صناديق التحوّط تستقطب المستثـمـريـن الخليجيين

٪73 من الشركات في منطقة الخليج العربي تتوقع تحقيق نمو في عام .2010 تصوير: ساتيش كومار

أكد الرئيس التنفيذي في «مان إنفستمنتس الشرق الأوسط»، باترك مارفيل، أن «صناديق التحوط باتت من أهم الأصول الاستثمارية التي يتجه إليها المستثمرون الخليجيون على مستوى الأفراد والمؤسسات، بعدما أظهرت قدرتها على التصدي والتعافي في الوقت الذي عانى فيه العالم من آثار الأزمة العالمية، التي خلفت ورائها العديد من المشكلات مثل الانكماش وشح السيولة، فضلاً عن إعطاء منطقة الخليج العربي اهتماماَ متزايداَ للاستثمارات البديلة من خلال الاتجاه إلى فئات أصول متعددة».

 
الاندماجات.. استراتيجية الكبار 

أكد الرئيس التنفيذي في «مان إنفستمنتس الشرق الأوسط»، باترك مارفيل، أن «صناديق التحوط تعمل حالياً على تكييف نماذج عملها وأساليبها الاستثمارية لكي تستجيب للبيئة المالية الجديدة، فالمستثمرون من القطاع المؤسساتي وأيضاً المستثمرون الأفراد يعيدون تقييم احتياجاتهم من مديري الاستثمار في ظل الأحداث الأخيرة، وهناك وعي متزايد بأهمية مراقبة وكبح المخاطر غير المالية، مع التأكيد بشكل خاص على عوامل مثل السيولة والشفافية والأمن وتاريخ ومؤهلات المدير والحوكمة وقابلية الاستمرارية، وهو ما يأتي بفوائد جمة، حيث إن هذا التحول سيكون في مصلحة اللاعبين الأكبر».

وأشار إلى أن «من المرجح أن يصب التحول في أولويات المستثمرين في اتجاه الاندماج، وذلك مع استمرار اللاعبين الأكبر في زيادة حصصهم من السوق»، مضيفاً أن «نحو ثلاثة أرباع الأصول التي تديرها صناديق التحوط حول العالم هي في يد مديرين يديرون أكثر من مليار دولار، وسيستمر هذا التوجه على الأرجح بسبب الصعوبات التي سيواجهها اللاعبون الأصغر في توفير المزيد من المتطلبات التنظيمية والبنى الأساسية والموارد التي يطلبها المستثمرون في قطاعي الشركات والأفراد، ما سيؤدي إلى فشل هؤلاء اللاعبين أو استيعابهم في مؤسسات أكبر، والتوقعات إيجابية جداً على المديين المتوسط والطويل بالنسبة لقدرة الناجين على استعادة توازنهم في هذا القطاع».


الأكثر أماناً

وقال مارفيل إن «صناديق التحوط تأتي على رأس قائمة الاستثمارات البديلة الأكثر أماناً، إذ سجلت نتائج تفضيلية في مواجهة الأزمة المالية العالمية، حيث انخفضت عائداتها العام الماضي بنسبة 18٪ مقابل تراجع العائدات على صناديق الاستثمار التقليدية بنحو 40٪ خلال الفترة ذاتها، لذلك تتجه أنظار الاستثمارات الخليجية مجدداً إلى الاستثمار في صناديق التحوط التي تدير أصولاً بقيمة 1.5 تريليون دولار، ما يمثل نحو 1.2٪ من حجم القطاع المالي العالمي، بحسب إحصائيات (مان إنفستمنتس)».

ولفت إلى أن «التباطؤ الذي حصل في عام 2008 أضر بأداء صناديق التحوط على المدى القصير، لكنه في نفس الوقت ساعد على إزالة العديد من اللاعبين الأضعف من السوق، ناهيك عن مكاتب المتاجرة التابعة للمصارف الاستثمارية، التي اختفت الآن، ما خلّف بيئة تنافسية مثيرة للاعبي صناديق التحوط، لكنه أدى إلى نشوء بعض المخاوف لدى المستثمرين الذين باتوا الآن يطالبون بمستويات أعلى من الشفافية والمساءلة».

