أكد وجود «تباين» في خط استحقاق المساعدة الاجتماعية على مستوى الدولة

تقرير برلماني يدعو إلى تحديد خطوط للرفاه والكفاية والاستحقاق

صورة

كشف تقرير برلماني عن وجود ما وصفه بـ«تباين» في خط استحقاق المساعدة الاجتماعية لمستحقيها المواطنين على مستوى إمارات الدولة، يقارب 4000 درهم.

وانتقد التقرير خلو التشريع المعني بالضمان الاجتماعي من مواد تُعنى بالتدريب المهني المجاني للباحث عن عمل والموظف المستجد.

وأوصى بصرف مكافآت تمييزية لأفراد أسر مستحقي الضمان الاجتماعي الملتحقين ببرامج التأهيل والتدريب المهني، والمراحل التعليمية المختلفة، لاسيما في إطار سياسات الدولة بشأن رعاية الموهوبين والمتفوقين، وتعريف وتحديد خط للرفاه وخط الكفاية وخط الاستحقاق.

وتفصيلاً، أفاد التقرير الذي أعدته لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية للمجلس الوطني الاتحادي، حول موضوع «سياسة وزارة تنمية المجتمع في شأن تطوير نظام الضمان الاجتماعي»، بأن اللجنة ناقشت الموضوع بشكل مستفيض عبر ثلاثة محاور رئيسة، هي «التشريعات المتعلقة بنظام الضمان الاجتماعي وفقاً للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية»، و«استراتيجية وزارة تنمية المجتمع بشأن الضمان الاجتماعي»، و«الممارسات الدولية المطبقة في الدول المتقدمة بشأن الضمان الاجتماعي»، مؤكداً أن اللجنة عقدت ثمانية اجتماعات بمقر الأمانة العامة في دبي، برئاسة ناعمة عبدالرحمن المنصوري، واطلعت خلالها على الدراسات والأوراق البحثية المعدة حول الموضوع العام.

كما اجتمعت مع ممثلي الجمعيات والمؤسسات الخيرية الحكومية والمحلية، للتعرف إلى الخدمات والمبادرات المقدمة في نظام الضمان الاجتماعي والتحديات التي تواجههم بشأن ذلك، وآليات التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في تقديم الضمان الاجتماعي.

ولفت التقرير، الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، إلى أن اللجنة نظّمت حلقة نقاشية افتراضية، بعنوان «سياسة وزارة تنمية المجتمع في شأن تطوير الضمان الاجتماعي»، بهدف التعرف إلى أبرز التحديات في نظام الضمان الاجتماعي، سواء على مستوى قيمة الضمان الاجتماعي أو المبادرات والخدمات المقدمة للمستفيدين منه، إضافة إلى التعرف إلى مجالات تطوير منظومة الضمان الاجتماعي.

كما اجتمعت بممثلي الوزارة لمعرفة ردودهم على استفساراتها.

ووفقاً للتقرير، خلصت اللجنة إلى عدد من الملاحظات البرلمانية والاستنتاجات بشأن محاور الموضوع الثلاثة، إذ استنتجت في المحور الأول عدم مواكبة التشريع المنظم للضمان الاجتماعي للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ما نتج عنه محدودية إدراج فئات جديدة مستحقة للضمان الاجتماعي، وإلغاء المكافآت التشجيعية لطلبة المدارس بمراحلها المختلفة دون الجامعية وللملتحقين ببرامج التدريب والتأهيل المهني، لا يتوافق مع توجهات الدولة الاقتصادية والتعليمية الحالية وفق مستهدفات مئوية الإمارات 2071.

كما استنتجت تباين خط استحقاق المساعدة الاجتماعية على مستوى الإمارات، فوفقاً لنتائج مسح دخل وإنفاق الأسرة الإماراتية الصادر عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، تبيّن أن الحد الأدنى المفترض لدخل أسرة مكونة من خمسة إلى سبعة أفراد يجب أن يبلغ 17 ألف درهم، في حين أن خط الاستحقاق لدى وزارة تنمية المجتمع للمساعدة الاجتماعية يبلغ 13 ألفاً و80 درهماً، وكذلك «غياب دراسات للحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي وفقاً لمعايير الحوكمة التي تتطلب دراسة الحالة من جميع جوانبها الاقتصادية والاجتماعية، والاكتفاء بدراسة الحالة وفق تصنيفها كفئة، دون النظر إلى الظروف الأخرى، مثل: الإسكان والصحة، وغيرهما، الأمر الذي سيؤثر سلباً في توفير متطلبات الحياة الكريمة لهم».

وذكر التقرير أن اللجنة لاحظت خلال دراستها المحور الثاني نقل الأسر المنتجة إلى مرحلة الجودة والتميز، عن طريق التدريب وتطبيق الأسر المنتجة معايير جودة منتجات الأسر المنتجة، وصعوبة تحديث بيانات الفئات المستفيدة من المساعدات الاجتماعية دورياً، نظراً لتعدد الإفادات والشهادات المطلوبة من المحاكم والدوائر الاقتصادية، ما ترتب عليه عدم دقة بيانات مستحقي المساعدات الاجتماعية، وصرف مبالغ دون وجه حق لبعضهم، وعدم الدقة في تحديد مدى استحقاق البعض للمساعدة الاجتماعية.

