5 دقائق

الدكتور عمرو عريشة الغائب الحاضر

د. علاء جراد

كثيراً ما كنت أسمع المثل الشهير «الإنسان سيرة»، أي أن ما يتبقى من الإنسان بعد أن يرحل عن عالمنا هو سيرته، فإن كان ما فعله خيراً سيتذكر الناس ذلك الخير ويدعون له بالرحمة والمغفرة، وإن لم يكن فسيمر الناس على سيرته مرور الكرام، وستبقى الذكريات السيئة. في حوار بعد الإفطار الرمضاني مع مجموعة من الأصدقاء، دار حديث مليء بالشجن عن أحد الأصدقاء، الذي وافته المنية منذ أيام، وهو الأستاذ الدكتور عمرو عريشة، عميد كلية الدراسات العليا بجامعة دبلن للتكنولوجيا في إيرلندا. وقد استرجع أحد الأصدقاء ذكرياته مع الدكتور عريشة، منذ أن كان يخصص له وقتاً يصل إلى سبع ساعات يومياً ليساعده على فهم بعض الموضوعات الصعبة في الدراسة، وكان بمثابة المرشد والموجه لكل زملائه، ما جعل له مكانة وقيمة كبيرة، فأصبح رمزاً للعطاء والعمل التطوعي، ثم أخذ يشرح صديقي الأيام الأخيرة في حياته وأنا أرى الدموع في عينيه.

لقد تأثرت بهذا الكم من الحب للفقيد على الرغم من أني لم أره في حياته، ولم أكن أعرفه قبل هذا اليوم، فدفعتني سيرته الطيبة للبحث عنه في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد فوجئت بكم الرثاء ورسائل الحب والحزن على رحيل هذا الرجل، فقد كان ممن يفتحون الأبواب لكل من يصادفهم، فذلك طالب متعثر يحتاج إلى دفعة، سواء مادية أو معنوية، فيمد له يد العون، وذلك عامل بسيط من إحدى الجاليات العربية يمر بمشكلة ما، فيتصل الدكتور عريشة بالسفير ليساعد في حل المشكلة، لقد وجدت رسائل رثاء من رؤساء جامعات عالمية ينعونه فيها بعبارات تشف عن الصدق والحب الحقيقي لهذا الرجل، وبالمثل رسائل من طلابه الذين درّسهم من أكثر من 20 عاماً ولم ينسوه أبداً، لقد كان يعهد إليه الكثير من الشخصيات المرموقة في المجتمع، بأن يتتلمذ على يديه أبناؤهم، ليس فقط من الناحية العلمية والأكاديمية بل الأهم من الناحية الأخلاقية.

ومع كل ذلك الانشغال والعمل التطوعي والتنموي، فقد بارك الله في عمره وعمله، حيث نشر 114 بحثاً في مجالات التكنولوجيا وإدارة المعرفة، والكثير من التخصصات الحديثة، حيث كان حجة في تخصصه، ومن أصغر من حصل على درجة الأستاذية. ما أثّر في أكثر أنه خلال ساعات من وفاته قام بعض أصدقائه بعمل وقف خيري له بقيمة مليون جنيه لإحدى مستشفيات السرطان في مصر، ووقف آخر لمؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا. رحم الله الدكتور عمرو عريشة وأكثر من أمثاله.

لقد تأثرت بهذا الكم من الحب للفقيد، على الرغم من أني لم أره في حياته، ولم أكن أعرفه قبل هذا اليوم.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

طباعة