كـل يــوم

صباح الأحمد.. مع الخالدين في التاريخ

سامي الريامي

من الصعب جداً أن يجد الإنسان كلمات ينعى بها أمير الإنسانية، فقيد دولة الكويت الشقيقة، وفقيد الخليج والعرب والأمة الإسلامية، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فهو لم يكن قائداً وأميراً فحسب، بل كان والداً بقلبه الحنون، وحكيماً بهدوئه وعقله الكبير، ونصيراً لقضايا أمته، وبرداً وسلاماً في كل المواقف الصعبة والمعقدة، لذلك أحبه الجميع، وحزن لفراقه الجميع، ولا يقلّ حزننا هنا في الإمارات، أو في أي دولة خليجية، عن حزن إخواننا وأهلنا في الكويت، فنحن أيضاً نجلّه ونقدره ونحترمه ونحبه، والمصاب برحيله عظيم وجلل.

بوفاة الشيخ صباح الأحمد، خسر الخليج والعرب والمسلمون قائداً حكيماً، كرّس حياته لخدمة شعبه وأمته ودينه، وخدمة الإنسانية، ورغم هذه الخسارة العظيمة فإن أعمال الفقيد الراحل، رحمة الله عليه، ستظل حاضرة، ومنجزاته ستظل راسخة في الوجدان، وستبقيه نموذجاً يحتذى في القيادة والبذل والعطاء، وحب الخير والناس جميعاً.. دون تمييز.

لم يكن أمير الإنسانية مجرد لقب إعلامي يسبق اسم الفقيد في حله وترحاله، بل كان وصفاً مستحقاً لفعله، فقد كان أمير الكويت الراحل إنساناً، لا يستطيع أن يرى إنساناً مثله يتألم إلا ويمد له يد المساعدة، وقائداً يحمل السلام للعالم، ومن المعروف عنه، رحمة الله عليه، أنه كان لا يدخر جهداً لأجل تقديم الدعم والعون والمساعدة لكل من يحتاج إليها، على امتداد الدول العربية والإسلامية والعالم كافة، ليضرب بذلك أروع الأمثلة في البذل والعطاء.

ليس هذا فحسب.. بل شكلت المبادرات والمشروعات الإنسانية والتنموية التي نفذتها الكويت تحت إشرافه المباشر، في مختلف دول العالم، خصوصاً في الدول النامية، وعند الشعوب الفقيرة، امتداداً لهذا الإرث، ودليلاً على التزام الشيخ صباح الأحمد بدعم الإنسان وتأمين حقوقه الأساسية، المتمثلة في ضمان توفير الغذاء والمسكن والتعليم المناسب له، وأصبحت هذه الأفكار والمفاهيم واقعاً فعلياً ملموساً، تقوم بتنفيذه دولة الكويت، ما يؤكد تحول هذا النهج إلى فلسفة عمل نوعية، ترسخ قيم الأعمال الإنسانية والإنمائية.

ونظراً إلى ما كان يتمتع به المغفور له، بإذن الله تعالي، الشيخ صباح من رؤية سياسية عميقة، وحنكة صقلتها سنوات الخبرة الطويلة، جعلته رجل المصالحة، فكان الأكثر حضوراً في المناسبات الوطنية والخليجية والعربية والعالمية، كما أنه رجل المبادرات الأول، ولا يفوّت فرصة لالتقاء إخوانه القادة العرب للتشاور في سبل حل القضايا العربية، حيث يعد طرازاً فريداً من قادة العالم المتميزين، الذين خلّدوا أسماءهم باقتدار، من خلال جهوده السياسية، التي أسهمت في تحقيق السلام والاستقرار بالعالم، وأعماله الإنسانية التي أفادت بالخير كثيراً من الدول والشعوب المنكوبة.

وداعاً صباح الأحمد.. فلن تنساك الكويت.. ولن ينساك العرب والعالم، فاسمك وفعلك خلدهما التاريخ مع الخالدين.. وبصماتك ستظل باقية.. وإنجازاتك لن تمحوها الأيام!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة