كـل يــوم

مبادرات تحفيز بيئة الأعمال.. أمرٌ مطلوب

سامي الريامي

التحفيز هو كل ما تحتاجه السوق المحلية لمواصلة النمو، فالأوضاع الاقتصادية التي تجتاح المنطقة بشكل عام، ليست خافية على أحد، وهي دون شك تحمل مؤشرات لن تكون إيجابية بطبيعة الحال، كما يوجد تباطؤ ملموس ومتوقع لأسباب عدة في عدد من القطاعات الاقتصادية، وهذا أمر طبيعي يمر بشكل دوري على دورة الاقتصاد العالمي والإقليمي والمحلي.

لذلك فإن تحرك الجهات المعنية، سواء كانت الاقتصادية أو الأخرى المرتبطة بالاقتصاد بشكل أو بآخر، أو حتى تلك الخدمية، أصبح أمراً مطلوباً وضرورياً، ولابد لهذه الجهات أن تعمل سريعاً لتحريك وتحفيز الاقتصاد، وضخ الثقة فيه، ومساعدته كي يتجاوز هذه الفترة بأقصى سرعة ممكنة. صحيح أن هناك تحركات جيدة بدأت بها بعض الجهات الحكومية، إلا أنها لاتزال محدودة وغير كافية، فالسوق والاقتصاد بحاجة إلى تحركات عدة، ومن جهات عدة، لتخفيف أثر التباطؤ، وإعادة الحركة الاقتصادية بشكلها الطبيعي إلى ما كانت عليه.

القطاع الخاص، والشركات الصغيرة والكبيرة والمتوسطة، جميعها تطالب بإعادة النظر في حجم الرسوم الحكومية التي تعتبرها متشعبة ومرتفعة، لكن أدوات تحفيز الاقتصاد ليست مرتبطة فقط بتخفيض الرسوم، وهناك الكثير من الخطوات والمبادرات التي يمكن للجهات الحكومية إطلاقها وتنفيذها دون أن تخفض رسومها، وتستطيع من خلالها تحريك دورة الاقتصاد وتحفيز بيئة الأعمال.

وإن كانت الجهات الحكومية ترى أن الوقت الراهن غير مناسب لتخفيض الرسوم، وهو أمر مشروع وفقاً لظروفها والتزاماتها، فلا مانع على الأقل من فتح المجال لمبادرات وإجراءات أخرى تُحفز فيها النشاط الاقتصادي، وتُحسّن بها ظروف العمل وبيئته، وتساعد بها القطاع الخاص والشركات اللذين يعتبران المحرك الأساس للاقتصاد المحلي.

على سبيل المثال، أعلنت أمس المنطقة الحرة لجبل علي (جافزا)، عن مبادرتين جديدتين، تمثلت الأولى في إعادة الضمانات البنكية لعملائها (1.3 مليار درهم) من خلال برنامج جديد لحماية القوى العاملة من المقرر إطلاقه في سبتمبر المقبل. وتتمثل المبادرة الثانية في التنازل عن غرامات تقدّر بنحو 35 مليون درهم مستحقة على عملائها من الشركات في المنطقة الحرة.

هذه المبادرات هي جزء من سلسلة مبادرات تدرسها «جافزا»، لخلق بيئة عمل تحفز النمو، وتساعد الشركات على تقليل التكاليف، وهذا أمر مطلوب في الوقت الراهن، حيث لابد من تكريس هذا الفكر وتعميمه على جميع الجهات الحكومية وشبه الحكومية.

لابد من دعم توجهات الابتكار، وتطوير الحلول والخدمات التي يتوقعها المتعاملون، ولابد من دعم قرار التنازل عن الغرامات، للوصول إلى هدف الحكومة المتمثل في تعزيز تصنيف الدولة ضمن مؤشر «سهولة ممارسة الأعمال»، إضافة إلى تحفيز الشركات الجديدة والمستثمرين الذين يتطلعون إلى الفرص في منطقة الشرق الأوسط، فهل نشاهد المزيد من هذه النوعية من المبادرات، أم ستظل الجهات المعنية تلتزم الصمت والهدوء غير المبرّرين؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة