أبوظبي تراجع تشريعات اقتصادية لتعزيـــز الاستثمارات

دائرة التخطيط والاقتصاد تسعى إلى توفير أجواء مثالية للاستثمارات المحلية والأجنبية. أرشيفية

تقوم حكومة أبوظبي بمراجعة شاملة للبنية التشريعية والقوانين الاقتصادية التي تحكم ممارسة الأعمال والأنشطة التجارية والاقتصادية في الإمارة بهدف تعزيز جاذبيتها للاستثمارات.

وقال رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي، ناصر أحمد السويدي: «إن الدائرة تقوم بدراسة قوانين عدة، منها قانون الشركات الجديد والذي سيمثل نقلة نوعية في تعزيز الاقتصاد الوطني»، بحسب وصفه.

وأكد أن أبوظبي ستحافظ على صدارتها الفترة المقبلة من حيث ارتفاع معدل دخل الفرد، حيث وصل متوسط نصيب الفرد من الناتج الإجمالي إلى 71 ألف دولار، وهو ثاني أعلى معدل على مستوى العالم.

وقال السويدي لـ«الإمارات اليوم»: «إن المشروعات الاستراتيجية التي يجري تنفيذها حالياً لن تتأثر بتداعيات الأزمة المالية العالمية، في ظل الالتزام بإنجاز هذه المشروعات في مواعيدها»، لكنه أكد في الوقت ذاته أن «ذلك لا يعني أن القطاع العقاري في مجمله لن يتأثر بتداعيات الأزمة، بل سيتأثر ولكن بشكل محدود، في ظل ارتباط القطاع العقاري المحلي إلى حد كبير بالاقتصاد العالمي». وأضاف «يشكل الطلب الأجنبي مكوناً مهماً من الطلب على وحدات التملك العقاري في مشروعات التطوير الجديدة».

تراجع الطلب

وأوضح «أدت الأزمة إلى تراجع الطلب بسبب تأثيرها في المستثمرين الأجانب وتوقعات المستثمرين المحليين، كما تعرضت بعض شركات التطوير العقاري لمصاعب مالية بسبب تراجع المبيعات، وتعثر بعض العملاء في سداد أقساط وحدات قاموا بشرائها بأسعار مرتفعة نتيجة المضاربة»، لافتاً إلى «إحجام البنوك عن تقديم التمويل العقاري بالشروط السابقة نفسها»، فيما بدأت شركات التطوير العقاري في «التعايش مع معطيات الأزمة، من خلال إعادة ترتيب أولوياتها للمرحلة المقبلة»، بحسب تصريحاته.

ولفت السويدي إلى «أن إحدى السلبيات التي لازمت الطفرة العقارية أن تلك الطفرة لم تلب إلا جانباً صغيراً نسبياً من النمو المتصاعد في الطلب الفعلي على الوحدات السكنية، بسبب تركز الاستثمارات العقارية على الإسكان الفاخر، على أساس نظام التمليك».

وقال «إن هذا التوجه جاء على حساب الإسكان الاقتصادي المخصص لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة على أساس نظام الإيجار»، وتابع القول «إن هذا الوضع لن يستمر طويلاً، في ظل خطط ومبادرات حكومية لتشجيع شركات التطوير العقاري ومؤسسات التمويل على الاهتمام بالاستثمار في الإسكان الاقتصادي، وإقامة مشروعات سكنية تخدم أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة».

إيجابيات الأزمة

وأكد السويدي «أن أحد إيجابيات الأزمة العالمية أنها ستدفع شركات التطوير العقاري خلال المرحلة المقبلة للتركيز على السكن الاقتصادي المخصص للإيجار، بعد تراجع الطلب على وحدات التملك العقاري في مشروعات التطوير الجديدة، وتعثر بعض العملاء عن سداد أقساط وحدات اشتروها بأسعار مرتفعة نتيجة المضاربة، وإحجام بعض البنوك عن تقديم التمويل العقاري».

وقال «إن الأزمة المالية ستسرع من إعادة تفعيل قوى السوق العقارية في الدولة على أساس تحرك الاستثمارات الجديدة وفقاً لنمو الطلب الفعلي، الأمر الذي سيؤدي إلى توازن أفضل بين العرض والطلب في كل فئات الإسكان ويوجه الاستثمارات نحو تلبية الاحتياجات المتصاعدة في هذا القطاع»، مؤكداً أن «ذلك سيضمن للمستثمرين تحقيق أفضل عائد استثماري ممكن على المدى الطويل من دون احتمال التعرض لتراجع حاد في العائد نتيجة لفائض كبير في المعروض من الوحدات السكنية ضمن أي فئة من فئات الإسكان».

