واشنطن تمنع صدور بيان «أممي» يدين تصرف الاحتلال بشأن عدم التجديد لقوات المراقبة في الخليل

فلسطين تتهم أميركا بالانحياز الكــامل لإسرائيل وتبنيها لمواقف اليمين المتطرف

قريبات الشهيد أحمد أبوجبل خلال تشييعه في غزة حيث أصيب في المواجهات مع الاحتلال. أ.ف.ب

اتهمت منظمة التحرير الفلسطينية، أمس، الإدارة الأميركية بتبني مواقف اليمين المتطرف في إسرائيل، وفرض وإملاء الموقف وفق رؤيته، وذلك غداة تعطيل واشنطن إصدار بيان من مجلس الأمن الدولي يدين تصرف إسرائيل بشأن عدم التجديد لقوات مراقبة دولية في الخليل. في الأثناء، كشف فلسطينيون في الأغوار الشمالية في الضفة الغربية المحتلة عن محاولات متزايدة من قبل المستوطنين للاستيلاء على مساحات واسعة من مناطق الرعي في السفوح الشرقية المحاذية للحدود مع الأردن.

وتفصيلاً، انتقد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، في تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية، بشدة «انحياز» واشنطن الكامل لإسرائيل واليمين الحاكم فيها.

وقال عريقات إن الولايات المتحدة عطلت الليلة قبل الماضية إصدار بيان من مجلس الأمن الدولي يدين أو ينتقد تصرف إسرائيل بشأن عدم التجديد لقوات مراقبة دولية في الخليل في الضفة الغربية.

وأضاف أن ذلك يأتي «ضمن العهد الجديد للإدارة الأميركية بتصميمها على تبني جميع مواقف اليمين المتطرف الإسرائيلي، وفرض وإملاء الحل وفق رؤيته».

واتهم عريقات واشنطن بأنها «تمارس ضغوطاً على الشعب الفلسطيني يومياً، بسبب صموده أمام محاولة تصفية قضيته الوطنية».

وقال إن «الولايات المتحدة تسعى على الصعيد الدولي إلى أمرين، الأول معاقبة كل دولة صوتت وتقف إلى جانب فلسطين في المنظمة الأممية، والآخر محاولة فرض حل إقليمي عبر تغيير مبادرة السلام العربية»، التي أطلقت عام 2002.

وأضاف أن «كل ذلك سيقود إلى الفشل، لأننا كفلسطينيين وعرب نرفض تغيير مبادرة السلام العربية، وأن أي تطبيع مع الجانب الإسرائيلي من قبل أي عربي الآن هو طعنة في الظهر، واستباحة للدم الفلسطيني».

وكان مجلس الأمن الدولي عقد جلسة مغلقة لبحث تداعيات قرار إسرائيل عدم التجديد لقوات مراقبة دولية في الخليل من دون صدور بيان أو قرار بشأن ذلك.

وخلال الاجتماع، تناولت واشنطن المسألة من وجهة نظر قانونية، معتبرة أن من حق الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، عدم تمديد مهمة البعثة المحددة بستة أشهر قابلة للتجديد.

في المقابل، أكدت الكويت وإندونيسيا، العضوان غير الدائمين في المجلس أنه «ليس من حق» إسرائيل إنهاء هذه المهمة، بحسب دبلوماسي.

وأعرب العديد من أعضاء المجلس عن «أسفهم» للقرار الإسرائيلي، خصوصاً الأوروبيين (بلجيكا وألمانيا وبريطانيا...) وكذلك روسيا والصين.

وقال الرئيس الحالي للمجلس في فبراير سفير غينيا الاستوائية اناتوليو نونغ مبا، لصحافيين إن «هناك شبه إجماع بشأن القلق» الذي يثيره القرار الإسرائيلي.

وانتهى الاجتماع الطويل بقرار وحيد بناء على اقتراح بريطاني، هو الطلب من رئيس مجلس الأمن الاتصال بالطرفين لإبلاغهما «مضمون» الاجتماع، و«تلقي» وجهة نظرهما.

وقال مصدر دبلوماسي إن الولايات المتحدة طلبت أن يكون «مجلس الأمن واضحاً في رسالته هذه».

وصرح دبلوماسي، طلب عدم كشف هويته، أن موقف المجلس «لا يذهب بعيداً»، و«يدل على عجز مخيف لمجلس الأمن».

على صعيد آخر، قال مسؤول فلسطيني وسكان محليون في الأغوار الشمالية في الضفة الغربية المحتلة إن هناك محاولات متزايدة من قبل المستوطنين للاستيلاء على مساحات واسعة من مناطق الرعي في السفوح الشرقية المحاذية للحدود مع الأردن.

ووسط جبال خضراء وتلال وسهول تتخللها جداول ماء ترعى فيها أعداد كبيرة من الماشية والأبقار، يمكن مشاهدة بؤر استيطانية جديدة أقيمت في هذه المنطقة التي بدأ الاستيطان فيها مبكراً، بعد احتلال الضفة الغربية مباشرة عام 1967.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليد عساف «منطقة الأغوار الشمالية ثاني منطقة استراتيجية بعد القدس في المخططات الاستيطانية لحكومة الاحتلال».

وأضاف في مقابلة مع «رويترز»: «الأغوار الشمالية تمثل الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية، وهي إحدى قضايا الحل النهائي، لأنها تمثل قضية الحدود الخارجية للدولة الفلسطينية». وأوضح عساف أن الفترة الماضية شهدت «إقامة خمس بؤر استيطانية في مناطق شاسعة، ما يشير إلى تجدد الهجمة الاستيطانية على منطقة الأغوار».

ويخشى سكان المنطقة من أصحاب المواشي والأبقار أن تحرمهم هذه البؤر الجديدة من الوصول إلى مناطق الرعي التي اعتادوا عليها.

وتقيم عشرات العائلات الفلسطينية وسط جبال وتلال وسهول ممتدة عشرات الكيلومترات على الحدود الشرقية للضفة الغربية، يمكن للسكان فيها مشاهدة منازل الأردنيين على الجانب الآخر من الحدود التي تفصلها أسلاك شائكة عن معسكرات للجيش الإسرائيلي.

ورفضت «كوجات»، وهي الوكالة المسؤولة عن تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، التعليق على النشاط الاستيطاني في الأغوار. وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم): «تفرض إسرائيل على الفلسطينيين البقاء ضمن بلداتهم التي ضاقت عليهم، وتمنع منعاً شبه تام البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة سي».

ويضيف المركز على موقعه على الإنترنت «الإدارة المدنية ترفض على نحو شامل تقريباً إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين، مهما كان نوع البناء».


- المستوطنون يقيمون بؤرا استيطانية للسيطرة على الأغوار الشمالية في الضفة الغربية المحتلة.

طباعة