٪0.2 نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص بالدولة

مجلس أبوظبي للتوطين نجح في توظيف 2548 مواطناً معظمهم في القطاع الحكومي.             الإمارات اليوم

كشفت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، في تقرير أصدرته أمس، أن إجمالي عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص في الدولة، حتى أول ديسمبر الماضي، بلغ نحو 9360 مواطناً فقط، بنسبة 0.2٪ من إجمالى العاملين في هذا القطاع، بينما بلغ عدد غير المواطنين نحو 4.95 ملايين عامل، بنسبة 99.8٪.

ووفقاً للتقرير، تصدرت دبي المرتبة الأولى بالنسبة لعدد العاملين في القطاع الخاص بنسبة 47٪ من إجمالي عدد العاملين، تلتها أبوظبي بنسبة 28.2٪.

وأضاف أن مجلس أبوظبي للتوطين نجح حتى الآن في توظيف 2548 مواطناً، أغلبهم في القطاع الحكومي، لافتاً إلى أن المجلس يواجه تحديات كبيرة، أهمها أن نسبة كبيرة من المواطنين المتقدمين بطلبات توظيف يعملون ولكنهم يبحثون عن وظائف أفضل.

إلى ذلك، اعتبر الخبير الاقتصادي، رياض خليل مطر، أن «نسب التوطين ضئيلة للغاية، ولا تتناسب مع الكفاءات المواطنة الموجودة في الدولة»، لافتاً إلى أن «سيطرة الآسيويين على منشآت القطاع الخاص من أهم أسباب هذه الظاهرة»، وقال إن المزايا التي يحصل عليها المواطنون في القطاع الخاص ضئيلة، ولا تقارن مع تلك التي يحصل عليها الأجانب من الأوروبيين والأميركيين.

القطاع الخاص

وتفصيلاً، بلغ إجمالي عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص في الدولة الذين يحملون بطاقات عمل سارية المفعول حتى أول ديسمبر الماضي نحو 9360 مواطناً فقط، بنسبة 0.2٪ من إجمالى العاملين في هذا القطاع، بينما بلغ عدد غير المواطنين نحو 4.95 ملايين عامل، بنسبة 99.8٪، ليصل بذلك إجمالي العاملين في القطاع الخاص في الدولة إلى نحو 4.956 ملايين.

وأوضحت الدائرة في تقريرها الذي يستند إلى إحصاءات وزارة العمل في ديسمبر الماضي، أن دبي تحتل المرتبة الأولى بالنسبة لعدد العاملين في القطاع الخاص، بنسبة 47٪ من إجمالي عدد العاملين، تلتها أبوظبي بنسبة 28.2٪، ثم الشارقة 14.4٪، ثم رأس الخيمة بنسبة 4.5٪، والفجيرة بنسبة 2.7٪، ثم أم القيوين بنسبة 1.7٪، وأخيراً عجمان بنسبة 0.8٪.

وأظهرت الدراسة أن 67.4٪ من العاملين في القطاع الخاص، يعملون في المهن الكتابية، و10٪ منهم في مهن البيع، و9.8٪ مديرون، و12.8٪ في مهن أخرى.

ومن حيث النشاط الاقتصادي، يتوزع المواطنون العاملون في القطاع الخاص، على النحو التالي: 35٪ في قطاع التجارة، و27.3٪ في قطاع الوساطة المالية (المصارف والتأمين)، و14.5٪ في قطاع التشييد والبناء و23.1٪ في أنشطة أخرى.

توطين الوظائف

وقال مطر، إن «تصدر دبي للمرتبة الأولى في عدد العاملين في القطاع الخاص، وبفارق كبير عن بقية الإمارات، أمر متوقع»، موضحاً أن «دبي هي العاصمة التجارية الأولى في الشرق الأوسط، وأن تداعيات الأزمة المالية سيتم احتواؤها».

واعتبر أن «نسب التوطين ضئيلة للغاية، ولا تتناسب مع الكفاءات المواطنة الموجودة في الدولة»، لافتاً إلى أن «سيطرة الآسيويين على منشآت القطاع الخاص من أهم أسباب هذه الظاهرة».

وأوضح أن «القطاع الخاص غير جاذب للكفاءات المواطنة لأسباب عدة أهمها أن الأجانب، خصوصاً الآسيويون، يسيطرون على ملكية مؤسسات القطاع الخاص، وهؤلاء لا يسعون لتوطين الوظائف، ويدفعون أجوراً قليلة، وتوظيف أقربائهم ومواطنيهم».

وأكد أنه شاهد عيان على حالات عدة تم فيها توظيف أجانب بمؤهلات متواضعة، باعتبارهم خبراء وذوي كفاءات نادرة.

وأشار إلى أن «أصحاب المنشآت الخاصة لم يستوعبوا الأفكار المبدعة للمواطنين الذين تخرجوا في جامعات أميركية وأوروبية عريقة، ويسعون إلى تطبيقها في الإمارات، ما أصاب هؤلاء المواطنين بإحباط وخيبة أمل شديدة، خصوصاً أن بعضهم يتم توظيفهم في مجالات بعيدة عن تخصصاتهم».

وأضاف أن القطاع الخاص يركز في مجالات الخدمات، بينما يفضل المواطنون العمل في مجالات مرتبطة بتخصصاتهم، خصوصاً في مجالات الإدارة والمحاسبة، والقطاعين المصرفي والمالي»، لافتاً إلى أن «المواطنين مستعدون للعمل في أي مجال بشرط أن يتلاءم مع كفاءاتهم وخبراتهم».

وبيّن أن «المزايا التي يحصل عليها المواطنون في القطاع الخاص ضئيلة ولا يمكن مقارنتها مع المزايا التي يحصل عليها الأوروبيون والأميركيون، على الرغم من أن بعض المواطنين يتفوقون عليهم في التعليم والخبرة والكفاءة».

ودعا مطر إلى «إعطاء أولوية لتوطين القطاع الخاص»، مؤكداً أن «زيادة التوطين بنسب تحددها الحكومة، ستقضي على البطالة بين المواطنين في الدولة»، كما طالب القطاع الخاص بـ «الالتزام بدعم البرامج التي تسهم في تأهيل وتدريب المواطنين لتتلاءم مع متطلبات سوق العمل».

عمال ومنشآت

وأوضح تقرير دائرة التنمية الاقتصادية، أن إجمالي عدد المنشآت الموظّفة للعاملين في القطاع الخاص بالدولة بلغ نحو 654.7 ألف منشأة في أول ديسمبر الماضي، حيث حصلت أبوظبي على نسبة 30.8٪ من إجمالي تلك المنشآت، تلتها دبي بنسبة 29.9٪، ثم الشارقة بنسبة 19.6٪، ثم رأس الخيمة بنسبة 9.2٪، ثم الفجيرة بنسبة 5.5٪، وأم القيوين بنسبة 3.4٪، وأخيراً عجمان بنسبة 1.5٪.

ووفقاً للتقرير، فقد بلغ معدل العمّال للمنشأة الواحدة على مستوى الدولة 7.6 لكل منشأة، وجاءت دبي في المرتبة الأولى بمعدل 11.9 عاملاً لكل منشأة، تلتها أبوظبي بمعدل سبعة عمال ثم الشارقة بمعدل 5.6 عمال.

وذكر التقرير أن «الإمارات اتبعت في جهودها التنموية، شأن بقية الدول الخليجية، سياسة استقدام العمالة الوافدة، التي ترتب عليها ازدياد الاعتماد على هذه العمالة بشكل يتوافق والتطور الاقتصادي، ما أدى إلى اختلال التركيبة السكانية للدولة، وبروز ظاهرة تجزئة وانحسار وجود المواطنين للعمل في مؤسسات القطاع العام، وعلى وجه التحديد في الوظائف الإدارية والقيادية، في حين تتركز العمالة الوافدة في القطاع الخاص، خصوصاً في مجالات التجارة والإنشاءات والخدمات».

وبين أنه «وعلى الرغم من أن البيانات الإحصائية تشير إلى أن الأداء الاقتصادي للدولة خلال السنوات الأخيرة تميز بتحقيق معدلات نمو مرتفعة، بلغت نحو 23.3٪ في عام ،2008 فإن ذلك لم ينعكس بشكل إيجابي على تشغيل وتوظيف المواطنين بالقدر الكافي والمستهدف، ويعود ذلك إلى أسباب عدة من أبرزها عدم مواكبة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل».

وأضاف أن «مجلس أبوظبي للتوطين نجح حتى الآن في توظيف 2548 مواطناً، أغلبهم في القطاع الحكومي»، لافتاً إلى أن «المجلس يواجه تحديات كبيرة، أهمها فرز قاعدة بيانات المجلس الخاصة بالمتقدمين لطلبات الوظائف، ذلك أن نسبة كبيرة منهم يعملون ولكنهم يبحثون عن وظائف أفضل».

وأوصى بـ «وضع استراتيجية قومية تهدف إلى زيادة توطين الوظائف في القطاع الخاص، وتعزيز دور المسؤولية الاجتماعية بين القطاعين العام والخاص، لإحداث نقلة نوعية في مخرجات التعليم بشكل يتوافق ومتطلبات سوق العمل، والتحديث المستمر لقاعدة البيانات الخاصة بخصائص المواطنين الباحثين عن عمل».

كما أوصى بـ «توفير فرص عمل حقيقية لسكان المناطق النائية والريفية بهدف الحد من هجرة الريف إلى المدن، ورفع الإنتاجية من خلال توجيه الاستثمارات نحو قطاعات كثيفة التشغيل، واخرى عالية التقنية، وتمكين وتعزيز مشاركة المرأة والشباب في مختلف القطاعات ذات الكثافة العمالية، خصوصاً في المجالات التقنية والفنية، وتحسين وتطوير نوعية التدريب والبيئة المؤسسية له».

طباعة