من المجالس

العلم بالشيء وحده لا يكفي

عادل محمد الراشد

يبدو أن المسؤولين عن الشأن التعليمي أصبحوا يعتقدون أن اللغة العربية في مدارسنا تتعرض لتحديات فعلية، وأن مستوى تحصيل الطلاب في جميع المراحل في هبوط متواصل تؤكده النتائج الفعلية في الميدان. ولكن الذي يبدو أيضاً أن هذا الاعتقاد لم يتطور بعد إلى مستوى الاقتناع بأن هذا التدهور يمثل تهديداً مباشراً لمكونات الهوية والثقافة الوطنية بشكل يفوق كل هواجس «تلبية احتياجات السوق» التي تأخذ القدر الأكبر من اهتمام واضعي السياسة التعليمية، والتي لاتزال مجرد هواجس لم تتحول إلى نتائج ملموسة يستشعر فيها المجتمع ذلك القدر من التطابق بين مخرجات التعليم وحاجة السوق.

اللغة العربية تواجه مأزقاً حقيقياً في مدارسنا الحكومية والخاصة، وهذا المأزق يزداد شدة مع كل دفعة جديدة من الطلاب، فهي في الحياة العامة أصبحت مهمشة منذ أن يبدأ الأطفال متابعة أفلامهم «الكرتونية» إلى أن ينتقلوا إلى ألعابهم الإلكترونية، ثم تعاطيهم مع محيطهم في البيت و«المول»، وأخيراً المدرسة التي صارت بيئة مهجنة تحضر فيها «العربية» في حصص محدودة هي اللغة العربية والتربية الإسلامية، ثم تغادر خجلة تاركة المجال والمكان للغة الإنجليزية المدللة في العلوم والرياضيات والحاسوب، بالإضافة إلى حصص اللغة الإنجليزية التي زحف نصابها على حساب مواد أخرى.

هذا الواقع المرير أوصل إلى المسؤولين صورة عن تردي اللغة العربية في التعليم الحكومي الذي كان يتمسك بهذه الميزة الوحيدة عن التعليم الخاص، فرشح عن رغبة في تجاوز هذه «الأزمة» وإعادة الاعتبار إلى اللغة العربية، ولكن الذي يبدو أن هذه الرغبة لاتزال حائرة في اختيار الوسيلة المناسبة، وغير قادرة على المواءمة بين مبدأ «حاجة السوق» والحاجة إلى الأداة الأكثر فاعلية في تأصيل معاني الهوية ومفهوم المواطنة.

adel.m.alrashed@gmail.com

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة