خبراء استبعدوا فرط القدرة الاستيعابية نتيجة استثمارات متوقعة بــ 500 مليار درهم

توسـعات مطـارات الــدولة مدروسة وتواكب نمو أعداد المـسافرين

13٪ نمواً متوقعاً في عدد المسافرين عبر مطار دبي الدولي نهاية عام .2011 تصوير: ساتيش كومار

قال مسؤولون وخبراء في قطاع النقل الجوي التجاري، إن التوسعات الكبيرة التي يشهدها القطاع في الإمارات، ضرورية وتواكب حركة نمو المسافرين، مستبعدين أن تؤدي إلى فرط في القدرة الاستيعابية على صعيد المطارات وشركات الطيران.

وأكدوا لـ«الإمارات اليوم»، أن الاستثمارات التي ستضخها الإمارات في قطاع النقل الجوي، تستند إلى رؤية مستقبلية، وبرامج مدروسة، ودراسات جدوى اقتصادية، تماشياً مع نمو القطاع، مشيرين إلى أن سياسة الأجواء المفتوحة، وتشجيع شركات الطيران لأن تتخذ من مطارات الدولة مركزاً لعملياتها، من أبرز الأسباب التي جعلت من الإمارات مركزاً لقطاع النقل الجوي.

وكانت الإمارات أعلنت أنها ستستثمر 136 مليار دولار (500 مليار درهم) في قطاع الطيران خلال السنوات الـ10 المقبلة.

وتفصيلاً، قال النائب الأول للرئيس للشؤون الاستراتيجية في مؤسسة مطارات دبي، جمال الحاي، إن «الطاقـة الاستيعابية التي ستوفرها مطارات دبـي حاجة وضرورة لتلبية توقعات النمو في المطار، وتوسعات شركتي (طيران الإمارات) و(فلاي دبي)».

استثمارات إماراتية في النقل الجوي

تتجه الإمارات إلى استثمار 136 مليار دولار (500 مليار درهم) في قطاع الطيران خلال السنوات الـ10 المقبلة، في إطار مساعيها لتنويع الاقتصاد، حسب ما أفاد وزير الاقتصاد، سلطان بن سعيد المنصوري في ديسمبر .2010

ودشنت دبي في يوليو من عام ،2010 المرحلة الأولى من مطار آل مكتوم الدولي، الذي سيكون أكبر مطار في العالم لدى إنجازه كلياً، إذ من المتوقع أن تبلغ قدرته الاستيعابية عند إنجازه 120 مليون مسافر سنوياً، وأن يتمكن من نقل 12 مليون طن من الشحنات. كما يقدّر استثمار مبلغ 33 مليار دولار على مراحل في مشروع «دبي وورلد سنترال». وتشهد مطارات دبي وأبوظبي والشارقة والفجيرة، توسعات كبيرة خلال السنوات المقبلة لزيادة الطاقة الاستيعابية للمسافرين والشحن الجوي والطيران الخاص. وبلغ إجمالي الطلبيات التي ستتسلمها شركات الطيران الوطنية 543 طائرة، وفقاً لبيانات حديثة صدرت عن شركتي «بوينغ» الأميركية، و«إيرباص» الأوروبية في نوفمبر .2010 وتستحوذ شركات الطيران الإماراتية على 58٪ من إجمالي الطلبيات التي ستتسلمها الناقلات في الشرق الأوسط من شركة «بوينغ»، بإجمالي 223 طائرة، فيما بلغت حصتها من «إيرباص» نحو 57.6٪ من إجمالي طلبيات الشرق الأوسط، بإجمالي 320 طائرة. وتعد الإمارات من الدول القليلة التي يعمل فيها خمس ناقلات وطنية تنطلق من نحو ستة مطارات.

وأضاف أن «المطار حقق نسب نمو سنوية تقدر بـ15٪ منذ إنشائه»، لافتاً إلى وجود رؤية استراتيجية لتوفير طاقة استيعابية لعدد كبير من شركات الطيران العالمية التي تنطلق من المطار.

وأكد أن «التوسعات تلبي الاحتياجات حتى عامي 2018 و،2020 إذ من المتوقع نمو عدد المسافرين حتى عام 2020 بنسبة تراوح بين 6 و8٪، وأن يصل عدد المسافرين عبر المطار إلى نحو 100 مليون مسافر. في حين يتوقع أن يصل عددهم إلى 52 مليون مسافر في نهاية العام الجاري بنمو يبلغ 13٪ مقارنة بعام .2010

وأفاد بأن «من مميزات مطار دبي أنه يقع على مسافة أربع ساعات من منطقة تضم أكثر من ملياري نسمة، ونحو ست إلى سبع ساعات من أوروبا، ونحو ثماني ساعات من الصين، وهي عوامل عززت من مكانة دبي مركزاً للنقل الجوي في المنطقة، ومؤشرات كانت عاملاً أساسياً لاتخاذ قرار استراتيجي لبناء مطار ثان».

