خبراء: تسريح العمالة يؤثر سلباً في مستقبل الشركات

السوق العقارية ستشهد تحولاً نوعياً في التوزيع الجغرافي للمشروعات لتقليل المخاطر. الإمارات اليوم

قال الشريك والعضو المنتدب في مجموعة بوسطن الاستشارية ديفيد رودز «إن خفض الشركات لإنفاقها وحجم عمالتها بشكل غير مدروس لتفادي آثار الأزمة، قد يؤدي إلى نتائج سلبية على مستقبل الشركات». وأضاف أن «العديد من الشركات قامت بخفض إنفاقها على التسويق واجتذاب الكفاءات، الأمر الذي يحول دون عودة الشركة إلى مستوى نشاطها السابق بعد انتهاء الأزمة، ويتيح المجال أمام المنافسين لاحتلال مكانتها».

وذكر خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في دبي أن «هناك الكثير من المؤشرات على أن الأزمة المالية العالمية ستكون طويلة ومؤلمة»، موضحاً أنها «بدأت بسبب التضخم في أسعار العقارات في الولايات المتحدة، وأن إقبال الأميركيين على الاقتراض زاد من الأزمة الحالية، وأن على المستدينين الأميركيين تسديد نحو ستة تريليونات دولار لإعادة التوازن للاقتصاد الأميركي».

وأوضح أن «الاقتصاد العالمي بات متصلاً بشكل كبير، حيث أغلقت أكثر من 70٪ من مصانع الألعاب الصينية نتيجة خفض إنفاق المستهلك الأميركي». وأوضح أن «أخطر ما يواجه العالم حالياً هو ارتفاع معدلات البطالة نتيجة الأزمة وما يتبعه من انخفاض حجم الإنفاق على السلع والخدمات». مشيراً إلى «ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة من نحو 5٪ في عام 2001 إلى 8.5٪ حالياً». وتعليقاً على استمرار الاقتصاد الصيني في النمو خلال الأزمة قال إن «أي نمو للاقتصاد الصيني تحت مستوى 8٪ يعد ركوداً، إذ إن الاقتصاد الصيني يحتاج للنمو بمعدلات كبيرة لتوفير وظائف كافية وبالتالي تحقيق معدل مقبول من الطلب المحلي». وأضاف أن «ما يفرق الأزمة الحالية عن الكساد العظيم هو سرعة تدخل الحكومات للحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية»، إلا أنه نوّه بأن «الخطط العالمية لإنعاش الاقتصاد يجب أن تكون فعالة ومباشرة لكي تنجح».

ما بعد الأزمة

وعن توقعاته لعام 2009 قال «من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد العالمي، إضافة إلى خسائر كبيرة للشركات وإغلاق العديد منها وصعوبات في التمويل». وحذر من «انخفاض متواصل في أسعار السلع والخدمات، وهو عكس التضخم المالي إلا أن نتائجه أكثر حدة»، كما حذر من «موجة من حروب تجارية وسلسلة تشريعات مالية حمائية تمنع إقراض البنوك لدول أو شركات أجنبية».

وعن الوضع الاقتصادي العالمي بعد الأزمة الحالية، قال رودز «إن الشركات الصناعية ستعيد هيكلة نفسها لتتلاءم مع حجم ونوعية الطلب العالمي، إضافة إلى تبني استراتيجية تجديد وابتكار». لافتاً إلى أن «الفترة المقبلة ستشهد اندماج العديد من الشركات الكبرى».

وأضاف «سيكون المستثمرون أكثر حذراً وعقلانية في اتخاذ القرارات الاستثمارية، فيما سيصبح المستهلكون أكثر حرصاً على الإنفاق، وسيبحثون عن القيمة الحقيقية لمشترياتهم».

من ناحيته، قال الخبير في قطاع النفط والطاقة مارتن مانيتي «إن الأزمة الحالية انعكست على أسعار النفط بسبب انخفاض الطلب على المواد الخام والمنتجات المصنعة، إضافة إلى وجود سعة إنتاج كبيرة بسبب الطلب الكبير خلال الفترة السابقة».

وأضاف أن «آثار الأزمة في القطاع النفطي الخليجي تتمثل في انخفاض أسعار النفط الخام وانخفاض الكلفة التشغيلية وانخفاض أرباح مصافي النفط». موضحاً أن «خفض الإنتاج وخفض الإنفاق غير الضروري يمكن أن يعيد التوازن إلى القطاع». مشدداً على أن «أسعار النفط المنخفضة لن تعتبر أزمة لدول الخليج، وإنما مؤشر على انخفاض الناتج المحلي الإجمالي».

وأعرب عن اعتقاده بأن «دول الخليج تحتاج إلى سعر نفط يراوح حول 50 دولاراً للبرميل، للاستمرار في خطط التنمية ومستويات الإنفاق الحكومي». وتوقع «إقرار المزيد من قرارات خفض الإنتاج خلال العام الجاري». لافتاً إلى «وجود فرص ثمينة للاستحواذ والتوسع في السوق العالمية بسبب انخفاض قيمة العديد من شركات النفط العالمية».

السوق العقارية

وعن التوقعات للسوق العقارية، قال العضو المنتدب في مجموعة بوسطن الدولية للاستشارات المالية سفين أولاف فارثي «إن ما يحدث في السوق حالياً هو موجة تصحيح طبيعية يمكن أن تحدث في أي سوق في العالم».

وأوضح أن «التشريعات والقوانين الجديدة الهادفة لحماية حقوق المستثمرين تساعد على حماية السوق على المدى الطويل».

واعتبر أن الحلول السريعة لتباطؤ قطاع العقارات هي «إدارة السيولة النقدية بطريقة سليمة وتأمين التمويل سواء عبر اتفاقات مع البنوك أو عبر إصدار الصكوك والسندات، وتقييم أفضل للمخاطر بما في ذلك مراجعة شاملة لنوعية المشروعات واستخداماتها».

ودعا الشركات العقارية إلى «التعاون مع المستثمرين وتوفير التمويل لهم سواء عن طريق الشركة أو عن طريق اتفاقات ثنائية مع البنوك، إضافة إلى جذب الكفاءات وتدريب الموظفين الحاليين بما يعزز مبيعات الشركة».

وأردف »سيشهد السوق العقاري تحولاً نوعياً خلال الفترة القادمة حيث ستتجه الشركات إلى التجديد والابتكار وازدياداً في أعداد مشتري الوحدات بغرض تأجيرها، وتغيراً في التوزيع الجغرافي للمشاريع العقارية بهدف تقليل المخاطر، إضافة إلى التوجه للاستحواذ والاندماج».

طباعة