وتابع «تلبية لهذه الاحتياجات، سيستثمر مديرو صناديق التحوط بشكل مكثف في قدراتهم التشغيلية مع الاهتمام أكثر بالخدمة ومتطلبات الرقابة المتزايدة، التي ستصب بدورها في مصلحة مؤسسات صناديق التحوط في القطاع، كما سيشكل دافعاً قوياً لتوحيد الجهود ولعمليات الدمج بين بعض هذه الصناديق».

وتوقع أن «يصبح قطاع صناديق التحوط أكثر انضباطاً مع وجود موفرين أقل لهذا النوع من الاستثمار يسعون وراء قدر أكبر من الفرص ويقدمون للمستثمرين مستوى أعلى من الخدمة من أي وقت مضى»، موضحاً أن «الدراسات التي أجرتها شركة «ميرسر الاستشارية»، أخيراً، أظهرت أن 73٪ من الشركات في منطقة الخليج العربي تعتقد أنها ستحقق نمواً في ،2010 على الرغم من الركود الاقتصادي، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي أن تنمو اقتصادات المنطقة بنسبة 5.1٪ خلال العام نفسه، وهذا أقل من المعدل المعهود، لكنه لايزال مثيراً للإعجاب في ظل الانكماش الأخير.

تنويع الاستثمار

وحول اتجاه المستثمرين العرب إلى تنويع الاستثمار، قال الرئيس التنفيذي في «مان إنفستمنتس» إن «المستثمرين العرب يجدون أنفسهم أمام أمرين مهمين، الأول تعرّض المنطقة نسبياً للتقلبات والتذبذبات لاعتمادها الكبير على البترول، على الرغم من توقعات النمو الإيجابي التي تحيط بها، والآخر يكمن في أن المستثمرين العرب يجدون أنفسهم يواجهون اختلالاً متزايداً في توزيع الثروة إذا ما تفوقت الأسواق المحلية على نظيراتها في الدول المتطورة، وبالتالي نمو الثروات المستثمرة محلياً بمعدلات أسرع من الثروات المستثمرة في الأسواق العالمية». وأضاف أن «هناك مؤشرات واضحة على أن المستثمرين من المؤسسات في منطقة الخليج باتوا يسعون بشكل متزايد لتصحيح هذا الاختلال في توزيع الأصول بالاستثمار في الاستثمارات البديلة، وهذا الاتجاه مُدعم بشكل كبير بالبحوث والدراسات، بما في ذلك تقارير من شركات استشارية أمثال «كيسي كويرك» و«ستيت ستريت» و«دويتشه بنك»، التي بينت إقبالاً متزايداً من الشركات على الاستثمارات البديلة مثل صناديق التحوط، بغرض الحد من مخاطر الاستثمار».

الرقابة

وبين مارفيل أن «قرار الدخول في الاستثمارات البديلة لا يخلو من الصعوبات، فصناديق التحوط على سبيل المثال، واجهت في 2009 عاماً صعباً، حيث أرغم شح السيولة الكثير من الصناديق على بيع الأصول بأسعار بخسة، وكشف عن مشكلات كبيرة في مجال التشغيل والتبليغ لدى بعض المديرين، وهذا لم يضر بصورة وسمعة القطاع فحسب، بل من المرجح أن يؤدي إلى رقابة أكثر صرامة على تلك الصناديق».

وأضاف أن «متطلبات الرقابة المتزايدة ستصب في مصلحة مؤسسات صناديق التحوط، كما ستشكل دافعاً قوياً لتوحيد الجهود وعمليات الدمج بين تلك الصناديق، مع مزيد من التوقعات لأن تصبح صناديق التحوط أكثر انضباطاً مع انخفاض عددها وارتفاع درجة حرفيتها، ما يفتح الباب أمام تقديم مستوى أعلى من الخدمة».

وطالب بتوفير الأدوات الاستثمارية الضرورية لتهيئة المناخ الملائم لعمل صناديق التحوط في دول الخليج العربي، وإقرار البيع قصير الأجل للأسهم (البيع على المكشوف)، مشيراً إلى عدد من هيئات سوق المال الخليجية التي تعكف على دراسة طلبات المستثمرين في هذا الشأن، بعد أن تأكد لديها أن تعطيل البيع قصير الأجل لا يمنع التذبذبات الحادة للأسواق بل ينطوي على مخاطر جمة تعرض الأسواق المالية لهزات عنيفة».

مطالبات المستثمرين

وقال مارفيل إنه «من جانب آخر، قدم العديد من المستثمرين مطالبات عدة بتأمين استثماراتهم في صناديق التحوط، التي جاء على رأسها، الوصاية المستقلة لموفري الخدمات والمديرين، فضلاً عن فرض رقابة تشغيلية أفضل، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة العلاقات مع الجهات الأخرى والتسهيلات الائتمانية والمديونية والسيولة، كما طالبوا بمزيد من الشفافية في عمليات وإجراءات الاستثمار حتى يتسنى للمستثمرين تقدير تعرضهم لفئات معينة من المخاطر في كل محافظهم الاستثمارية، وتوفير إدارة محسنة للمخاطر مع إجراءات مخاطرة يمكن التثبت منها، وسيولة أكبر مع قيود أقل على رأس المال، وأخيراً فرض رقابة وإشراف مستقلين بواسطة وكالات خارجية موثوقة للتأكد من الحسابات، وربما توفير خدمات التبليغ عن المخاطر».

تحديات

وحول التحديات التي تقف أمام صناديق التحوط، قال الرئيس التنفيذي في «مان إنفستمنتس الشرق الأوسط» إن «قطاع صناديق التحوط يقف في الوقت الراهن عند مفترق طرق، فالأحداث التي توالت طوال العام الماضي شكلت تحدياً كبيراً بالنسبة لنماذج العمل والاستراتيجيات المعهودة، إذ نرى قطاعنا يخضع لفترة من التحولات والإصلاحات تقودها شركات بارزة، إذ شهدت صناديق التحوط نمواً عظيماً ومتزايداً منذ عام 1990 من حيث حجم الأصول المُدارة وعدد المديرين، لكن هذه الاتجاهات انقلبت بشكل حاد في عام 2008».

وأشار إلى أن «الأصول الموكلة للقطاع إدارتها ستنتعش تدريجياً بحيث تستعيد مجدداً اتجاهها الصعودي، إذ يشهد القطاع حالياً تغييرات كبيرة وهناك دلائل قوية الآن على حدوث اندماجات لصالح اللاعبين الكبار، مع انخفاض دائم في عدد المديرين وتجمع الأصول لدى مجموعة من أبرز اللاعبين، كما أن القيمة التي يمكن لصناديق التحوط أن تضيفها تبقى جلية، خصوصاً عند الأخذ في الحسبان التحديات التي تواجهها الاستثمارات الأخرى، وهذا يوفر قاعدة صلبة للقطاع ككل، لكن وحدهم اللاعبون الذين يملكون المؤهلات الملائمة سيستطيعون أن يزدهروا في هذه البيئة».

وذكر مارفيل أن «البيئة التنافسية تمر بالكثير من الإصلاحات الآن، وهناك عدد كبير من صناديق التحوط أقفلت أبوابها، كما أن العديد من مكاتب المتاجرة التابعة لبنوك استثمارية ضخمة أغلقت أو تضاءل حجمها بشكل كبير، وأدى هذا إلى انكماش كلي في القطاع بشكل عام، حيث نجح اللاعبون الأقوياء فقط في الاستمرارية لكي يطبقوا استراتيجياتهم في بيئة من المرجح أن تكون أقل تنافسية بكثير في المستقبل».
طباعة