الغارات الجوية شرّدت 52 ألفاً ودمّرت 450 مبنى في القطاع

المساعي الدبلوماسية تتكثف مع تواصل القصف بين إسرائيل وغزة

منظر عام يظهر متاجر مغلقة في الحي العربي في يافا، بالقرب من تل أبيب، خلال إضراب عام في المدن المختلطة داخل إسرائيل. أ.ف.ب

كثفت الأسرة الدولية، أمس، حملة المساعي الدبلوماسية لوقف القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، وعمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل، فيما أدت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى تشريد أكثر من 52 ألف فلسطيني، وتدمير أو إلحاق أضرار بالغة بنحو 450 مبنى في قطاع غزة.

ومنذ بدء هذه الحلقة الجديدة من العنف بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، في الـ10 من مايو، استشهد 213 فلسطينياً، بينهم طبيبان وما لا يقل عن 61 طفلاً، إضافة إلى أكثر من 1400 جريح، على ما أكدت وزارة الصحة الفلسطينية.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقُتل 12 شخصاً، بينهم طفل، وأصيب 309 في إطلاق صواريخ من غزة.

وتواصلت غارات سلاح الجو الإسرائيلي ليلاً على قطاع غزة، وبعيد منتصف الليلة قبل الماضية ألقت المقاتلات صواريخ عدة على مبانٍ في مدينة غزة، متسببة بانفجارات، على ما أفاد صحافيو وكالة «فرانس برس».

وأعلن الجيش الإسرائيلي في تغريدة أنه أحصى «90 عملية إطلاق صواريخ من قطاع غزة بين الساعة 19:00 الإثنين والساعة 7:00 الثلاثاء باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، وأنه قصف «65 هدفاً بواسطة 67 طائرة حربية».

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن الغارات الجوية الإسرائيلية أدت إلى تشريد أكثر من 52 ألف فلسطيني، وتدمير أو إلحاق أضرار بالغة بنحو 450 مبنى في قطاع غزة، منها ستة مستشفيات، وتسعة مراكز للرعاية الصحية الأولية. وأضافت أن نحو 47 ألفاً من النازحين لجأوا إلى 58 مدرسة تديرها الأمم المتحدة في غزة.

وفي الوقت الذي يجتمع فيه مجلس لأمن للمرة الرابعة، لاتزال الولايات المتحدة ترفض المصادقة على بيان حول النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، يدعو إلى «وقف أعمال العنف».

وأعرب الرئيس الأميركي جو بايدن، المتهم داخل أوساطه بالافتقار إلى الحزم حيال إسرائيل، عن تأييده لوقف إطلاق نار، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

لكن المواجهات تواصلت، وأكد نتنياهو أول من أمس «المضي في ضرب الأهداف».

وطال القصف الإسرائيلي الليلي منزلاً مكوناً من طابقين.

وقال صاحب المنزل، نظمي الدحدوح (70 عاماً): «كنت نائماً عندما أبلغني الجيران بتحذير الجيش، كانت ليلة عنيفة ومرعبة».

وأضاف «ما حصل قمة الظلم، شردوني وعائلتي، هناك دمار وأضرار كبيرة في كل المنازل المجاورة».

وترك القصف الإسرائيلي حفراً في الطرقات في بعض المواقع، وألحق أضراراً جسيمة بالشبكة الكهربائية، ما أدى إلى غرق القطاع في الظلمة. وكانت شركة الكهرباء صرحت، أول من أمس، بأن ما لديها من وقود يكفي ليومين أو ثلاثة كأقصى حد.

وشن الطيران الإسرائيلي، ليل الأحد الإثنين، عشرات الغارات على قطاع غزة، ما الحق أضراراً، خصوصاً بعيادة هي الوحيدة التي تجري فحوص كشف الإصابة بـ«كوفيد-19»، ومكاتب الهلال الأحمر القطري، ومباني وزارة الصحة في قطاع غزة الفقير والمحاصر منذ نحو 15 عاماً.

وبعد إعادة فتح معبر كرم أبوسالم، أمس، لساعات محدودة بهدف إدخال مساعدات، أكدت وحدة تنسيق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) إغلاقه، إثر إطلاق قذائف هاون في اتجاهه ونحو معبر إيريز.

وعلى جبهة أخرى، أُطلِقت صواريخ عدة مساء الإثنين من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، التي ردت بإطلاق مدفعيتها نحو مصادر النيران، حسب ما قالت مصادر أمنية في البلدين.

وعم الإضراب الشامل، أمس، مدن الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، والوسط العربي داخل إسرائيل، استجابة لدعوات شعبية ورسمية، تضامناً مع قطاع غزة، ورفضاً للاحتلال الإسرائيلي. وأغلقت كل المحال التجارية والقطاعات الخاصة، باستثناء المراكز الطبية، أبوابها، فيما تعطل الدوام في القطاع التعليمي بمختلف مستوياته.

وأعلنت الحكومة الفلسطينية تعطيل العمل، أمس، كي يتسنى للموظفين المشاركة في المسيرات، في حين دعت حركة فتح في بيان، الفلسطينيين للمشاركة في مسيرات وتظاهرات انطلقت من مراكز المدن والمواجهة «السلمية» مع الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، أمس.

وتم إغلاق جميع الأعمال التجارية الفلسطينية غير الأساسية في مدن الضفة الغربية والقدس الشرقية، مع توقع تظاهرات كبيرة بعد الظهر، بما في ذلك في نقطة التوتر عند باب العامود المدخل إلى المدينة القديمة.

وتُسَجل داخل إسرائيل أعمال عنف غير مسبوقة، خصوصاً في مدن «مختلطة»، يُقيم فيها يهود وعرب، بعد مقتل عربي على يد مستوطن، الأسبوع الماضي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إنه «أحبط» هجوماً ضد جنوده في الخليل، وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية مقتله، ليرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ الأسبوع الماضي إلى 21 شهيداً. وفي وقت تتعثر فيه التهدئة، أعلن قصر الإليزيه إجراء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي، مباحثات عبر الفيديو مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، سعياً لوساطة في التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين «مع هدف تحقيق وقف إطلاق نار سريع، وتجنب توسع النزاع».

كذلك باشرت الأمم المتحدة، بمساعدة قطر ومصر، مبادرة ترمي إلى احتواء التصعيد.

وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، إنه تحدث إلى نظيره الإسرائيلي والحكومة المصرية، أول من أمس، وأن بلاده منخرطة في دبلوماسية «هادئة ومكثفة».

وحذر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارك ميلي، أول من أمس، من انتشار العنف.

وأضاف في تصريحات للصحافيين، قبل الوصول إلى بروكسل لإجراء محادثات مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي «تقييمي للأمر هو أنكم تخاطرون بزعزعة الاستقرار بشكل أوسع، وبسلسلة من التداعيات السلبية إذا استمر القتال». وأضاف «ليس من مصلحة أحد الاستمرار في القتال».

• نحو 47 ألفاً من النازحين في قطاع غزة يلجأون إلى 58 مدرسة تديرها الأمم المتحدة في غزة.

• الإضراب الشامل يعم مدن الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، والوسط العربي داخل إسرائيل.

طباعة