ساركوزي يدعو سورية إلى الضغـــــــط على «حماس»

ساركوزي: سورية تستطيع تقديم مساهمة كبيرة في عملية البحث عن حل. أ.ف.ب

دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري بشار الأسد سورية إلى الضغط على حركة المقاومة الاسلامية «حماس» من أجل ما سماه إعادة الهدوء إلى قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي منذ ١١يوماً وتحدث عن وجود «أمل صغير» بذلك. وفيما تمسك الأسد بعقد قمة عربية «بمن حضر»، دعت الحكومات العربية مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار«متوازن»، لإنهاء العدوان على القطاع وتوفير الحماية لسكانه من الهجمات الإسرائيلية.

وتفصيلاً، قال ساركوزي بعد محادثات أجراها مع الأسد في دمشق إن على سورية أن تضغط على الأفرقاء، لا سيما «حماس» لكي يعود السلام، وأعرب عن قناعته بأن سورية تستطيع تقديم مساهمة كبيرة في عملية البحث عن حل. وقال«الأسد يمكن أن يلعب دوراً. عليه أن يقنع حماس بأن يكون خيارها خيار العقل والسلام والمصالحة بين الفلسطينين».

وأعلن ساركوزي خلال لقائه افراد القوة الفرنسية المشاركة في قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان (يونيفيل)، ان هناك «أملاً صغيراً» يدفعه الى العودة الى مصر سعياً لايجاد حل لاحداث غزة.

وقال «الوقت يعمل ضدنا. لابد من ايجاد حل، لذلك اعود الى شرم الشيخ». واعتبر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون ان عودة ساركوزي الى مصر للقاء نظيره حسني مبارك مجدداً، تعني ان هناك «كوة ضيقة نحو وقف لإطلاق النار» في غزة.

وقال أمام الجمعية الوطنية ان الهدف الذي تسعى إليه فرنسا هو الوقف الفوري للمعارك لدواعٍ انسانية، معتبراً ان الوضع الانساني في غزة خطير.

في السياق نفسه تمسك البيت الابيض بدعوته الى وقف «دائم لاطلاق النار بين اسرائيل وحماس»، متحفظاً على فكرة اعلان تهدئة إنسانية لمصلحة فلسطينيي غزة.

وعمّا اذا كان الرئيس الاميركي جورج بوش يؤيد تهدئة انسانية، ابدت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو تحفظاً على الجهود التي يبذلها ساركوزي مع سورية لتستخدم الأخيرة نفوذها لدى «حماس».

وأعلن الأسد أن بلاده لاتزال عند موقفها بالنسبة إلى ضرورة عقد قمة عربية طارئة، مضيفاً «أنني كرئيس للقمة وسورية كبلد مضيف للقمة، نرى أن الظرف قد يستدعي عقدها بمن حضر».

وأضاف «إذا لم يكن هذا الظرف مناسباً من أجل معالجة موضوع إنساني وعسكري فمتى يكون مناسباً؟». مضيفاً أن «هذا غير مقبول».

وقال الرئيس السوري «نحاول أن نحقق نصاباً لنصل إلى قمة عربية ناجحة، إنما الظرف قد يستدعي انعقاد قمة بشكل ولو مصغر، قمة بمن حضر ربما. وهذا بحاجة إلى التداول مع بعض الدول لنحدد الموقف منه».

وأكد تمسكه بضرورة عقد القمة، مشيراً إلى اتصالات تجري كان آخرها مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي جدد مساء الأحد دعوته إلى عقد قمة عربية طارئة.

في سياق متصل، دعت الحكومات العربية مجلس الأمن، إلى إصدار قرار متوازن لإنهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للصحافيين، عقب محادثات مغلقة مطولة مع وزراء الخارجية العرب في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن مشروع القرار يهدف إلى حماية سكان غزة المحاصرين، والذين يعانون جراء العمليات العسكرية في القطاع، والتي بدأت قبل ١٠ أيام.

