المرصد

مسابقة «يوروفيجن» في إسرائيل تحتفي بعلم فلسطين

أثار ظهور علم فلسطين في مسابقات «يوروفيجن» الغنائية ضجة عالمية، فقد كان ضربة للبلد المنظم إسرائيل. كانت هناك توقعات بأن يسعى مشاركون في المسابقة الشهيرة للفت الانتباه إلى الصراع المستمر بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقالت هيئة البث الإسرائيلية، التي نقلت نهائي مسابقة «يوروفيجن» في نسختها الـ12، إن تلويح الفرقة الآيسلندية بأعلام فلسطينية دون تصريح، قد يُعرضها للعقوبة من الجهات المنظمة. وخلال عملية احتساب النقاط رفع أعضاء فرقة «هاتاري» أعلاماً فلسطينية، ولوح أحدهم بعلامة النصر، الأمر الذي أثار غضب الجمهور الإسرائيلي في قاعة العرض.

وتسعى تل أبيب بتنظيمها لهذا الحدث البارز لتحسين صورتها عالمياً، إلا أن النتائج جاءت عكسية تماماً، فقد لفتت المسابقة الغنائية أنظار العالم مجدداً إلى انتهاكات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. عندما يتضامن أوروبيون مع القضية الفلسطينية فهذا يزعج السلطات الإسرائيلية، وعندما تشارك المغنية الشهيرة، مادونا، في عرض يضم مغنيين أحدهما يظهر علماً إسرائيلياً والآخر علماً فلسطينياً، فإن ذلك يزيد الطين بلة. لقد أصدرت هيئة البث الأوروبية الراعية للمسابقة بياناً، تشجب فيه ما حدث، وتذكر المشاركين بأن المنافسة «ليست سياسية».

ومن المؤكد أن هذا الشجب ما كان ليصدر لو توشح مشارك بعلم إسرائيلي أو بأي علم آخر عدا الفلسطيني. لقد تسبب ظهور الراية الفلسطينية على المباشر لمدة كافية، في حرج كبير للسلطات المحلية، التي تستمر في عدوانها ضد الفلسطينيين منذ عقود.

إذاً لماذا تعتبر فكرة عرض علم الدولة القومية في مسابقة غناء دولية غير مناسبة؟ طوال الليل، سواء ضمن الحشود أو على شاشات التلفزيون، كانت الأعلام من الدول الأوروبية وخارجها ترفرف بفخر ودون نقد. ومع ذلك، عندما أدرك مسؤول في الهيئة التنظيمية أن ممثلي آيسلندا يستعدون للتعبير عن تضامنهم مع مجموعة أخرى مضطهدة ومهمشة - الفلسطينيون، بذل محاولات لمصادرة ممتلكاتهم.

كان لدى المنظمين الإسرائيليين أربع ساعات لتقديم بلادهم كما يرغبون. في حين، لم يتمكن الفلسطينيون، الذين يملكون الأرض ذاتها، حتى الحصول على 30 ثانية. كل هذا مجرد تذكير آخر بمدى البعد عن إيجاد حل دائم وسلمي لهذا الصراع. خصوصاً عندما يتفاعل الرأي العام في إسرائيل بقسوة مع الألوان الوطنية الحمراء والخضراء والسوداء لأقرب جيرانهم. يجب أن يفكر منظمو المسابقة الآن بعناية في ما يجب فعله، إذا فازت إسرائيل بحق التنظيم، مرة أخرى، قبل أن يتغير الوضع السياسي.

لم يكن تصرف الآيسلنديين عشوائياً؛ لقد كان مخططاً له؛ وفقاً لأحد أعضاء الفرقة، الذي قال إنهم يريدون جعل الناس يطرحون بعض الأسئلة. بالتأكيد هو يشير إلى الوضع غير العادل في هذه الأرض التي تستوعب الجميع. وقامت بعض الوفود الصحافية الأوروبية بزيارة الضفة الغربية، وقال أحد الصحافيين: إنه يدرك أن رفع الأعلام في مناسبة مهمة كان ضرورياً، لتذكير الغرب بما يحدث في هذا الجزء من العالم.

وتريد إسرائيل أن تكون جزءاً من المنظومة الأوروبية والغربية، لكنها لا تريد تطبيق المعايير المعتمدة نفسها في الغرب. في الأساس، السماح لدولة تمارس التمييز ضد سكانها، بتنظيم منافسة أوروبية، أمر غريب. يبدو أن الجهات الرسمية في أوروبا لا تهتم كثيرا بمعاناة الفلسطينيين، وتصر على اعتبار إسرائيل البلد «الديمقراطي» الوحيد في الشرق الأوسط.

طباعة