أبوظبي تستكمل تنفـيـذ مشــروعـاتها التنموية الكــبرى

أبوظبي مستمرة في تنفيذ مشروعات عملاقة. تصوير: جوزيف كابيلان

أكد خبراء اقتصاديون أن أبوظبي ماضية قدماً في تنفيذ مشروعاتها التنموية الكبرى، خصوصاً في مجال البنية التحتية، على الرغم من الأزمة المالية العالمية، مشيرين إلى سعي الإمارة إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات المقبلة.

وأشاروا خلال مشاركتهم في ملتقى أبوظبي الاقتصادي أمس إلى أن أبوظبي تخطط لاستقبال استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 23٪ من حجم الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام ،2030 لافتين إلى أنه من المتوقع أن يتراوح النمو في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بين 6 و7٪ حتى ذلك العام.

ولفتوا إلى أن الإمارة تعمل على زيادة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي لاقتصاد أبوظبي إلى 100 مليار دولار بحلول عام .2030

وأكدوا استمرار الدعم الحكومي للقطاع الخاص، لكنهم طالبوا البنوك بالعودة إلى تمويل العملاء الموثوق بهم.

استمرار المشروعات
وقال وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، محمد عمر عبدالله، إن «حكومة الإمارة مستمرة خلال العام الجاري في تنفيذ المشروعات العملاقة، مثل استمرار تطوير جزيرتي ياس والصوة، وقطار أبوظبي، وإقامة ميناء خليفة، وتوسعة مطار أبوظبي».

التوازن والتعافي
قال الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال، فيصل أبوزكي، إنه «على الرغم من الحديث عن التعافي من الأزمة العالمية، فإن هناك تخوفاً لدى مسؤولي الشركات من أن يكون العام الجاري عاماً صعباً يتم فيه تحقيق التوازن، على أن يبدأ التعافي الحقيقي عام 2011».

من جهته، بيّن مدير تطوير الأعمال بشركة «مواد الإعمار القابضة» السعودية، فيصل إبراهيم السليمان، أن «استثمارات الشركة بالإمارات تقدر بنحو 200 مليون دولار». وأوضح أن «استثمارات الشركة متمثلة في مصانع لإنتاج مواد البناء، منها مصنع في أبوظبي بمنطقة (إيكاد 1) وستة مصانع أخرى في مدينة العين، جميعها تحت الإنشاء بمجمع صناعي واحد، تطبيقاً لمبدأ «المركز الواحد لكل المطورين». وبين أن مصنع إنتاج الخرسانة بأبوظبي يعمل منذ عام ،2009 لافتاً إلى أن المصانع الستة الأخرى ستباشر إنتاجها في 2010 الجاري.

وفي سياق الاستثمار العالمي للشركة، بين السليمان أن «الشركة لديها استثمارات في سبع دول، وقريباً ستدخل السوق القطرية والهندية».

وأضاف عبدالله، في تصريحات على هامش ملتقى أبوظبي الاقتصادي الذي افتتح أعماله أمس، أن «أبوظبي ستشهد في الفترة المقبلة للمرة الأولى نافذة موحدة تضم كل البيانات عن المشروعات وفرص الاستثمار في الإمارة ومصادرها التمويلية، تكون متاحة أمام المستثمرين لزيادة جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المختلفة».

وتابع أن «الحكومة تحث البنوك على توفير فرص التمويل بصورة مرنة، وكذا توفير أدوات تمويلية مبتكرة»، لافتاً إلى أن «الفترة المقبلة ستظهر إن كانت البنوك ستنجح في تمويل المشروعات أم سيكون هناك حاجة لطرح سندات».

واكد عبدالله على أن «الإنفاق الحكومي مستمر بكثافة العام الجاري»، مشيرا الى أنه يعد ضرورة لا غنى عنها، مع أهمية إعطاء الأولوية للإنفاق على استثمارات البنية التحتية، لافتاً إلى أن «أولويات هذا الإنفاق ستتغير وفقاً للظروف والمتغيرات المختلفة».

