تصل إلى 332 ألف وظيفة شاغرة

نقص العمالة يحفّز الولايات المتحدة على «أتمتة» صناعة البناء

عمال روبوتات يقومون ببناء منزل. من المصدر

في الوقت الذي تتحرك فيه الولايات المتحدة نحو إنفاق استثمارات ضخمة على البنية التحية للدولة، كان معظم النقاش يتركز على الوظائف والصناعات الصديقة للبيئة في القرن الحادي والعشرين. وتخطط إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لتوسيع قوة العمالة، الأمر الذي يمثل فرصة ضخمة لتبني تقنيات «الأتمتة» ضمن صناعة البناء، وذلك بحسب تقرير نشره موقع «تيك كرانش».

وعلى الرغم من الحديث الشائع عن «أتمتة» الوظائف البشرية، إلا أن الأمر لم يصل إلى مرحلة الصراع بين الإنسان والآلة، خصوصاً أن الاستثمارات الجديدة توفر مجالاً لوظائف وأعمال جديدة.

وفي الحقيقة، فإن إحدى أكبر المشكلات التي تواجه صناعة البناء هي نقص العمالة، الأمر الذي يجعل «الأتمتة» ضرورة من أجل المضي قدماً في هذه المشروعات الطموحة.

وتعاني صناعة بناء المساكن لوحدها ما بين 223 ألفاً و332 ألفاً من الشواغر في العمالة، في الوقت الذي كانت فيه البطالة في أعلى حالاتها وبلغت نسبتها 15% في عام 2020، عندما كانت جائحة كورونا في أسوأ حالاتها.

لكن الأمر، كان ذاته عندما كانت البطالة 4.1% فقط. وفي الفترة بين 1985 و2015، كان معدل عمر عمال البناء يتزايد من 36 إلى 42.5 عاماً. في حين أن العمال الذين كانت أعمارهم 55 عاماً فما فوق، تزايدت أعدادهم من 12% الى 20%.

وكشف المسح الاحصائي الذي أجراه مكتب الإحصاء عام 2018، عن أن العمال الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً يشكلون 9% من إجمالي العاملين في صناعة البناء، وتكون هذه النسبة 12.3% في قوة العمالة في المجالات الأخرى في الولايات المتحدة بصورة عامة.

وظلت الإنتاجية في صناعة البناء ثابتة على حالها منذ عام 1995، ويرجع ذلك بصورة رئيسة إلى قوة العمل الموجودة حالياً، والتي تقدمت كثيراً في السن، وطبيعة التدريب وتعليم هذه المهنة، والصعوبات التي تواجه جذب والحفاظ على عمال جدد.

وباختصار، ثمة افتقار في العمالة المتخصصة في صناعة البناء، في حين أن العمال الموجودين حالياً أصبحوا أقل إنتاجية بصورة متسارعة، نظراً إلى أن العمال المهرة الذين راكموا عشرات السنوات من الخبرة في مهنتهم أصبحوا مفقودين، نظراً لتركهم العمل من أجل التقاعد.

وبناءً عليه، فإن «الأتمتة» ستكون عنصراً ضرورياً وأساسياً لأي دفع أو تطوير للبنية التحتية الرئيسة، خصوصاً إذا كنا نأمل تحقيق الأهداف الطموحة للطروحات الحالية.

ولكن لابد من القول إنه ليس جميع مجالات صناعة البناء مهيأة أو حتى قابلة لهذا التحول نحو «الأتمتة». ولهذا فثمة تحديات تواجه هذا التغيير الكبير في هذه الصناعة، التي تعتبر من أكبر الصناعات في العالم، إلا أنها تواجه تحدياً رئيساً يتمثل في تشتت السوق.

وبصورة عامة، تعتبر صناعة البناء «مشتتة» على الصعيد الوطني، لكنها أحياناً تكون متجمعة على الصعيد المحلي. ويختلف ذلك استناداً إلى نوع الشركة والتي تتشكل عادة من أقل من 10 عمال. وتمثل أكبر 100 شركة عامة للمقاولات في الولايات المتحدة أقل من 20% من عموم سوق البناء. وتكون شركات المقاولة من الباطن أكثر تشتتاً وانقساماً، حيث يشكل كبار العاملين في هذا المجال أقل من 1% من إجمالي حصة سوق البناء. وهذا ما يجعل عمليات البيع والتوسع بطيئة للغاية وغير فاعلة.

طباعة