كـل يــوم

لا ينقصنا العباقرة والأذكياء..

سامي الريامي

لدينا في الإمارات شباب موهوب، ولدينا عقول متميّزة بمستوى عالٍ من الذكاء والفطنة، بل لدينا عباقرة بالمعنى الحرفي للكلمة، لا بصيغة المبالغة، عباقرة لأنهم فعلاً دخلوا في اختبارات ذكاء تجريها جهات دولية مرخصة، لقياس درجات الذكاء، بمعايير عالمية، فكانوا وفقاً لنتائج هذه الاختبارات.. عباقرة.

ننشر عنهم في «الإمارات اليوم» بشكل شبه أسبوعي، شباب وشابات ورجال، من مختلف الأعمار يبتكرون ويخترعون أجهزة ومعدات ذكية، شملت مختلف احتياجات الإنسان، بل إن مجموعة من شباب الإمارات راوحت أعمارهم بين 12 و15 عاماً، عملوا بجد واجتهاد على تركيب سيارة كاملة، قطعة بقطعة، وكانوا في منتهى الحماس والشغف، وهذا لا يمكن اعتباره إنجازاً عادياً، إنه بداية لخطوات أشمل وأكبر، خصوصاً إنْ عرفنا أن شركة مثل «هيونداي»، بدأت تجميع قطع السيارات، قبل أن تدخل في مجال صناعتها، وها هي اليوم تصل لتصبح واحدة من أشهر وأكبر شركات تصنيع وإنتاج السيارات على مستوى العالم!

لا تنقصنا العقول، ولا ينقص رجالنا وشبابنا الذكاء والمهارات والقدرة على الإبداع، لكن تنقصهم أشياء أخرى مكملة لهذه الصفات، فالذكاء وحده لا يصنع المعجزات في مجال الاختراع والابتكار والتصنيع والإنتاج، ما لم يتوافر الدعم المباشر، وما لم تتوافر البيئة المناسبة المساعدة، وما لم تتكوّن فرق العمل، وتعمل ليل نهار، في مختبرات، وورش عمل، وأماكن مخصصة لتفجير الطاقات الذهنية والابتكارية لهؤلاء الأذكياء!

العمل الفردي لا يمكن أن يحقق نتيجة، وتبعثر الجهود لن يحقق سوى تشتيت الأفكار، لذلك لابد من عمل منظم، ولابد من جهة ضخمة بميزانية ضخمة، تتولى تبنّي أفكار هؤلاء العباقرة والمخترعين والمبدعين، تساندهم، وتتحمل معهم تبعات ومصاعب الاختراع والابتكار والتصنيع، ليس هذا فقط، بل تعمل على حث القطاع الخاص والمستثمرين على الدخول في شراكات تصنيعية وتسويقية للمنتجات الابتكارية الإماراتية التي تنتج عن هؤلاء المخترعين، وإلا ما فائدة الاختراع إن لم يجد طريقه للترويج والتسويق!

جمعية رعاية الموهوبين تسعى لاستيعاب الأذكياء ودعمهم، وتوفير البيئة المناسبة لهم، وهي تسعى حالياً لتشكيل فرق عمل تعمل على اختراعات وابتكارات معينة، مثل إنترنت الأشياء ومجالاته الواسعة في كل مجالات الحياة، لكنها تظل محاولة محمودة ومحدودة، لأن مجال الاختراعات بحر متلاطم، يحتاج إلى دعم أكبر، وميزانية أعلى، فماذا عساها أن تفعل الجمعية وهي لا تملك في رصيدها أكثر من مليوني درهم؟!

صرف الملايين، بل وحتى المليارات، على دعم الاختراعات وتحفيز المخترعين، لا يمكن اعتباره خسارة مالية، بل هو استثمار ناجح للغاية، ولو تم بطرق علمية صحيحة فلاشك أن مردوده المالي والاقتصادي، بل وحتى الاجتماعي، سيكون أعلى بأضعاف مضاعفة من أي رأسمال يصرف عليه، لذا فهي تجربة حَرِيّة بالتطبيق، ومن الأفضل لو نُدخلها سريعاً لأن التطور التكنولوجي سريع للغاية، ولا يمكن أبداً مواكبته بتردّد أو تأجيل.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة