<![CDATA[]]>

ترامب انحاز إلى تل أبيب على حساب الحقوق الفلسطينية

فشل أوباما مهد الطريق أمام سياسة أميركية أحادية تجاه إسرائيل

إدارة أوباما لم تحقق أي تقدم لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. إي.بي.إيه

كان التحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وافتتاح سفارة هناك، أكثر الإجراءات الدبلوماسية الأميركية خطورة في الصراع العربي الإسرائيلي منذ اعتراف إدارة ترومان بالكيان الإسرائيلي الناشئ، قبل سبعة عقود. إنه يصنف مع إعلان بلفور، الذي قدم في 1917 الحركة الصهيونية، دعماً إمبريالياً أساسياً لإقامة وطن لليهود في فلسطين.

لن يجد الفلسطينيون المواساة في الإدانات المتعسرة، التي يتم سماعها في جميع أنحاء العالم من حين لآخر، كما أنهم لن يهدؤوا بتأكيد واشنطن أن إعلان ترامب حول القدس لا يستبق شكل الحل الدبلوماسي.

وتميز احتفال افتتاح السفارة في 14 مايو، بمواجهات عنيفة، لاسيما في قطاع غزة. ومن المؤكد أن الاحتجاج على قرار الولايات المتحدة يقع في نطاق قوة خصومها العديدين والمتنوعين، الذين يحملونها مسؤولية القتلى والجرحى في غزة، الأمر الذي يضع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الإجماع الدولي على القدس.

ويمثل إعلان ترامب، الصادر في 6 ديسمبر 2017، انتصاراً لرؤية إسرائيل والاستراتيجية التي وضعتها لتحقيقها. ومثل الأحداث السابقة في تاريخها، تغير العمل الأميركي بشكل كبير، وفي الوقت نفسه، حدد المشهد الدبلوماسي، ليس فقط في ما يتعلق بالقدس، لكن على نطاق أوسع بمتغيرات العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، والإسرائيلية العربية، وتلك التي تربط أميركا بالدول العربية.

إن مصلحة ترامب الشخصية والسياسية في إصدار مثل هذا الإعلان موثقة جيداً. لكن العامل الحاسم الذي شكّل المشهد هو القرار الذي اتخذته إدارة أوباما، التي تركت للمرة الأولى منذ عام 1967، ترامب أمام أرض دبلوماسية قاحلة تفتقر إلى أي عملية دبلوماسية بالتراضي، ناهيك عن الاتفاق على القضايا الجوهرية. إرث أوباما المأساوي في ما يخص النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؛ بعدم إجراء محادثات جادة أو مباشرة، وعدم التوصل إلى هدف متفق عليه أو إطار متفق عليه للالتزام الدبلوماسي حول القدس، أو التوصل إلى أي اتفاقات حول قضايا «الوضع النهائي» التي ظلت محل خلاف بين الأطراف المعنية لعقود؛ قد فتح بذلك فراغاً جذاباً لدبلوماسية ترامب المثيرة للمتاعب.

ويمنح هذا العصر الجديد من دعم ترامب تشجيعاً قوياً لتحركات إسرائيلية أحادية الجانب، ما يعني أن واشنطن تخرب بشكل علني إجماعاً دولياً، تم تشكيله على مدى عقود عدة. وهي تبعث الوهن في مبادرة السلام المحتضرة، التي اقترحت الاعتراف بدولة فلسطين كثمن لاعتراف الفلسطينيين بإسرائيل. كما أنه يفضح عدم القدرة العربية والفلسطينية على القيام بما هو أكثر من إعلان التأييد لتوافق الآراء الذي حطمته الولايات المتحدة الآن.

لا مواساة

لن يجد الفلسطينيون المواساة في الإدانات المتعسرة التي يتم سماعها في جميع أنحاء العالم، من حين لآخر، كما أنهم لن يهدؤوا بتأكيد واشنطن أن إعلان ترامب حول القدس لا يستبق شكل الحل الدبلوماسي. وعد بلفور أيضاً بأن الحقوق الفلسطينية لن تتأثر بمساندته الصهيونية، ونحن جميعاً نعرف كيف كان الأمر لاحقاً.

في بعض الأحيان يبدو أن إدارة ترامب تلعب لعبة الشطرنج مع نفسها، وتخسر. في مؤتمر صحافي عقد في نهاية أبريل، في عمّان، قال وزير الخارجية الأميركي الجديد، مايك بومبيو: «عندما أعلن الرئيس أن الولايات المتحدة ستعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أعلن أيضاً أن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً حول الحدود،» متابعاً: «سندعم حل الدولتين إذا وافق الطرفان على ذلك. ولاتزال حدود سيادة إسرائيل في القدس خاضعة للتفاوض بين هذين الطرفين»، مؤكداً أن إدارة البيت الأبيض ستواصل العمل «من أجل السلام على أمل كبير بتقديم أفضل النتائج للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني».

إن قرار إدارة ترامب بالتخلي عن عقود من سياسة الولايات المتحدة إزاء القدس، هو جزء من رفضها الأوسع للجهود الفاشلة التي بذلها أسلافها حول هذه القضية بشكل خاص، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل عام. ويترك قرار ترامب إسرائيل وفلسطين حيث وجدهما: مقاتلين في ساحة معركة غير متكافئة. لكن القدس ليست مجرد ساحة تتنافس فيها الرؤى المتضاربة للمستقبل، كما أنها ليست فقط متحفاً أهميته تكمن أكثر في ما حدث بالماضي، مما سيحدث في المستقبل.

الفلسطينيون الذين يعيشون في القدس يشنون معركة غير متكافئة ضد حكومة متحيزة تستهدف وضعهم كفلسطينيين ومواطنين في المدينة. فإسرائيل، في ما يتعلق بالسياسة الوطنية، تقيد وتعقد تطورهم، في مشهد يومي يعكس السياسات التي تنفذها لدعم حقها في حكم المدينة.

السيادة على الحرم الشريف هي بلا شك قضية مهمة، لكن استدامة العاصمة الفلسطينية الافتراضية في القدس الشرقية؛ وهي المنطقة التي لا تعدو اليوم أكثر من كونها مجموعة من الأحياء المعزولة، لا تقل أهمية عن جدوى وجود عربي إيجابي ونشط في المدينة. إلى متى تستطيع القدس العربية البقاء على قيد الحياة، حتى لو تم تحديدها كعاصمة لفلسطين؛ إذا كان كل ما يعززها هو أقلية فقيرة وآثار متدهورة لتاريخ ضائع؟

جيفري أرونسون مدير ومؤسس «ذا مورتونز غروب» وأستاذ غير مقيم في معهد الشرق الأوسط.