<![CDATA[]]>
<

كـل يــوم

لا مكان لمن لا يعمل للمستقبل..

كـل يــوم

لا مكان لمن لا يعمل للمستقبل..

سامي الريامي

المستقبل هو عنوان القمة الحكومية العالمية، التي انطلقت أعمالها اليوم في مدينة دبي، والمستقبل هو الهاجس الذي يجب أن يعيش فيه كل منا، بدءاً من اليوم، علينا أن نعيش بعقليته، لا بعقلية الحاضر والماضي، وأن نستعد للتعامل مع كل معطياته وتحدياته ومتغيراته، بوضع الخطط والاستراتيجيات المتقدمة التي تعطينا رؤى وأبعاد تفاصيله وزواياه كافة، لذلك لابد من تغيير شامل في نمط التفكير، ونمط الاستعداد، ونمط العمل على مواجهة المستقبل.

حكومة الإمارات أسرع من غيرها في استشراف المستقبل، وهي أسرع أيضاً من بقية مكونات المجتمع في التعامل معه ومع متغيراته، وأقصد ببقية مكونات المجتمع القطاع الخاص، وبعض قطاعات الحكومات المحلية، وبعض المؤسسات والهيئات، والأفراد، حيث لايزال التفكير المستقبلي بعيداً عنهم، وهناك من لايزال أسير الماضي في تعاملاته وإجراءاته وتعقيداته وخططه وبرامجه، لذلك القمة الحكومية هذا العام مهمة جداً لإحداث ثورة نوعية في نمط التفكير الحكومي، والخاص أيضاً.

المستقبل يحتم علينا إعادة التفكير في كثير من الأوضاع الحالية، وإعادة تعديل كثير من الخطط والبرامج المعمول بها، ويحتم علينا تعديل الخطاب ليكون مواكباً وملائماً للمتغيرات القادمة، لذلك من الضروري جداً أن تعمل كل جهة، وكل وزارة، وكل دائرة محلية، على مراجعة خططها التشغيلية والتوظيفية والتطويرية، لتواكب الثورة التقنية المقبلة، وتعمل كذلك على مواكبة ومراقبة حجم العمل الابتكاري الضخم الذي يجتاح كل مجالات الحياة في العالم، لتكون أكثر جاهزية في التعامل معه، والاستفادة من إيجابياته وتجاوز سلبياته، كل ذلك يجب أن يبدأ اليوم، لأن عداد السرعة عالٍ جداً، وقطار التطور السريع جداً لن يمهل أحداً للتريث والتردد في التفكير، والنجاح حتماً سيحالف الأكثر جاهزية لتقبل التطور، والذي يملك القدرة والأدوات الكفيلة بتطبيقه.

الإمارات من أكثر الدول جاهزية للتعامل مع المستقبل، وهذا واقع جميل نعيشه، وليس من نسج الخيال، ومعظم التقارير العالمية تؤكد ذلك، فهي تعتبر ثامن دولة في العالم من حيث الجاهزية لتبني استخدام السيارات الذاتية القيادة، وهي تواكب بشكل لافت كل تطورات الفضاء والأقمار الاصطناعية، وأطلقت أخيراً قمرها الاصطناعي المتخصص في رصد الأرض (خليفة سات)، وهي التي تنظم المؤتمرات والقمم المعرفية المتطورة لمناقشة أبحاث المستقبل، وهي التي تمتلك قادة يخططون من اليوم لضمان رفاهية وديمومة الرخاء على أبناء الإمارات بعد 50 و100 عام، وعقب انتهاء مرحلة تصدير النفط.

لذلك المسؤولية اليوم مضاعفة على جميع المسؤولين والموظفين وأولياء الأمور، وحتى الطلبة، فعليهم جميعاً مواكبة هذا التفكير الحكومي المستقبلي، وعليهم تطوير قدراتهم وإمكاناتهم وأسلوب عملهم وطريقة تفكيرهم، لتتناسب مع التوجهات الحكومية المستقبلية، فأسلوب العمل بطريقة الماضي لم يعد مجدياً، ودراسة تخصصات لن تفيدنا مستقبلاً يجب وضع حد لها، وطريقة التعليم التقليدية أيضاً لن تستمر طويلاً، كما أن المعلم التقليدي أيضاً لن يجد له مكاناً في المستقبل القريب، والموظف الذي لا يجتهد لزيادة إنتاجيته، ولا يطور إمكاناته وقدراته سيجد نفسه خارج منظومة العمل، والمستقبل لاشك سيحمل مفاجآت أكثر من ذلك، لكنها بالتأكيد ستغير حياة من استعد لها للأفضل، والعكس صحيح لمن لا يعمل من اليوم لمجابهة المتغيرات المستقبلية الضخمة، وقطار التطور السريع لن يقف لانتظار أحد، كما أنه لن يعود أدراجه إلى الخلف أبداً!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .