أكدوا أنها تعزز مسيرة التوطين في القطاعين الحكومي والخاص

باحثون عن عمل: «حزمة التوطين».. تقلص مدة البحث عن وظيفة

صورة

أعرب خريجو تخصصات دراسية مختلفة، من الشباب المواطنين، عن تفاؤلهم بالإجراءات التي اعتمدها مجلس الوزراء، أخيراً، لتعزيز مسيرة التوطين في سوق العمل في الدولة على مستوى القطاعين الحكومي والخاص.

وقالوا إنهم فعلوا كل ما بوسعهم للحصول على وظائف تتناسب مع تخصصاتهم وميولهم، وينتظرون أن تثمر محاولاتهم، لافتين إلى أن قرارات مجلس الوزراء الجديدة تقلص مدة البحث عن وظيفة، وتنتقل بهذا الملف إلى مرحلة جديدة، مبشرة بالخير.

وألزمت حزمة القرارات الخاصة بملف التوطين في منشآت القطاع الخاص، التي اتخذها مجلس الوزراء، أخيراً، جهات العمل التابعة للقطاع الخاص، التي تضم 50 عاملاً فأكثر، بنسبة توطين للوظائف المهارية لا تقلّ عن 2% سنوياً، على أن تكافأ الشركات التي تحقق إنجازات نوعية في توظيف وتدريب المواطنين بحزمة من الحوافز الإدارية والمادية غير المسبوقة، فيما تواجه الشركات غير الملتزمة بتحقيق النسب المستهدفة، إجراءات جزائية.

وتفصيلاً، قالت «موزة» إنها قدمت عدداً كبيراً من طلبات العمل في مؤسسات حكومية وخاصة، إلا أنها لم توفق في التعيين، على الرغم من استيفائها الشروط المطلوبة للوظائف.

وأضافت أن «شباب المواطنين يطمحون بعد تخرجهم في الجامعات الحصول على فرصة عمل لتوظيف مهاراتهم وتطويرها، وإضافة بصمته في مسيرة الوطن».

وأكدت علياء محمد، الحاصلة على بكالوريوس في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بدرجة امتياز، أن عدم توافر خبرة عملية للخريجين الجدد أحد أهم المشكلات التي تواجه المواطنين الشباب، لاسيما أن  الوظائف المطروحة تتطلب خبرة.

وعبرت نورة برمان عن حماسها ورغبتها في العمل بعدما تخرجت بتفوق؛ إذ كانت الأولى على دفعتها. وقالت: «أنا صاحبة طموح وإرادة قوية، على الرغم من بقائي في المنزل مدة طويلة بلا عمل». 

وحصلت نورة على فرصة تدريبية في إحدى المؤسسات التي تخدم تخصصها، إلا أنها اعتبرتها غير كافية، معربة عن تفاؤلها بالقرارات الوزارية الجديدة، التي سوف تثمر واقعاً جديداً في سوق العمل.

وقالت أسماء حسن (خريجة كلية الإعلام): «أتساءل أحياناً عما إذا كنت سأحصل على وظيفة بسرعة لو أنني درست تخصصاً آخر، كالهندسة أو الاقتصاد».

وقالت موزة البلوشي إنها تخرجت عام 2019 وبدأت البحث عن وظيفة، ولكن لم توفق. وأضافت: «زرت العديد من المعارض في الشارقة ودبي، وقدّمت طلبات توظيف كثيرة، كما قدمت أوراقي لكثير من الجهات والمؤسسات، ولكن من دون فائدة».

وتابعت أن «طرح منصات توظيف مثل (دبي للوظائف) و(نافس) يشعرنا بالأمل في أن يكون لنا نصيب في الوظائف سريعاً».

وأجرت «الإمارات اليوم» استطلاعات عدة في مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة مدى استفادة المواطنين من معارض التوظيف السنوية، حيث تكررت كلمة «الخبرة» في التعليقات التي تم رصدها. واعتبرت مشاركة أن العائق هو اشتراط الخبرة، وإذا توفرت يكون هناك عائق آخر هو أن العمر تجاوز السن المناسبة للقبول في الوظيفة.

وأكد أشخاص عدم توافر فرص وظيفية تسمح لهم بالتعلم وكسب الخبرة «لأن أغلب الشركات تبحث عن شخص لديه خبرة كافية، ما يجعلك تنتظر فترة أطول للحصول على وظيفة».

وقال أحدهم «يطلبون منك الخبرة وأنت خريج جديد، فإن لم تعمل.. فمن أين لك بالخبرة؟»، وتساءلت أخرى: «كيف تكون متخرجاً حديثاً ومطلوباً منك خبرة من سنتين لخمس سنوات؟».

وأظهرت نتائج استطلاع لـ«الإمارات اليوم» نشر في منصة «تويتر» شارك فيه 291 شخصاً أن 42% من المشاركين يرون أن اشتراط الخبرة هو السبب الأول في صعوبة الحصول على وظيفة، واعتبروا أنه يقف عائقاً أمام الخريجين الجدد، فيما رأى 31% منهم أن العائق الأكبر هو «عدم جدية الشركات» ورأى 27% أن العائق هو ضعف الرواتب.

من جانبه، أكد رئيس تطوير الكوادر الوطنية، عيسى أحمد الملا، أهمية معارض التوظيف ودورها الفعال في توفير فرص عمل للمواطنين، باعتبارها منصة ممتازة لعرض الوظائف.

وأضاف أن هناك شركات تعمل فعلاً وفق خطة واضحة، تسهم في رفع نسبة التوطين، ومن الإجحاف مساواة الشركات التي تبذل جهداً في التوطين بشركات لا تبدي اهتماماً بهذا الملف.

وقال إن «تحديد معايير لقياس أداء الشركات ونسبة التوظيف بعد انتهاء المعارض سيسهم بشكل فعال في زيادة نسبة توظيف المواطنين، وتفعيل الرقابة على المؤسسات المشاركة بطريقة تعمل على تطوير معارض التوظيف».

كما أكد أهمية وجود معايير واضحة لقياس أداء المؤسسات المشاركة في معارض التوظيف لما فيه مصلحة للمواطن الباحث عن العمل والمؤسسة.

ودعا الملا المؤسسات إلى الاستفادة من معارض التوظيف، وأخذ ملف التوطين بجدية، خصوصاً مع تكرار طرح هذا الموضوع في الآونة الأخيرة.

وكان مجلس الوزراء اعتمد أخيراً حزمة من الحوافز غير المسبوقة، تشمل تخفيض رسوم خدمات وزارة الموارد البشرية والتوطين، بنسبة تصل إلى 80% لشركات القطاع الخاص المسجلة لدى الوزارة، التي تحقق إنجازات نوعية في توظيف وتدريب المواطنين، إلى جانب رفع مستهدف نسبة توطين الوظائف المهارية بنسبة 2% سنوياً في شركات القطاع الخاص، التي تضم منشآتها 50 موظفاً فأكثر، بهدف خلق فرص وظيفية تتجاوز 12 ألف وظيفة سنوياً للمواطنين في القطاع الخاص ومختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة.

واعتمد المجلس إقرار مساهمة شهرية بمبلغ 6000 درهم على الشركات غير الملتزمة، بدءاً من العام المقبل، عن كل مواطن لم يتم تشغيله.

وكان وزير الموارد البشرية والتوطين، الدكتور عبدالرحمن بن عبدالمنان العور، أكد أن القرارات التي اتخذتها حكومة الإمارات في ملف التوطين، ستوفر فرصاً وظيفية للكوادر المواطنة لدى أكثر من 13 ألف منشأة في القطاع الخاص خلال العام الجاري، مشيراً إلى تخصيص 1.11 مليار درهم لميزانية برنامج دعم رواتب المواطنين في القطاع الخاص، عبر مبادرة «نافس» للعام الجاري، معرباً عن تطلع الوزارة إلى رصد 1.82 مليار درهم لتوظيف المواطنين خلال العام المقبل، ليصبح المبلغ الإجمالي لدعم البرنامج 2.93 مليار درهم خلال عامين.

وشدد الوزير على أن كُلفة توظيف غير المواطنين في القطاع الخاص، أضحت أكبر من كلفة توظيف المواطنين، مؤكداً أن التجارب السابقة للوزارة أثبتت وجود ضعف في مخرجات معارض التوظيف، إذ لم تكن بحسب التطلعات والأهداف المرجوة منها.


تحفيز وجزاءات

لتحفيز شركات ومؤسسات القطاع الخاص على التفاعل مع القرارات الحكومية الجديدة الخاصة بالتوطين، خصص مجلس الوزراء حزمة من الحوافز الإدارية والمادية غير المسبوقة، تشمل تخفيضات تصل إلى 80% على رسوم خدمات أصحاب العمل التي تقدمها وزارة الموارد البشرية والتوطين، وتأتي في مقدمتها «رسوم تصاريح عمل خارج الدولة»، «رسوم تصاريح عمل داخل الدولة»، «رسوم انتقال العمالة من منشأة إلى أخرى»، «رسوم تجديد وتعديل تصاريح العمل»، «إصدار سجل منشأة»، «إصدار أو تجديد عقد عمل» و«إلغاء تصريح وعقد العمل».

وفي المقابل، تم إقرار إجراءات جزائية بحق المنشآت غير الملتزمة بتحقيق نسب التوطين المستهدفة، تصل إلى تغريم المنشأة 6000 درهم شهرياً عن كل مواطن لم يتم تشغيله، مع منح المنشآت مهلة ستة أشهر قبل إقرار الغرامات التي تدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من يناير 2023.

مواطنون: منصات مثل «دبي للوظائف» و«نافس» تشعرنا بالأمل بأن يكون لنا نصيب في الوظائف.

طباعة