وأوضح أنه «من المتوقع أن يتراوح النمو في الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي بين 6 و7٪ حتى عام 2030»، لافتاً إلى أن «القوانين الخاصة بالاستثمار في الدولة ستشهد تغييراً خلال الفترة المقبلة لتسمح بزيادة نسبة تملك غير الإماراتيين في المشروعات في العديد من المجالات بنسبة تفوق 49٪، المسموح بها حالياً».

استثمارات أجنبية
وبيّن وكيل الدائرة في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية نيابة عن رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، ناصر أحمد السويدي، أن «أبوظبي تخطط لاستقبال استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 23٪ من حجم الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام ،2030 وبنسبة نمو سنوي تصل إلى 9٪، وهو ما يسهم في تشجيع الاستثمار ويعزز العائد على الاستثمارات في الإمارة».

وقال عبدالله إن «الإمارات نجحت في تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية في ظل السياسات الحكيمة التي مكنتها من استيعاب تداعيات الأزمة وحماية الاقتصاد المحلي، حيث عمدت أبوظبي إلى تحفيز الاقتصاد باتباع سياسات اقتصادية ملائمة، واستمرت في تنفيذ مشروعات ضخمة في مجال البنية التحتية، الأمر الذي أسهم في استمرار وتيرة النمو التي شهدها اقتصاد الإمارة خلال السنوات الأخيرة».

وأشار إلى أن «أبوظبي تسعى إلى زيادة الصادرات غير النفطية إلى 11٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأمر الذي يدعم الحد من تقلبات الناتج المحلي الإجمالي من خلال التنوع لتصبح أبوظبي وجهة أكثر جاذبية للاستثمار».

وأعرب عن تفاؤله باقتصاد أبوظبي خلال المرحلة المقبلة، وقال انها نظرة تعتمد على الواقع المحسوب، حيث ان المؤشرات الكلية لاقتصاد الإمارة ومعدلات نمو الاستثمار والإصلاحات القطاعية المختلفة أحدثت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في الإمارة نحو 24٪ في المتوسط، خلال الفترة الممتدة بين الأعوام 2003 إلى ،2008 كما شهد الاقتصاد تحولاً نوعياً بسبب الإصلاحات الهيكلية التي جرى ويجري تنفيذها، والتي عززت من التوسع المطرد في القطاعات غير النفطية.

مساهمة الصناعة
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، محمد القمزي، إن «مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي لاقتصاد أبوظبي تصل إلى 12 مليار دولار حالياً، ومن المخطط أن تصل إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030».

وبين في تصريحات صحافية على هامش المنتدى أن «290 ألف سرير لسكن العمال في المناطق الصناعية ستكون جاهزة بنهاية العام الجاري»، لافتاً إلى أنه «تم إعداد 70 ألفاً حتى الآن». وأشار إلى «وجود توجه لجعل أبوظبي مركزاً صناعياً إقليمياً، إذ تم الانتهاء من المنطقة الصناعية (إيكاد 3) وتلقت إدارة المناطق الصناعية طلبات تغطي المساحات في المنطقة كافة، على الرغم من الأزمة العالمية»، موضحاً أن «عمليات تطوير (إيكاد 4) بدأت وستستكمل بحلول عام 2013».

في الاتجاه الصحيح
وأكد رئيس «مجموعة اسكورب القابضة»، خلفان الكعبي، خلال المؤتمر أن الدعم الحكومي للقطاع الخاص مستمر، مطالباً البنوك بالعودة إلى تمويل العملاء الموثوق بهم. من جهته، لفت رئيس الغرفة التجارية الأميركية في أبوظبي، جون حبيب، إلى أن «أبوظبي تسير في الاتجاه السليم لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية»، مشيراً إلى ارتفاع قيمة الاستثمار الأجنبي إلى 70 مليار دولار العام المنصرم». واعتبر أن مسألة الملكية الأجنبية المحدودة الحالية لا تعد عائقاً أمام زيادة الاستثمارات، موضحاً أن الأهم هو وضوح القوانين وسبل تطبيقها.
طباعة