لأنه الوطن

عائشة عبيد المهيري

لأنه الوطن.. الذي ترعرعنا في كنفه، والذي يحمل في ثناياه أحلام الطفولة، وعنفوان الشباب، وطموح المستقبل، لأنه صانع أجيال الغد، وملاذنا عند الشدة، والحضن الدافىء الذي يجمع شملنا، لأجل ذلك كله وأكثر بكثير، علينا أن نحميه، وندافع عنه، وأن نخلص له بالتزامنا بالضوابط والتوجيهات الصحية في ظل أزمة صحية لا تفرق بين صغير أو كبير.

محبة هذا الوطن، الشامخ بقيادته والقوي بأبنائه، تنمو وتكبر وتزداد يوما بعد آخر، فهو جواز سفرنا للعبور إلى العالم، فيه تشكلت هويتنا، وترسخت قيمنا ومبادئنا، وازدادت القناعات لدينا بأن جمال الحياة، يكمن في عشق ذرات ترابه، وتنسم هوائه العليل، فمنه تعلمنا قيم الجمال والعطاء والتعاضد والتعاون والالتزام والانضباط، وهذه القيم نحن أحوج ما نكون إليها اليوم.

منذ الصِغَر، وحُب الوطن يُغْرَسْ في داخلنا، وهُويتُنا الإماراتية تلازمنا كاسمائنا الأبدية، وولاؤنا لقيادتنا الرئة  التي نتنفس من خلالها في طابور كل صباح يوم دراسي مفعم بالأمل، وهو الدرس الذي نتشربه، أيضا كل يوم ويترسخ في أفئدتنا قبل عقولنا.

ما نبذله من جهد للتعلم، هو غاية نرد بها ولو النزر اليسير من الجميل والعرفان لهذا الوطن، فأعمالنا هي التي نعلو بها في سماء الوطن المعطاء، وهي الأساس الذي يبنى عليه الوطن، لتغدو دولة الإمارات العربية المتحدة، بشبابها وأبنائها عَلَمَا شامخا، ومَعْلَما حضاريا، ونموذجا عالميا يضرب به المثل .

ولأن هذا الوطن عزيز علينا، وقطعة من الفؤاد، علينا أن نحميه، ونتوافق ونتضامن ونتعاون مع ما تبذله الدولة من جهود لحمايته وصون أبنائه، في ظل جائحة تتربص بالجميع وتثقل كاهل المجتمعات، إن فيروس كورونا بطبيعة الحال، أكثر فتكا بتلك التي تقل فيها الثقافة والوعي الصحي، لذا فان الرهان على الوعي الصحي للجميع.

هي مطالب بسيطة واجراءات احترازية من شأنها حماية أفراد المجتمع، إن خالفناها، تنذر بما هو أشد وأدمى للقلب في فقد عزيز لا سمح الله إذا ما أصيب بالمرض، التباعد الاجتماعي أولها، والنظافة ثانيها، وآخرها تعليمات عامة منضبطة تصدر عن الجهات المختصة بالدولة، تحدد مواعيد التنقل والحركة وآليات العمل.

الكل للجميع، الأسرة دورها مهم في بناء الثقافة الصحية لأبنائها، والمدرسة تكمل هذا الدور، دور مهم يتجذر في كل مؤسسة وفرد في المجتمع، لتتكامل بذلك الرؤية والأهداف، ويكون نتاجها منظومة واعية مثقفة تدرك مسؤولياتها، في ظل هذا الظرف الاستثنائي.

الآن الوقت المناسب، لحفظ حق الإمارات، وحفظ حق الحياة فيها، وحق الاستمتاع بخيرها وجمالها، وحق المحافظة على صحة الجميع، ولأن الوقاية خير من قنطار علاج، فإن الالتزام ليس فقط شعار نرفعه، الالتزام أضحى واجبا وطنيا وأمنيا وصحيا، وعلينا جميعا أن ندرك جديّة الوضع الذي نحن فيه .

لنعاهد الله، ولنعاهد الإمارات، ولنعاهد قيادتنا، على حفظ أرواحنا وأرواح الآخرين، بالالتزام والانضباط، لتكون بذلك جميع أيامنا المقبلة، فرحة وصحة وبهجة.

طباعة