وعقب مناقشات استمرت أكثر من ثلاث ساعات، اجتمع وزراء الخارجية مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، للتباحث في مطالبهم بمشروع القرار الذي قال موسى إنه سيقدم لمجلس الأمن.

وأضاف أن الوفد الأميركي والعديد من الوفود، تحدثوا عن قرار متوازن، والآن «جاء دورنا للإصرار على قرار متوازن، ونحن نصر على ذلك. يجب ألا يخاطب (القرار) الجانب العربي من دون مخاطبة إسرائيل ـ القوة المحتلة ـ بشكل جدي وحازم، وبكثير من الالتزامات، وأيضاً بشأن ما يحدث للمدنيين».

وقال كي مون للوزراء العرب إنه يريد وقفاً «فورياً ودائماً لإطلاق النار يلتزم به الجميع»، وأضاف «يجب أن نصرّ على أن توقف إسرائيل هجومها العسكري المفرط بشكل واضح. يجب أن نصرّ على أن توقف حماس وبشكل فوري الهجمات الصاروخية التي تأتي بنتائج عكسية بشكل مرعب، بالإضافة إلى كونها غير مقبولة تماماً».

وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي قال في وقت سابق إن وزراء الخارجية العرب يعتزمون تقديم مشروع قرار جديد إلى المجلس.

وأضاف أن الوزراء العرب يعملون على إيجاد «وسيلة مناسبة» لإقناع واشنطن بدعم القرار.

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان موريس ريبير إن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي هذا الشهر، سيترأس هذا الاجتماع. وأوضح دبلوماسي غربي أن فرنسا تعمل مع الدول العربية لصوغ مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وخصوصاً إنهاء الهجوم العسكري الإسرائيلي ووقف إطلاق الصواريخ من جانب «حماس».

وأفاد دبلوماسيون بأن المشروع سيطالب بالمسارعة إلى رفع الحصار عن غزة، لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين وحمايتهم، وإعادة إحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال السفير الأميركي في الأمم المتحدة زلماي خليل زاد إثر لقائه الوفد العربي إنه يشاركهم «قلقهم حيال خطورة الوضع». وأضاف «نريد لهذا النزاع أن ينتهي في أسرع وقت، ولكن نريد وقفاً دائماً لإطلاق النار، وينبغي القيام بتدابير عملانية يثق بها الجميع».

العاهل الأردني يحذّر من مؤامرة على مستقبل فلسطين

 حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس من «مؤامرة» تهدد الشعب الفلسطيني، داعياً الى العمل مع دول اخرى لوقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. وقال العاهل الاردني في تصريحات لقناة «الجزيرة» الفضائية، عقب لقائه وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، «أتخوف مما سيحصل بعد غزة، فأنا ارى ان هناك مؤامرة على الشعب الفلسطيني وعلى مستقبله وعلينا التنبه، وبروح الفريق سنوقف معاً كدول عربية وغربية الأجندة الاسرائيلية بأقصى سرعة». واضاف «خلال اليومين او الايام الثلاثة المقبلة سنحاول كدول عربية وغربية ان نضغط على حكومة اسرائيل وجيشها لوقف العدوان فوراً». وقال «ما يضايقنا هو ما الذي سيحصل ما بعد غزة، فأنا ارى ان هناك مؤامرة على الشعب الفلسطيني وعلى مستقبل فلسطين». ويؤكد مسؤولون اردنيون أن شبح ضم جزء من أراضي الضفة الغربية التي كانت تابعة للمملكة حتى احتلالها من جانب اسرائيل عام 1967 للأردن، الأمر الذي تخشاه المملكة، بدأ يلوح مجدداً في الأفق في وقت تواصل فيه إسرائيل حربها في قطاع غزة.  


