جدل في اليابان حول اللقب العائلي بعد الزواج

نصف اليابانيين يرون أن قوانين الزواج لم تعد صالحة. أرشيفية

ينص القانون في اليابان على اختيار لقب عائلي واحد، بعد الزواج، الأمر الذي لم يعارضه الكثيرون في هذا البلد الذي لاتزال التقاليد تحكم عدداً من الطقوس الاجتماعية، إذ يطالب ناشطون بضرورة تغيير القانون والسماح لكلا الزوجين بالاحتفاظ بلقبه.

وعادة ما تتخلى الزوجة عن لقبها بعد الزواج، ومن النادر أن يحمل الرجل لقب عائلة زوجته. وينتقد البعض انعدام رؤية «عصرية» في هذه المسألة، في الوقت الذي تعتبر فيه اليابان دولة متقدمة، ضمن مجموعة الدول الثماني التي تقود الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق رفع خمسة أشخاص قضية ضد الحكومة متهمين الأخيرة بتقويض الحريات الشخصية التي يكفلها الدستور الياباني، من خلال إرغام أحد الزوجين على التخلي عن لقبه، ويطالب هؤلاء بتعويضهم عن الضرر المعنوي الذي لحق بهم، بمبلغ 13 ألف دولار.

وتروي، كيوكو تسوكماتو، التي غيرت لقبها رسمياً بعد زواجها في العام ،1960 ان القانون أدى إلى «خسارة كبيرة» في شخصتيها، فضلاً عن الضرر النفسي الذي تسبب فيه. وتقول «أنا وزوجي نتبادل الحب، لكن مسألة اللقب مختلفة»، وتضيف تسوكماتو (75 عاماً)، التي عملت في التدريس، «اعتقدت أني سأتعود على اللقب الجديد، لكني لم استطع. شعرت بضياع كبير في داخلي».

وعلى الرغم من أن الكثيرين في اليابان يرون أن القوانين الخاصة بالزواج، عفا عليها الزمن ولم تعد صالحة، إلا أن نوابا محافظين في البرلمان وقفوا أكثر من مرة في وجه مساعٍ لتغيير القانون المذكور.

ففي العام 1996 اقترح البرلمان تعديلاً يسمح بالمحافظة على اللقب الأصلي للزوج أو الزوجة، إلا أن نوابا عارضوا المقترح، وقالوا إن ذلك يهدد الوحدة العائلية. ويساند حزب الأغلبية في الحكومة حاليا تعديل القانون، إلا أنه يتعين الحصول على موافقة الأحزاب الأخرى. ويقول المحامي، فوجيكو ساكاكيبارا، «كانت هناك توقعات بسن قانون (جديد)، لكن ذلك لم يحدث لسوء الحظ».

ووقع الطلاق بين السيدة تسوكماتو وزوجها في ،1965 من أجل استعادة لقبها الأصلي، إلا أنها اضطرت للزواج مجدداً بعد أن حملت، لأن القانون قد يحرم الأطفال الذين ولدوا خارج الزواج من الميراث.

وتم تعديل القانون بعد الوجود الأميركي، عقب الحرب العالمية الثانية، إلا أن المنتقدين يقولون إن القانون يغفل التغيرات الجذرية التي طرأت عقب الحرب، خصوصاً في ما يخص دور المرأة في المنزل، وأماكن العمل، ويبقى الرأي العام منقسماً بين مؤيد للتعديل ومعارض للمساس بالتقاليد، وفي 2009 أشار استطلاع للرأي إلى أن 49٪ من اليابانيين يرون ضرورة التغيير، في حين عارض 48٪ التعديل المقترح.

ولاتزال شركات تسمح للمتزوجات بالاحتفاظ بألقابهن الأصلية، في حين أن هذا الاعتراف غير الرسمي لا يكفي، بالنسبة للواتي تزوجن في الستينات مثل تسوكماتو، التي تقول، «الآن أنا في الـ،75 وقد أصاب بالصدمة عندما أدرك أنه لم يعد بإمكاني فعل أشياء كنت أقوم بها في السابق».

 

طباعة