مساحة حرة

التقنيات الرقمية والعقار

سانجيف بهاتيا

بعد أن كان القطاع العقاري متأخراً من حيث الاعتماد على التقنيات الرقمية مقارنةً بغيره، إلا أن الوضع بدأ بالتغير أخيراً، إذ يُعدّ التحوّل الرقمي الذي شهده القطاع العقاري في السنوات الأخيرة استثنائياً بجميع المقاييس، وبرزت شركات التكنولوجيا العقارية الناشئة، التي حققت بعضاً من أعلى معدلات النمو وأسرعها في جميع أنحاء العالم، لتستقطب الحصة الكبرى من رأس المال الاستثماري.

وإضافة إلى ذلك، أصبح الكم الهائل من التقنيات المعتمدة على القطاع العقاري جلياً في عام 2018، بالتزامن مع تسجيل شركات التكنولوجيا العقارية لنمو مميز بمعدل 82%، متجاوزة في ذلك العديد من الشركات القائمة على الابتكارات التقنية، مثل شركات التكنولوجيا المالية.

وتسارعت وتيرة هذا النمو البارز نتيجة تداعيات أزمة «كوفيد-19»، إذ أصبح تأمين المباني من خطر انتشار الفيروس فيها أولوية رئيسة في جميع دول العالم، في ظل التزام معظم سكان العالم بالحجر الصحي.

واستطاعت الشركات العقارية التي اعتمدت على التقنيات الرقمية منذ البداية، أن تلبي المتطلبات المتطوّرة، والعمل وفق الإجراءات الجديدة، لتقدم أداءً أفضل من نظيراتها التي استمرت في تنفيذ عملياتها بالأساليب التقليدية.

ويمكن القول إن العمليات المرتكزة على البيانات، واعتماد منصّات رقمية مركزية ومفتوحة البروتوكول، والتي توحد عمليات كامل محفظة أعمال الشركة، أصبحت حاجة أساسية في الواقع الجديد.

وتتضمن بعض التحسينات التشغيلية الأكثر تميزاً بعض النقاط:

• سمحت القدرة على الاستفادة من البيانات التشغيلية في الزمن الحقيقي، بتحسين جميع النتائج المرغوبة في وقت واحد، كما تتيح شبكات «إنترنت الأشياء» شفافية كاملة وقراءة بيانات مفصلة في ما يتعلق بمحفظة أعمال الشركات العقارية، ما يسمح باتخاذ قرارات مدروسة.

• ستتيح تحليلات الذكاء الاصطناعي للجهات المعنية في القطاع العقاري، بما في ذلك المُلّاك ومديرو المرافق، الوصول إلى استدلالات سياقية من شأنها تحقيق الاستدامة، وزيادة كفاءة أنظمته، وتوفير تجارب إقامة مخصصة، وتحسين عائد الاستثمار.

• تحسين الامتثال: واجه القطاع العقاري، الذي كان قد بدأ بالفعل في التأقلم مع معايير الاستدامة الصارمة، تحديات جديدة متمثلة في الحاجة إلى التقيد ببروتوكولات جديدة غير مسبوقة إثر تداعيات أزمة «كوفيد-19»، في حين لعبت التقنيات الرقمية دوراً بارزاً في ضمان التقيد التام بجميع الأنظمة واللوائح المقررة.

• تجارب المستخدم غير التلامسية: لعبت أدوات التحكم غير التلامسية دوراً بارزاً في تعزيز ثقة المستأجرين وإحساسهم بالأمان، كما شكلت الواجهات الرقمية للتطبيقات الإلكترونية عاملاً مهماً في الوصول إلى هذا الواقع الجديد.

• سرعة الاستجابة في إدارة أنظمة التدفئة والتهوية والتكييف: تضمن الإدارة الرقمية لمراقبة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء عن بُعد الالتزام بمعايير السلامة بشكل تام، دون الحاجة إلى موظفين على أرض الواقع.

سيشهد عام 2021 زيادة الاعتماد على هذه النماذج التشغيلية، حتى بعد توزيع اللقاحات لمرض «كوفيد-19» عالمياً، أي أن هذه الأزمة سلطت الضوء بشكل أكبر على ضرورة تطبيق الأنظمة مفتوحة البروتوكول والمرتكزة على البيانات في القطاع العقاري، فضلاً عما تحمله هذه الأنظمة من فوائد تتمثل في تعزيزها لعائدات القطاع، وتحسينها لكفاءة أنظمته، وتقديمها تجارب استثنائية للمستخدم النهائي.

وفي الختام، سيكون 2021 عام ترسيخ التحوّل الرقمي في القطاع العقاري، بالتوازي مع تأقلم القطاع مع متطلبات الواقع الجديد.

الرئيس التنفيذي لـ«شركة نيتيكس غلوبال»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة