شهود عيان وصفوا تصرّفه بأنه «عمل بطولي»

بالفيديو والصور..«البدواوي» ينقذ أسرة آسيوية من الغرق في «وادي الحلو»

صورة

نجح مواطن شاب في إنقاذ عائلة من جنسية دولة آسيوية مكونة من ثلاثة أفراد من الغرق المحتم، بعدما جرفت مياه الوادي مركبتهم في منطقة وادي الحلو التابعة لإمارة الشارقة، مساء أول من أمس.

وروى شهود عيان لـ«الإمارات اليوم» تفاصيل الحادث قائلين، إن عدداً كبيراً من الأسر والأشخاص تجمعوا بعد هطول الأمطار الغزيرة على المناطق الوسطى والشرقية، للاستمتاع بمناظر جريان الأودية، وفجأة شوهدت مركبة سوداء اللون تجرفها المياه، وتتعالى أصوات الأشخاص الموجودين داخلها طلباً للنجدة، فتجمع عدد كبير من المركبات في محاولة لفعل شيء حتى يتمكنوا من إخراجهم من المركبة المنجرفة قبل غرقهم، لأن منسوب المياه كان يزداد شيئاً فشيئاً.

وأضافوا: «بينما كانت المركبة تتحرك باتجاه عمق الوادي، وبعد مرور 10 دقائق تقريباً، شاهدنا مركبة ذهبية اللون يقودها مواطن شاب، دخل الى الوادي مباشرة، معرضاً حياته للخطر، في تصرف لا يمكن وصفه إلا بأنه (عمل بطولي)، ثم فتح باب مركبة الأسرة الآسيوية وأخرج الطفل منها ونقله إلى ضفة الوادي، ثم عاد وأخرج الأم والأب من المركبة بالطريقة نفسها».

وتمكنت «الإمارات اليوم» من الوصول إلى المواطن، وهو مطارد الأمطار وعضو فريق «سماوي للاستكشاف» أحمد البدواوي.

وروى البدواوي تفاصيل الواقعة، قائلاً إنه كان متجهاً مع أعضاء فريقه لمطاردة الأمطار، أول من أمس، وعند وصولهم إلى منطقة «وادي الحلو» توقفوا في طرف الوادي الذي بدأ جريانه بشكل خفيف، فيما كانت دورية الشرطة تقف في الطرف الآخر منه، للحفاظ على سلامة مرتادي الطريق.

وتابع أن «السيارات كانت تمر بانسيابية إلى أن زادت سرعة جريان الوادي فجأة، وأخذت المياه تتدافع بين جانبيه، وفي تلك الأثناء ظهرت سيارة سوداء في وسط المياه يقودها شخص من جنسية دولة آسيوية وإلى جانبه زوجته وطفله، وكان واضحاً أنه حاول أن يقطع الوادي إلى أن وصل إلى منتصفه، ففاجأته قوة الجريان، فأفقدته القدرة على التحكم بمركبته، وغمرت المياه مقدمتها بالكامل، ما تسبب في تعطل محركها».

وأضاف البدواوي: «وردني اتصال، أثناء ذلك، علمت منه أن وادي العجيلي الذي يصب أيضاً في وادي الحلو قادم إلى هذا الموقع بقوة، وحينها شعرت بأن حياة هذه العائلة معرضة للخطر، ولم أستطع منع نفسي من محاولة فعل شيء من أجل إنقاذهم، خصوصاً أنني كنت أسمع صراخ الطفل ووالدته، فوضعت (قلص) السيارة، وثبت المركبة على وضع الفورويل (الدبل) حتى لا تجرفني المياه، وتوجهت إليهم، لكنني خشيت أن تتعطل المركبة إذا توقفت وتسللت المياه إلى محركها، لأنني سأجد نفسي عندها في مثل وضع الأسرة الآسيوية، لهذا اكتفيت في المرة الأولى بنقل الطفل الى الطرف الآخر، وبعد الاطمئنان إلى نجاته، تحركت مرة أخرى لإنقاذ الأب والأم، وقد تمكنت من إنقاذهما ونقلهما إلى المنطقة الآمنة فعلاً».

وتابع البدواوي: «زاد جريان مياه الوادي بعد ذلك بقوة أكبر، وجاءت جرافة تابعة للبلدية حتى تسحب سيارة الأسرة من الوادي، بعد دقائق من إنقاذ أفرادها، كما جاءت سيارة الإسعاف لنقلهم إلى المستشفى».

وأوضح أن «أعضاء فريق سماوي للاستكشاف كانوا يصورون الحدث أولاً بأول، أما سيارتي فقد اضطررت لوضعها تحت الشمس يومين كاملين حتى تجف بعدما غمرت المياه مقصورتها، وتسرب الطين إلى كل جزء منها، لكني فخور بإنقاذ أفراد هذه الأسرة من الهلاك في واد تجتمع فيه أودية عدة، ويعد من الأودية الكبيرة في المنطقة الشرقية. لقد كان تصرفي عفوياً، ولم أفكر في نفسي، لأن هذه هي القيم الإماراتية التي نشأنا عليها».

ونصح البدواوي كل من يذهب للاستمتاع برؤية الأودية بعد تساقط الأمطار بـ«ألا يجازف بحياته في عبور هذه الأودية، وأن يبقى بعيداً عن مجاريها كي لا يفسد الفرحة ويقلبها إلى حزن».

يشار إلى أن المواطن أحمد البدواوي بدأ شغفه بمطاردة الأمطار وحبه لتصوير الطبيعة منذ عام 1997، إلى أن احترف التصوير عام 2010 حينما بدأ يصور أعاصير الخليج وأوديته وشعابه عن طريق طائرة مزودة بشاشة HD فائقة الوضوح، وهو يعد من أوائل الأشخاص في الدولة الذين اقتنوا مثل هذه الطائرات لتصوير أجواء الأمطار.

 

 

 
طباعة