أعمال البناء

وأكد السويدي أن «أبوظبي تمتلك احتياطياً مالياً ضخماً يساعدها في المحافظة على وتيرة أعمال البناء والتطوير في المجالات التي تعزز خطة التنمية الشاملة بالرغم من انخفاض سعر النفط في الإمارة». لافتاً إلى أن «الوضع الاقتصادي والمالي في الإمارات يعد متوازناً مع الظروف المحيطة». وأشار إلى أن «توجه أبوظبي نحو إنشاء مجمعات صناعية رئيسة ذات كثافة رأسمالية وتقنية عالية، بالتعاون مع دول صناعية كبرى، يأتي ضمن اعتبار الصناعة من أولويات السياسة الاقتصادية للإمارة».

وقال «إن الأزمة المالية العالمية لها انعكاسات ايجابية على الاقتصاد الإماراتي، حيث من المتوقع أن ينخفض معدل التضخم بشكل ملحوظ خلال العام الحالي، وهو ما يصبّ في مصلحة المستهلك والاقتصاد على حد سواء».

وتوقع أن «تدفع الأزمة نحو ترشيد معدلات النمو الاقتصادي لتكون معتدلة وأكثر استدامة، بدلاً من القفزات الكبيرة التي شهدها الاقتصاد خلال السنوات الخمس الماضية». وزاد «الاقتصاد سينمو بخطى ثابتة تحميه من أي تقلبات مستقبلية».

وكشف رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد عن أن «النصف الثاني من العام الجاري سيشهد الإعلان عن الخطة الخمسية للإمارة، والتي ستتضمن مشروعات اقتصادية كبرى وبرامج تنويع مصادر الدخل والقاعدة الاقتصادية».

وقال «إن حكومة أبوظبي تتابع تطورات الأزمة العالمية، وتراجع باستمرار أي تطورات خارجية يمكن أن تؤثر في الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية، لتتم معالجتها أولاً بأول». لافتاً إلى أن «الدائرة بادرت بإنشاء لجنة عليا متخصصة تتولى جهود التصدي لتداعيات الأزمة المالية العالمية ومراقبة ودراسة آثارها، واقتراح السياسات اللازمة لتأمين استقرار مؤشرات النمو».

«أبوظبي 2030»

وأكد أن «خطة أبوظبي 2030 لن تتأثر بالأزمة العالمية»، موضحاً «الرؤية تستند في الأساس إلى معايير نوعية وليس كمية، كما أن تنفيذ الرؤية سيأخذ في الاعتبار التقديرات لبعض المتغيرات الكمية على الأسعار والمؤشرات».

وقال «تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى أبوظبي لا يرتبط بالحاجة إلى رؤوس الأموال، وإنما يتعلق الأمر بنقل التكنولوجيا، وسعي الإمارة لتنويع قاعدتها الاقتصادية، وزيادة حجم الصادرات غير النفطية، كون إمارة أبوظبي بالفعل مركز أعمال محلياً وإقليمياً جيداً يلزم الارتقاء بها أكثر لتصل إلى مكانة المراكز الدولية».

وقال «إن هناك تركيزاً على دعم توجه الحكومة في منح الأولوية للاستثمارات التي تستخدم التكنولوجيا المتقدمة، بحيث يضمن آلية واضحة لتوطين هذه التكنولوجيا تدريجياً، بما يتناسب مع البيئة الاقتصادية المحلية، وتشجيع الصناعات الأجنبية الجديدة، وتنويع قاعدة الصناعة المحلية».

ولفت «لاتزال مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية دون المستوى المطلوب حيث تتراوح فقط ما بين 18 و25%». وقال «هذا القطاع يواجه تحديات ومسؤوليات محلية وخارجية غير مسبوقة، ويعاني أيضاً العديد من المعوقات التي تحول دون اندماجه في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يتطلب مساندة هذا القطاع وتذليل المعوقات التي تعترض مسيرته، وتطوير إمكاناته ليتمكن من التفاعل مع معطيات المرحلة».

وتوقع أن «تشهد السنوات المقبلة زيادة متواصلة في فاعلية القطاع الخاص». وأكد أن «هناك توجهات لتطوير قدرات القطاع الخاص عن طريق التعاون بين القطاعين العام والخاص وتبني سياسات اقتصادية تدعم أداء القطاع الخاص وتعزز مكانته».

وقال «إن دائرة التخطيط والاقتصاد سوف تسعى بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إلى توفير أجواء مثالية للاستثمارات المحلية والأجنبـية بما يمكن القطاع الخاص من أن يكون المحـرك الرئيس للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة».

تطوير القطاع الصناعي

قال رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي، ناصر احمد السويدي: «إن أبوظبي تمكنت من وضع قاعدة صلبة لانطلاقة كبرى للإنتاج الصناعي، حيث ارتفعت مساهمة قطاع الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي من 2% عام 1980 إلى نحو 11% في العام الماضي». وأكد أن «الجهود مستمرة للتوسيع في قطاع الصناعة التحويلية وبالتالي زيادة مساهمة هذا القطاع الحيوي في اقتصاد الإمارة، من خلال إصدار المزيد من القوانين الداعمة والمحفزة للتنمية الصناعية والاهتمام المتزايد بنوعية المنتجات الصناعية».
طباعة