بدوره، قال متحدث باسم شركة «طيران الإمارات»، إنه لا توجد مخاوف لدى الشركة من فرط في القدرة الاستيعابية»، مؤكداً أن جميع التوسعات المستقبلية، سواء في شراء الطائرات، أو افتتاح خطوط جديدة، هي ضمن مخططات وبرامج مدروسة من قبل دوائر الشركة المختصة، ومبنية على دراسات للأسواق ومتطلباتها المستقبلية.

في السياق ذاته، اتفق نائب المدير العام في مركز الخليج لدراسات الطيران، الدكتور عثمان محمد الخوري، في أن التوسعات مدروسة، وقال إن «الاستثمارات التي ستضخها الإمارات في قطاع النقل الجوي، تستند إلى دراسات جدوى، تماشياً مع النمو الذي شهده القطاع».

وأضاف أن «معظم هذه المشروعات يتم تمويلها من قبل مصارف ومؤسسات تمويل تدرك أيضاً جدوى هذه الاستثمارات التي ستمد الإمارات والمنطقة باحتياجاتها بصفتها مركزاً عالمياً للنقل الجوي»، مستبعداً أن تؤدي هذه الاستثمارات إلى فرط في القدرة الاستيعابية.

وأوضح أن «الإمارات تستفيد من موقعها الجغرافي في النقل الجوي، فضلاً عن أنها بيئة جاذبة للاستثمارات والتجارة»، لافتاً إلى النمو المستمر في عدد الحركات الجوية وعدد المسافرين في مطارات الدولة.

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة اتحاد الطيران الخاص في الشرق الأوسط، علي النقبي، إن «التوسعات في قطاع النقل الجوي في الإمارات لاتزال تواكب حركة النمو»، لافتاً إلى وجود ضغط في مطارات إماراتية من ناحية استيعاب النمو الكبير لقطاع الطيران الخاص في الدولة. واكد أن «بعض المطارات قلقة من عدم استيعاب الزيادة في نمو الطيران الخاص في الدولة».

أما المدير العام لمطار الفجيرة الدولي رئيس اتحاد خدمات المطارات في منطقة الخليج، الدكتور خالد المزروعي، فقال إن «سياسة الأجواء المفتوحة، وتشجيع شركات الطيران لأن تتخذ من مطارات الدولة مركزاً لعملياتها على عكس ما حدث في دول أخرى تمارس سياسة جوية حمائية، من أبرز الأسباب التي حولت الإمارات إلى مركز لقطاع النقل الجوي»، لافتاً إلى أن تلك الدول لم تستطع الوقوف أمام عامل جودة الخدمات التي تقدمها شركات طيران مختلفة.

وأضاف أن «دولاً في المنطقة أدركت أخيراً أهمية سياسة الأجواء المفتوحة ودورها في تشجيع حركة السفر العالمي»، مؤكداً أن فرضية الفرط في القدرة الاستيعابية غير واردة بناء على المؤشرات القوية للنمو. وأوضح أن «النمو خلال العقد الماضي في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تحديداً، تجاوز المعدل العالمي في مختلف الأقاليم»، مشيراً إلى أنه وخلال الأزمات المتوالية التي تعرض لها قطاع النقل الجوي، فإن مختلف الأقاليم شهدت انخفاضاً حاداً في نمو المسافرين، باستثناء منطقة الشرق الأوسط وشرق آسيا.

وأفاد المزروعي بأن «التوسعات المستقبلية في المطارات وشركات الطيران الوطنية لم تأت من فراغ، بل تستند إلى دراسات»، مؤكداً أنها ستواكب حركة المسافرين عبر المطارات ونمو أساطيل الشركات الوطنية على الأقل خلال العقد المقبل.

من جانبه، قال المدير العام لهيئة مطار الشارقة الدولي، الدكتور غانم محمد الهاجري، إن «سياسات الإمارات وعلاقاتها مع معظم دول العالم، إضافة إلى تطويرها المستمر للمرافق في قطاع النقل الجوي، وشفافية الإجراءات والنظم التي تعمل من خـلالها، ساعدتها على أن تكون مركـزاً عالمياً لقطاع النقل الجـوي وشركات الطيران عموماً».

طباعة