تحذيرات من رسائل إلكترونية متطفّـلة في الـ «فالنتاين»

الهجمات المنتظرة تستهدف سرقة المعلومات الشخصية. تصوير: باتريك كاستيلو

تترقب الشركات المطورة للحلول الأمنية مع بداية فبراير من كل عام، ما يعتزم مجرمو الإنترنت فعله، لاستغلال اهتمام العالم بعيد الحب «فالنتاين» في تحقيق أغراضهم الإجرامية والاحتيالية.

وأظهرت الأعوام السابقة أن معالم عيد الحب لا تقتصر على تبادل الزهور والشوكولاتة وغيرها من الهدايا، بل يشهد شهر فبراير تدفق الرسائل الإلكترونية التي تبدو في ظاهرها وديةً بمناسبة «الفالنتاين»، غير أنها تحمل في ثناياها الكثير من البرمجيات المُصممة لأهداف إجرامية مختلفة.

وكانت فترة عيد الميلاد، شهدت زيادةً لافتةً في عدد التطبيقات التي تحمل اسم موسم الأعياد، وعلى نحو مماثل يتوقع الباحثون أن يحدث الأمر ذاته قُبيل عيد الحب المقبل، إذ وصل عدد التطبيقات المتصلة بعيد الحب المتوافرة عبر موقع «فيس بوك» إلى أكثر من 230 حتى يومنا هذا، وهي في تزايد مطرد.

وبحسب خبراء، فإن مثل هذه التطبيقات لا تتيح لمطوريها ومزوديها فرصة تحقيق أرباح طائلة من وراء الأنشطة التسويقية والترويجية المتصلة فحسب، بل إنها تمثل فرصةً لاستغلال المعلومات المهمّة المستمدة من المستخدمين بطرق ملتوية.

وعلى سبيل المثال، أثارت هجمة (Koobface) قلقاً عالمياً واسعاً عندما تخفت في شكل مواد مصورة بالفيديو تحمل اسم «سانت كلوز» مع نهاية السنة الماضية، حيث انتشرت عبر معظم الشبكات الاجتماعية على الإنترنت مثل «فيس بوك»، و«بيبو»، و«ماي سبيس»، و«تويتر»، و«هاي فايف»، وغيرها.

وحذر الباحثون في شركة «تريند مايكرو» العالمية المتخصصة في مجال حلول أمن الإنترنت، من الرسائل الإلكترونية المتطفلة التي سيطلقها مجرمو الإنترنت حول العالم، لشد الأفراد غير الحذرين إلى مواقع على الإنترنت، تتضمن عروضاً زائفةً لهدايا وفعاليات تنسجم مع مناسبة عيد الحب، غير أن الهدف الأول والأخير منها هو سرقة بيانات البطاقات الائتمانية، وغيرها من المعلومات الحساسة.

وفي ظل الشعبية المتنامية للشبكات الاجتماعية على الإنترنت، واستحواذها على القَدْر الأكبر من الوقت الذي يمضيه المتصفحون على الإنترنت، فقد بدأ مجرمو الإنترنت بالتحول من الرسائل الإلكترونية المتطفلة، المتضمنة برمجيات خبيثة، والتوجه نحو التهديدات المُعدة ضد الشبكات الاجتماعية.

وأظهرت دراسةٌ أجرتها أخيراً «جمعية ناشري الإنترنت» العالمية، أن استخدام المواقع التي توفر للمستخدمين خدمات اتصال وتواصل لا أكثر، مثل البريد الإلكتروني وحلول التراسل الفوري، تراجع بنسبة 41٪ منذ عام .2004

وقال كبير المستشارين الأمنيين في «تريند مايكرو»، ريك فيرجسون، إنه «على الرغم من أننا نتوقع أن تتدفق الرسائل الإلكترونية المتطفلة والمحملة ببرمجيات خبيثة، إلى صناديق البريد الوارد الخاصة بالمستخدمين حول العالم، وأن تكون عمليات البحث على الإنترنت منطويةً على تهديدات مماثلة، فإننا نحث المستخدمين على أخذ الحيطة إلى أبعد حدود ممكنة في حال تلقوا رسائل بهذه المناسبة عبر الشبكات الاجتماعية على الإنترنت».

وأضاف أن «مُجرمي الإنترنت حول العالم، على دراية بحقيقة تراجع الاهتمام باستخدام المواقع التي توفر للمستخدمين خدمات اتصال وتواصل فقط، لذا فإنهم سيوجهون جانباً مهماً من أعمالهم الإجرامية الخاصة بعيد الحب نحو الشبكات الاجتماعية على الإنترنت وما يُعرف باسم الوسائط الجديدة».

وأكد فيرجسون أنه «لن يكون من المستغرب على الإطلاق أن نرى هجمةً خبيثةً شبيهةً بهجمة Koobface متخفيةً في شكل مواد مصورة عن عيد الحب تستهدف الشبكات الاجتماعية على الإنترنت كلما اقتربنا من 14 فبراير».

ويتوقع خبراء «تريند مايكرو» أن تشكل جماعات الشبكات الاجتماعية، المعبرَ الأول لتمرير رسائل متطفلة إلى ملايين المستخدمين عبر إخبارهم، على سبيل المثال، بأن شخصاً ما يود التعرف عليهم بعد أن اطلع على بياناتهم على الشبكة الاجتماعية، أو عبر عروض زائفة لهدايا عيد الحب، خصوصاً أنها استغلت من قبل بالفعل، لتسهيل حركة الرسائل المتطفلة المتصلة بكشف الأسرار الخفية للشبكات الاجتماعية ووظائفها، وهداياها، والأعمال الخيرية الزائفة».

وتابع فيرجسون أن «ضحايا الرسائل المتطفلة قد يكتشفون لاحقاً، أنهم قدموا معلوماتهم الشخصية والمصرفية، وبيانات بطاقتهم الائتمانية لمحتالين محترفين لا يتورعون عن استهداف المتصفحين غير الحذرين، واستغلال بياناتهم في تحقيق أهدافهم الإجرامية».

ولفت إلى أنه «في العادة، تُرسل تحية عيد الحب التقليدية المحملة ببرمجيات خبيثة، من دون أن تحمل اسماً، وهي من بين الوسائل الكثيرة التي يصممها محتالو الإنترنت لسرقة المعلومات الشخصية والبيانات الحاسوبية الحساسة ومن ثم استغلالها».

وأوضح أن «كثيرين لن يقاوموا النقر على وصلة تصلهم عبر الشبكة الاجتماعية (تويتر)، وتبدو من عاشق غامض مُتيم، مطالباً الجميع بـ«توخى أقصى درجات الحذر عند استقبال مثل هذه الرسائل أو المواد المجهولة».

واختتم فيرجسون بالقول «في حال وصلتك تحيةٌ إلكترونيةٌ في عيد الحب، فاعلم أن مرسلها لا يحبك حقاً لأنه لم يكلف نفسه عناء إرسال بطاقة، أو هدية حقيقية!».

طباعة