع درجة كفاءة المجال الجوي، وتحقيق مستوى القبول للسلامة، فضلاً عن تعظيم الكفاءة التشغيلية لخدمات الملاحة الجوية وتحسين الأداء في مجالي الجودة والخدمة.

تعزيز مكانة الدولة

بينت الخطة أن التعاون بين المنظمات والدول يمثل عنصراً حيويّاً في نجاح الطيران المدني. وترجع تلك الأهمية إلى حتمية التعاون الدولي بين الدول والجهات المعنية للارتقاء بمستوى سلامة الطيران وأمنه على الصعيدين المحلي والعالمي، لافتةً إلى أن مبادرات هذا الهدف تتضمن زيادة مستوى مشاركة الجهات المعنية وتعزيز التعاون في مجال التحقيق في الحوادث الجوية، وتعزيز تبادل المعلومات مع الدول.

تسهيل الربط الجوي

أوضحت الخطة أن النقل الجوي يسهل تحقيق النمو الاقتصادي والسياحي، كما أن الروابط التي تنشأ بين المدن والأسواق تمثل أصلاً مهمّاً للبنية التحتية يدر مزايا من خلال السماح بالاستثمار الأجنبي المباشر ومجموعات المشروعات والتخصص، وغيرها من الآثار اللاحقة الداعمة للقدرة الإنتاجية لأي اقتصاد.

تطوير العمليات الداخلية

سيتم معظم معاملات الهيئة العامة للطيران المدني ومدفوعاتها عبر الإنترنت، ولذلك، فإن الهيئة ستحتاج إلى استحداث عمليات ونظم جديدة تتسم بالكفاءة وإمكانية الاعتماد عليها. وتتمثل مبادرات هذا الهدف في تعزيز التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية وتحسين مستوى الجودة في العمليات الداخلية، فضلاً عن تقديم الخدمات الحكومية للجمهور من خلال الهواتف المحمولة.

تطوير الموارد البشرية

أوضحت الخطة أنه طبقاً لتوصيات المنظمة العالمية للطيران المدني، فإن هيكل الرسوم والغرامات لدى الهيئة يقوم على مبادئ استعادة التكلفة، كما أن النفقات المرتبطة بتشغيل العاملين تمثل نحو 70% من النفقات الإجمالية في الهيئة.

ولفتت إلى أن الحوكمة المؤسسية والتطوير الإداري والأتمتة ستظل عوامل رئيسة في ضمان كفاءة عمليات الهيئة العامة للطيران المدني.

استيعاب  «إكسبو 2020»

أشار المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني، سيف السويدي، إلى أن الاستراتيجية تم تعديلها على أساس أن تستوعب فوز الدولة بـ«إكسبو 2020».

وذكرت الخطة الاستراتيجية للطيران المدني أن «فوز دبي باستضافة (إكسبو 2020) سيعجل تنفيذ الكثير من الخطط الانمائية، وستشهد دبي ازدهاراً واضحاً في قطاع السياحة وتوفير فرص عمل، إضافة إلى انتعاش صناعة الإنشاءات بفضل تطوير البنية التحتية». وأضافت أنه «وفقاً لتقارير صادرة عن حكومة دبي بشأن الأثر الاقتصادي، فإن نسبة 90% من فرص العمل في الفترة بين 2018 و2020 ستتولد نتيجة الاستعدادات الخاصة بانعقاد المعرض، كما أن من المقدر أن 147 ألف فرصة عمل ستتولد في قطاع السفر والسياحة، كما سيتم الاحتفاظ بنسبة كبيرة من الوظائف المتولدة من خلال إدارة المعرض».

 

 

طباعة