وفي المحور الثالث، لاحظت اللجنة غياب تعريف مفهوم الضمان الاجتماعي في التشريع المنظم للضمان الاجتماعي، ما نتج عنه لبس في تحديد فئات ومعايير الضمان، كفئة العاطلين عن عمل، إضافة إلى خلو التشريع من مواد تُعنى بالتدريب المهني المجاني للباحثين عن عمل والموظف المستجد.

وانتهت اللجنة إلى 12 توصية برلمانية تبناها المجلس الوطني الاتحادي خلال جلسته التي عقدت أول من أمس، بينها أربع توصيات في محور «التشريعات»، شملت تعديل التشريع المنظم للضمان الاجتماعي وفقاً للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، على أن يشمل الآتي:

أ: تعريف مفهوم الضمان الاجتماعي تعريفاً دقيقاً وواضحاً.

ب: إضافة فئة «من لا عمل له» باعتبارها فئة مستحقة للمساعدة الاجتماعية.

ج: تحديد منافع للأمومة.

د: استحداث مواد تُعنى بالتدريب المهني المجاني للباحثين عن عمل إلى جانب بدل التعطل، والموظف المستجد.

كما أوصى المجلس، في هذا المحور، باستحداث مادة تُعنى بتغطية تكاليف الرعاية الصحية (للمشترك في منظومة الضمان وأسرته للعلاج في المستشفيات الحكومية والخاصة)، ووجوب تطبيق معايير الحوكمة عند دراسة الحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي، وفقاً لظروفها ومعطياتها الاقتصادية والاجتماعية، وعدم الاكتفاء بدراسة الحالات وفق تصنيفها الفئوي، وإنشاء لجنة للضمان الاجتماعي تضم ممثلين من وزارة تنمية المجتمع وعضوية الجهات الحكومية المعنية (مثل الإسكان والصحة)، علاوة على الهيئات المحلية ذات الاختصاص المماثل للوزارة، لضمان تنسيق وتكامل الجهود وإدارة خدمات الضمان الاجتماعي، من خلال منظومة واحدة تربط بين خدمات الصحة والتأمين الصحي والإعانة المادية والغذائية والسكن، لسهولة الوصول للأفراد والأسر المحتاجة، ما يسهم في تحقيق رؤية الدولة لأهداف التنمية المستدامة واستراتيجية جودة الحياة.

وفي محور «السياسات والخطط الاستراتيجية»، أوصى المجلس بتبني أنشطة تشغيلية لدراسة مؤهلات وحاجات القادرين على العمل في قاعدة الضمان الاجتماعي، لإيجاد فرص عمل متوافقة مع إمكاناتهم ومهاراتهم، وإعطائهم الأولوية في التوظيف بالتنسيق مع الجهات المختصة، والتوسع في إطلاق مبادرات نوعية لتحسين المستوى المعيشي للأسرة، ودعم استقرارها وتعزيز مكانتها، إضافة إلى بناء شراكات استراتيجية مع الجهات ذات العلاقة لتنمية ودعم الأسر المنتجة، لترسيخ مفهوم التنمية المستدامة في والارتقاء بدورها لتصبح شريكاً أساسياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وإعداد برامج تُعنى بالتوعية المجتمعية لترشيد الإنفاق على الحاجات الضرورية، لضمان استقرار الأسر مادياً واجتماعياً.


الرعاية الشاملة والرفاه

أكد التقرير البرلماني أن التوصيات التي تبناها المجلس الوطني الاتحادي في محور «الرعاية الشاملة والرفاه المجتمعي»، شملت صرف مكافآت تمييزية للملتحقين من أسر مستحقي الضمان الاجتماعي ببرامج التأهيل والتدريب المهني، والمراحل التعليمية المختلفة، لاسيما في إطار سياسات الدولة بشأن رعاية الموهوبين والمتفوقين، وتعريف وتحديد خط للرفاه وخط الكفاية وخط الاستحقاق، على مستوى الدولة بشكل عام، وكل إمارة بشكل خاص، تبعاً لنتائج مسح دخل وإنفاق الأسر في الدولة، وذلك بالتعاون مع مراكز الإحصاء، بما يراعي التضخم، وزيادة المستوى العام للدخل، وكذلك إعداد دراسات تحليلية مدعمة بنتائج دراسات ميدانية للفئات المستحقة للضمان الاجتماعي، وقياس أثرها على الأهداف الاستراتيجية للدولة المتعلقة بسياسات الرفاه والسعادة.

وانتهت التوصيات في محور «الربط الإلكتروني» إلى ضرورة الانتهاء من مشروع الربط الإلكتروني مع الجهات المعنية، لإنجاز التحديث الآلي السريع لجميع الفئات المستحقة للضمان الاجتماعي.

تمكين الإنسان

أكدت رئيسة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية للمجلس الوطني الاتحادي، ناعمة عبدالرحمن المنصوري، أن دولة الإمارات تسعى إلى دفع عجلة التنمية الاجتماعية، من خلال تطبيق الخطط والاستراتيجيات الحكومية التي تهدف إلى تمكين جميع فئات المجتمع من الاندماج في نسيج اجتماعي موّحد، لتعزيز استقرار الأسرة الإماراتية، وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع، وتقديم أفضل الخدمات لهم وفق أعلى المعايير العالمية.

ولفتت إلى أن الضمان الاجتماعي يعد مفردة من مفردات التضامن والتلاحم المجتمعي، وهو يضع المجتمع على أرقى درجات النهضة والتنمية المستدامة لربط استدامة الرعاية الاجتماعية باستدامة التنمية الاجتماعية، حيث يندرج مفهوم الضمان الاجتماعي تحت مفهوم تمكين الإنسان.

طباعة