مــــوازنــــة دبــــــــــــــــي 2009 تنعش آمال المـــــــــستثمرين

موازنة دبي 2009 تعطي مزيداً من الثقة في الاقتصاد وتنعكس إيجاباً على العقارات وسوق المال. تصوير: أشرف العمرة

أكد خبراء اقتصاديون أن موازنة دبي 2009 جاءت منعشة لآمال المستثمرين، خصوصاً مع الإعلان عن زيادة الإنفاق بمعدل 42%، مشيرين إلى أن «حكومة دبي أثبتت بهذا الاتجاه التزامها بالاستمرار في تحفيز الاقتصاد ودفع النمو لامتصاص الضغوط الناجمة عن الأزمة المالية العالمية».

ورأى الخبراء أن «الموازنات العامة لها تأثير في أداء الأسواق عموماً، حيث إن الموازنة تعطي مزيداً من الثقة في دورة الأداء الطبيعي للاقتصاد الكلي، وهو ما ينعكس على أداء سوقي العقارات والبورصة».

بينما رأى عقاريون أن «الإنفاق الذي ستقوم به الحكومة خلال العام المالي الجاري على البنية الأساسية يدعم قطاعات عدة منها المقاولات والتشييد، وبالتالي يحفز أداء القطاع العقاري».

زيادة الإنفاق
وتفصيلاً، قال نائب المدير العام لدائرة المالية في دبي، محمد حمد الشحي: «إن الحكومة عملت على زيادة الإنفاق وراعت في هذا الاتجاه العمل على دفع ثقة المستثمرين»، مشيراً إلى أن «الإنفاق الحكومي هو سياسة مالية تصب في النهاية في مصلحة الإيرادات». 

وأردف بالقول «نحن متفائلون بشأن الزيادة في الإيرادات، هناك خدمات جديدة ستقدمها الحكومة ودوائرها ومؤسساتها المختلفة ستؤدي بالضرورة إلى زيادة الإيرادات». 

وأوضح «نسعى لزيادة ثقة المستثمر عبر الإنفاق، وهذا أمر ناجح في كل التجارب الدولية». نهوض اقتصادي من جانبه، قال مدير مركز الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور محمد عفيفي: «إن موازنة دبي 2009 أحيت الآمال بأن العام الجاري قد يشهد نهوضاً من الأزمة الاقتصادية بعد الزيادة الملحوظة في معدلات الإنفاق». 

وأضاف «من الواضح أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة هو تحفيز الطلب وزيادة الإنفاق في الاقتصاد الوطني، وهذا هو محور الموازنة الجديدة التي تشهد زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي».  واستطرد «التحفيز ليس هو الحل في دبي فقط، إنما أعتقد أنه مخرج دولي يجب أن تتفاعل معه دول العالم التي انخرطت في الأزمة». 

وقال عفيفي «زيادة الإنفاق على البنية الأساسية مخرج وحيد لعودة الحياة الاقتصادية لمسارها الطبيعي لإمارة دبي التي شهدت انتعاشة اقتصادية على مدار سنوات عدة»، وأشار إلى أن «العجز الذي قدرته الموازنة قد يكون نوعاً من التحوط تجاه الأسوأ خلال العام الجاري على فرض حدوثه بسبب تداعيات الأزمة، وأنه ليس شرطاً أن يصل العجز إلى هذا الحد، وحتى إن وصل، فهو لازال في المستوى الآمن».

وتوقع عفيفي أن تستقر الأوضاع الاقتصادية في دبي مع نهاية العام الجاري، قائلاً «على المستوى الدولي هناك جهود لمواجهة الأزمة، ومحلياً جاءت موازنة دبي لدفع الاقتصاد إلى مزيد من التحرك لمواجهة الركود». 

وأضاف «إعلان الموازنة انعكس على أداء سوق المال أمس، وإن كان الارتفاع طفيفاً، إلا أنه يعطي الانطباع بأن هناك تحركات حكومية على مستوى الاقتصاد الكلي لمواجهة الوضع الصعب الذي تعاني منه الأسواق».

معدلات التضخم
وتوقع عفيفي أن «تنحسر معدلات التضخم خلال 2009، لأسباب عدة قد يكون أسعار العقارات الجزء الأكبر فيها، فضلاً عن الانخفاض الذي شهدته أسعار البترول وتأثيراتها على أسعار مواد البناء»، لكنه لم يستبعد أن يكون إطلاق الموازنة بهذا الشكل لمواجهة التضخم، وقال «هذا الاتجاه جائز في الاقتصادات التي لديها درجة كبيرة من الاكتمال في البنية التشريعية والتنظيمية للسياسات المالية والنقدية، وتعد الإمارات من الدول التي تعمل حالياً لإكمال هذه البنية بصورة متسارعة».

وقال مدير أول دائرة خدمات الأوراق المالية، والمحلل المالي، مجد معايطة: «إن السوق تفاجأ بالزيادة غير المتوقعة في موازنة دبي 2009، خصوصاً في ما يتعلق باستمرار وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية». وأضاف أنه «من الخطر في اقتصاد مثل دبي أن تتوقف عملية التنمية التي بدأتها الحكومة بقوة، خصوصاً أن الإمارة لديها طموحات كبيرة للنمو الاقتصادي». 

وأردف «إن واضعي الموازنة طبقوا سياسات مالية تراعي القطاع الخاص، وهذا يثبت التزام الإمارة بتحريك الاقتصاد عبر السياسات المالية».

وأعرب معايطة عن تفاؤله بشأن زيادة الإيرادات بنسبة أكثر من 4% التي قدرتها الموازنة، قائلاً «مؤشرات الإنفاق ترفع من التوقعات بشأن مؤشرات الإيراد».

وأضاف «هناك توقعات بأن تقوم الحكومة بتعظيم عوائدها من خلال الالتزام بالقواعد المالية المتوازنة لإدارة المال العام والتحول لموازنة البرامج والأداء لرفع كفاءة الإنفاق الحكومي»، وزاد «تلك أمور مهمة لخفض العجز وتحقيق الشفافية».

وقال رئيس مجلس إدارة شركة «داماك» العقارية، حسين سجواني: «إن موازنة دبي 2009 تشير إلى الاستقرار المالي للإمارة، وتبعث رسالة للمستثمرين والشركات العاملة في المنطقة».

 وأضاف «تعكس الزيادة في الإنفاق شفافية الحكومة وثقتها بالبيئة العالمية متغيرة».

 واستطرد «ستمكن الشفافية التي تتمتع بها هذه الموازنة القطاع الخاص من رسم استراتيجية جديدة للنمو، ما يعزز خططنا المستقبلية ويقدم بيئة خصبة للاستثمارات».

نمو اقتصادي

وقال الخبير المصرفي، فؤاد زيدان: «إن الموازنة العامة لإمارة دبي جاءت مناسبة لتحقيق معدلات النمو الاقتصادي المنشودة خلال العام الجديد، ولإزالة المفاهيم المتوقعة حول توقف مسيرة المشروعات الاقتصادية في الدولة جراء انعكاسات الأزمة المالية العالمية».

لافتاً إلى أن «الموازنة ركزت عبر بنودها على النشاطات الاقتصادية القائمة والجديدة».

وأضاف أنه «لا يوجد أي مخاوف من زيادة معدلات الإنفاق الحكومي أو نمو النفقات المتوقعة على عودة مؤشرات التضخم للارتفاع مرة أخرى؛ لأن الظروف الاقتصادية في مختلف الأسواق لا تسمح بذلك، فضلاً عن أن الموازنة ركزت فقط على ضخ النمو والسيولة في المشروعات الاقتصادية في الإمارة واستكمال خطط تطوير مشروعات البنية التحتية بما يبعد توقعات ارتفاع منحنى التضخم مرة أخرى بعد بدء تراجعه أخيراً».

ولفت إلى أن «ترشيد الإنفاق الحكومي مطلوب خلال ظروف الأزمة الحالية، لكنه في الوقت نفسه يجب ألا يكون على حساب مشروعات التنمية الجديدة ومشروعات البنية التحتية، وهو ما راعته بنود الموازنة الجديدة لإمارة دبي».

واعتبر زيدان أن «الموازنة الجديدة بمثابة الرد على جميع التكهنات بتأثر النمو الاقتصادي العام في الإمارة بمتغيرات الأزمة العالمية»، مشيراً إلى أن «الخطوط الرئيسة للموازنة تعطي الانطباع بإصرار حكومة دبي على التصدي لظروف الأزمة عبر المحافظة على استمرار نمو مشروعاتها».

جذب الاستثمارات
ورأى المحلل المالي ورئيس شركة «غلف مينا للاستثمارات البديلة» ـ قيد التأسيس، هيثم عرابي، أن «مؤشرات الموازنة الجديدة لإمارة دبي تجعل منها نموذجاً لجذب الاستثمارات الأجنبية في ظل الظروف الحالية، بسبب زيادة معدلات الإنفاق الحكومي والاستمرار في تنفيذ المشروعات الاقتصادية ومشروعات البنية التحتية بما يحافظ على مناخ استثماري بعيد عن مخاوف الانكماش الاقتصادي المسيطرة على معظم الأسواق بسبب الأزمة».

وأشار إلى أنه «ما يزيد من تأهيل دبي للقيام بدور «حاضنة» الاستثمارات الأجنبي في ظل تأثير أزمة الركود على الدول المختلفة هو إعلانها عدم الاتجاه لفرض ضرائب أو رفع قيم الرسوم الحالية خلال الفترة الحالية بشكل مواكب لإعلانها للزيادة الكبيرة في معدلات الإنفاق الحكومية أو لنمو النفقات المتوقعة»، لافتاً إلى أن «إعلان الموازنة بشكلها الحالي يسهم في تعزيز جاذبية المناخ الاستثماري لدبي، كما يساعد أيضاً في دحض مخاوف هروب المشروعات الاستثمارية من الدولة في ظل تزايد تلك الظاهرة  في عدد من الدول عقب بداية الأزمة».

وأضاف أن «الموازنة الجديدة ستكون بمثابة نقطة تحول لدبي من عام 2009 بظروفه الصعبة للعبور لعام 2010 بمعدلات تنمية مناسبة بعيداً عن الانكماش بغض النظر عن ظروف التباطؤ»، مشدداً على أهمية «الالتفات إلى التعامل بشكل واضح مع المديونية الخاصة بالشركات التابعة لإمارة دبي من خلال خدمات معالجة الديون للقضاء على أي شائعات سلبية، بما يضمن مواكبة البنود الإيجابية للموازنة الجديدة».

 

طمأنة المستثمرين

رأى الخبير في مجال الاستشارات العقارية، وليد عبداللطيف، أن «الشركات العقارية تترقب الإنفاق الذي ستقوم به الحكومة خلال العام المالي الجاري، فالإنفاق على البنية الأساسية يدعم بالتأكيد قطاعات عدة منها المقاولات والتشييد، ومعها يدعم قطاع التوظيف، وبالتالي العقارات».

ولفت إلى أن «هذا الاتجاه يلقى ترحيباً من المستثمرين الذين يرون أن الحكومة تراعي ما يحدث في السوق، وتعمل على مواجهة الأزمة العالمية عبر مساعدة القطاع الخاص».
طباعة