تل أبيب لن تمضي في هدم الخان الأحمر خشية المحكمة الدولية

فلسطين: محاولة الاحتلال تسييس قرار «الجنائية» إفلاس إسرائيلي

صورة

قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إن محاولات قادة الاحتلال تسييس قرار الجنائية الدولية وربطه بمعاداة السامية، تعبير عن إفلاس إسرائيل، ما يحول دون اعتراف قادتها بالنتائج والتداعيات التي تترتب على قرار المدعية العامة للجنائية الدولية.

وأضافت الخارجية، في بيان، أمس، أن حالة من هستيريا الارتباك والخوف والتخبط سيطرت على ردود الفعل الإسرائيلية، تعقيباً على قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، عبرت عنها تصريحات أطلقها عدد من المسؤولين الإسرائيليين، اختاروا كعادتهم محاولة الاختباء خلف صيغ ومقولات ممجوجة وواهية، لا تعدو كونها جزءاً من الماضي، ومحاولة لذر الرماد في عيون الإسرائيليين، وإخفاء الأبعاد الحقيقية لقرار المدعية العامة للجنائية الدولية واستحقاقاته.

وأكدت الوزارة أن هذه الحالة الهستيرية دليل وإثبات جديد على أن لدى دولة الاحتلال ما تخفيه وما تخافه، بسبب جرائمها وانتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الإنسان. والمسؤولون الإسرائيليون الذين أطلقوا هذه التصريحات التحريضية ضد الجنائية الدولية ودولة فلسطين وقيادتها، هم على قائمة الأشخاص الذين قد يتم استدعاؤهم للتحقيق معهم.

وشددت على أن قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية سحب البساط من تحت المواقف والشعارات والمفاهيم، التي تضمنتها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، مثل مقولة «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم» و«الدولة الديمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط»، وأن «إسرائيل دولة قانون»، ومقولة إن انتقاد انتهاكات الاحتلال معاداة للسامية، وغيرها من المواقف التضليلية التي دأب قادة الاحتلال على ترويجها لتضليل الرأي العام العالمي والمحاكم الدولية والقادة الأمميين.

وأشارت إلى أن دولة الاحتلال تحظى بحماية كبيرة من القرارات والإجراءات الدولية ذات الطابع السياسي، حيث يشكل الانحياز والدعم الأميركي لدولة الاحتلال درعاً واقية، توفر لها الحماية من العقاب، وتعطل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالحالة في فلسطين، وعليه استمرت إسرائيل كقوة احتلال في عدوانها وارتكاب جرائمها وانتهاكاتها على مدار السنوات الماضية بهذه القناعة، ضاربة عرض الحائط بجميع بيانات الإدانة وقرارات الأمم المتحدة والمطالبات الدولية وواصلت تصرفها كدولة فوق القانون، فبات التحرك في البعد السياسي لا يستطيع وقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا، ولا يحاسب أحداً من المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم ضد الفلسطينيين، ذلك كله رغم قناعتنا بضرورة استمرار العمل في المجالات السياسية لأهميتها البالغة، ولأنها تؤسس لمنظومة القانون الدولي التي ننطلق منها في عملنا على المسار القانوني.

وقالت الخارجية إن قرار الجنائية الدولية، جاء ليعيد الاعتبار للبعد القانوني الدولي بشأن الحالة في فلسطين، بناء على منطلقات قانونية دولية، ووفقاً لميثاق روما المؤسس وأنظمة المحكمة نفسها، وهنا لا تستطيع أية جهة أن توفر الحماية والغطاء للإسرائيليين المتورطين في جرائم ضد المواطنين الفلسطينيين.

وأضافت أن كل ما صدر عن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين من تصريحات وادعاءات، في مواجهة قرار الجنائية الدولية، هو في حد ذاته محاولة لتسييس هذا القرار القانوني الدولي بامتياز، في رفض شديد وعدائية وحكم مسبق تجاه المحكمة، وما سيصدر عنها، وفقاً للوائحها ونظمها القانونية المختلفة.

وتساءلت الخارجية: «كيف سيتصرف أي مسؤول إسرائيلي إذا استدعته الجنائية الدولية للتحقيق؟ إننا نرى أن أمامه خيارين: إما أن يذهب للتحقيق ويخضع للمحاسبة في حال ثبتت عليه التهمة، أو يرفض الذهاب للمحكمة، وعندها ستصدر بحقه مذكرة جلب واعتقال».

من جهتها، أكدت القوى الوطنية والإسلامية لمحافظة رام الله والبيرة أهمية التوجه الذي أعلنته المحكمة الجنائية الدولية، حول فتح تحقيق في جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، بعد استيفاء البيانات وفق اختصاص المحكمة التي تتيح إمكانية الشروع في تحقيق بهذا الخصوص، وفق مرحلة تمهيدية لمحاكمة قادة الاحتلال على الجرائم التي مورست على مدار سنوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، بما فيها جريمة الاستيطان، والتطهير العرقي، وكذلك الجرائم بحق الأسرى التي سقط ضحيتها أكثر من 222 شهيداً لأسباب مختلفة من بينها الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب وإطلاق النار المباشر.

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الحكومة الإسرائيلية لن تمضي في تطبيق خططها لهدم الخان الأحمر وإخلائه من سكانه، خشية محكمة الجنايات الدولية، وحتى لا تكون هذه الخطوة بمثابة «القشة الأخيرة» بالنسبة للمحكمة.

وأضاف الوزير الإسرائيلي، في حديث لإذاعة «كان» أمس، أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، خلص إلى استنتاج أن هدم القرية العربية مسألة حساسة للغاية قد تصبح بمثابة «القشة الأخيرة» بالنسبة للمدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، في قرارها بشأن إطلاق تحقيق ضد إسرائيل من عدمه.

وأكد كاتس أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان على دراية بهذا الأمر، عندما أطلق وعوداً متكررة بهدم القرية، مشيراً إلى أن حكومة تل أبيب في مشاوراتها بشأن الخان الأحمر، أخذت في الحسبان منذ البداية موقف المحكمة الدولية.

وسبق أن أقرت المحكمة العليا في إسرائيل بـ«عدم شرعية» الخان الأحمر، ووافقت على إخلاء القرية الواقعة في القدس الشرقية من السكان وهدمها، لكن هذه الخطوة أرجئت مراراً، في ظل إعلان المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، العام الماضي، أنها قد تمثل جريمة حرب.


«قوى رام الله»: المطلوب خطوات عملية جدية

لمحاكمة الاحتلال.

طباعة