 سعود الفيصل: لا سلام  مع المجازر  

 قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، إن السلام في الشرق الأوسط لم يتحقق، ولن يتحقق،عبر استمرار إسرائيل في ارتكاب المجازر والمذابح والقصف العشوائي، بحق أبناء الشعب الفلسطيني. وأوضح في كلمة ألقاها أمس، في افتتاح منتدى الخليج لعام 2009 الذي يعقد تحت رعايته بعنوان «العلاقات الخليجية الأميركية، بعد الانتخابات الرئاسية» أن السلام لن يتحقق، حين ترى إسرائيل كما حصل ويحصل مراراً وتكرارا أن إراقة المزيد من الدماء الفلسطينية الطاهرة، تعد من آليات المزايدات الانتخابية بين الأحزاب الإسرائيلية، مؤكداً أن السلام لن يتحقق بفرض العقوبات والاشتراطات على الشعب الرازح تحت الاحتلال، في حين يتم إعفاء إسرائيل من أية تبعات، على الرغم من مخالفتها لأبسط قواعد القانون الدولي وقراراته. وذكر الفيصل في كلمته التي ألقاها نيابة عنه وزير الدولة للشؤون الخارجية نزار عبيد مدني، أن السلام المنشود لم يتحقق، ولن يتحقق، بمحاولة فرض التطبيع على العرب قبل تحقق الانسحاب، وقبل إنجاز السلام «وكأن علينا مكافأة المعتدي على عدوانه، في منطق معكوس لا يمت إلى الجدية والصدقية بأي صلة». وقال الفيصل إنه ليس هناك صراع أكثر خطورة على أمن الخليج والشرق الأوسط واستقرارهما من الصراع العربي الإسرائيلي. و«الأحداث الأليمة التي يشهدها قطاع غزه في هذه الأيام، ترسّخ في أذهان جميع المتشككين، بأن هذه الحقيقة باتت من البديهيات التي لا تحتاج إلى برهان أو دليل» .

الأمم المتحدة: غزة تقترب من كارثة حقيقية 

أكد تقرير أممي أن الوضع الإنساني في قطاع غزة ينذر بكارثة حقيقية، وأن غزة مقسمة حالياً إلى قسمين، فيما أصبحت عملية التنقل داخل القطاع بالغة الخطورة، وتتزايد الصعوبات أمام الطواقم الإنسانية التي تعمل على توزيع المساعدات أو الوصول إلى الجرحى. وقال التقرير إنه ما زال أكثر من مليون مواطن فلسطيني في غزة يعانون من غياب التيار الكهربائي والمياه، فيما هرب آلاف السكان من منازلهم، بحثاً عن ملاجئ أكثر أمناً، إضافة إلى تدمير البنية التحتية الأساسية، بما يتضمن الكهرباء والمياه ومياه الصرف الصحي والاتصالات والطرق ولا تستطيع المستشفيات أن توفر الرعاية المركزة الكافية للعدد الكبير من الإصابات . وأضاف تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة حول الأوضاع في غزة أن القوات البرية الإسرائيلية انتشرت حول التجمعات السكانية الرئيسة في شمالي القطاع، ومدينة غزة و بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا للاجئين، وفي شرقي قطاع غزة بين محافظة غزة والمنطقة الوسطى وفي جنوب شرقي رفح. وأكد أن الكهرباء في  غزة انقطعت بنسبة 75%. ومنذ العملية البرية تعاني محافظات غزة كافة، ومعظم مناطق شمالي غزة، من غياب الكهرباء، بعد الهجمات التي دمرت ستة من أصل 10 خطوط طاقة من إسرائيل، وخطاً من أصل خطي طاقة من مصر. ويتسلم القطاع حالياً 25% من احتياجات الكهرباء. بدورها تحاول المستشفيات العمل في ظل انقطاع التيار، حيث يتم تزويدها بالكهرباء من قبل المولدات الاحتياطية، في الوقت الذي وصل احتياطي الوقود إلى المولدات إلى مستويات متدنية.  


 

طباعة