السعودية تدين الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية

شهيد في جمعة «أطفالنا الشــهداء».. والاحتلال يعيد فتح «الأقصى» بـــــعد اقتحامه

قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع خلال تظاهرة فلسطينية على طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة. أ.ف.ب

أعادت الشرطة الإسرائيلية فتح أبواب المسجد الأقصى بعد أن طردت المصلين من ساحاته، أمس الجمعة، بعد اندلاع مواجهات إثر اقتحامها للمسجد، فيما أدانت المملكة العربية السعودية بشدة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة رفضها القاطع لجميع السياسات والممارسات والخطط الإسرائيلية الباطلة وغير القانونية ومحاولات الاحتلال الإسرائيلي التي تهدف إلى تكريس الفصل العنصري وطمس الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، بينما استشهد فلسطيني وأصيب عشرات آخرون، برصاص الاحتلال على أطراف شرق قطاع غزة خلال فعاليات مسيرات العودة في جمعة «أطفالنا الشهداء».

وفي التفاصيل، قال الناطق باسم دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، في تصريح صحافي إن «الشرطة أغلقت أبواب المسجد القبلي بالسلاسل الحديدية، كما أغلقت الأبواب الرئيسة للحرم الشريف بعد انتهاء صلاة الجمعة (أمس) وطردت المصلين»، إلا أن الاحتلال عاد وفتح بوابات المسجد في وقت لاحق.

وأصيب عشرات المصلين، أمس، بجروح وحالات اختناق، جراء إطلاق قوات وشرطة الاحتلال الإسرائيلي الرصاص المعدني وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، تجاههم عقب اقتحامها لباحات المسجد الأقصى المبارك، كما اعتدت بوحشية على حراس المسجد، حسبما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية.

وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن 40 إصابة سجلت داخل المسجد الأقصى تعرض خلالها المصلون لشظايا قنابل الغاز والصوت الحارقة التي أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي صوب المصلين.

وأضافت المصادر أن معظم الإصابات طفيفة ويجري علاجها في المكان مع نقل عدد منها إلى مستشفيات القدس المحتلة.

وفي غزة، أعلنت مصادر فلسطينية استشهاد رجل يبلغ 43 عاماً، حيث قضى متأثراً بإصابته بعيار ناري خلال تظاهرة شرق خان يونس جنوب القطاع.

وأضافت أن عشرات آخرين من المتظاهرين أصيبوا بالرصاص الحي والمطاطي وحالات اختناق خلال الاحتجاجات المستمرة على أطراف شرق قطاع غزة.

وتزامن ذلك مع بدء توافد آلاف الفلسطينيين للمشاركة في احتجاجات ضمن الجمعة رقم 18 من مسيرات العودة الشعبية على الأطراف الحدودية مع إسرائيل.

وحثت هيئة مسيرات العودة العليا على أوسع مشاركة في احتجاجات أمس، التي أطلقت عليها اسم «أطفالنا الشهداء» تكريماً لأكثر من 20 طفلاً فلسطينياً قتلوا في الاحتجاجات المستمرة للشهر الرابع.

من جانبها، أدانت السعودية بشدة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية، حيث جاء ذلك في كلمة مندوب المملكة الدائم في الأمم المتحدة، السفير عبدالله بن يحيى المعلمي، أمام مجلس الأمن الدولي، أول من أمس، حول المناقشة المفتوحة للحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك المسألة الفلسطينية في ظل الرئاسة السويدية النشطة لمجلس الأمن هذا الشهر.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن السفير المعلمي قوله، إن إسرائيل تبرهن في كل يوم من خلال اعتداءاتها وأعمال القتل المتعمد التي تمارسها ضد الفلسطينيين بأنها دولة تتعالى على القانون، فإسرائيل لم تكتفِ بالحصار والتجويع وبناء الحواجز وجدران الفصل العنصري بل أطلت علينا أخيراً بقانون عنصري بغيض هو قانون «الدولة القومية للشعب اليهودي»، ممهدة السبيل بذلك إلى ممارسات التطهير العرقي داخل إسرائيل والأرض المحتلة، الأمر الذي يجعل الشعب الفلسطيني أحوج ما يكون إلى الحماية الدولية التي أقرتها الجمعية العامة في قرارها الأخير ذي الرقم ES-10/‏‏‏‏20 والمؤرخ في 13 يونيو 2018.

وأكد أن السعودية تشدد على أهمية السلام الشامل الدائم في الشرق الأوسط واعتباره خياراً استراتيجياً لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على أساس المرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002، التي تستند إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان العربي السوري والأراضي اللبنانية.

وأشار الى أن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» تعاني نقصاً حاداً في مواردها المالية والبشرية، وهو ما يهدد في أن يسلب من ملايين اللاجئين الفلسطينيين حقهم الأساسي في التعليم والعيش الكريم.

وقال: «لأن القضية الفلسطينية كانت ومازالت وستستمر قضية السعودية الأولى، فقد قدمت المملكة للأونروا 50 مليون دولار بشكل عاجل، وذلك عبر إعلان خادم الحرمين الشريفين في قمة القدس المنعقدة في شهر مارس الماضي في الظهران في المملكة، وبإجمالي يفوق الـ100 مليون دولار خلال العام الماضي فقط».

ولفت المعلمي إلى أن مجموع دعم حكومة المملكة خلال العقدين الماضيين لـ«الأونروا» بلغ ما يقارب المليار دولار، وما يفوق ستة مليارات دولار للشعب الفلسطيني خلال العقدين الماضيين كمساعدات تنموية وإنسانية وإغاثية.

وشدّد المعلمي في ختام كلمته على ضرورة أن يعبر مجلس الأمن عن رفضه للسلوك التخريبي وغير المسؤول من قبل إيران، وتدخلاتها المستمرة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وإثارة الفتنة وبث روح الطائفية حتى لا تتنامى جذوة الإرهاب والعنف في المنطقة، ولكي ينعم الشعب الإيراني والشعب العربي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بالأمن والسلم والاستقرار.