الإمارات تكثف جهودها في مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإخضاع مرتكبيها لعقوبات رادعة

صورة

أكد المستشار إسماعيل مدني، المحامي العام الأول، رئيس نيابة الأموال العامة، أن النيابة العامة تواصل جهودها الحثيثة فيما يتعلق بملف الاستراتيجية الوطنية لمواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الارهاب ونظام مكافحة الجرائم المالية في دولة الامارات العربية المتحدة، وفي دعم جهود الدولة في التصدي لهذه الجرائم عن طريق توحيد أدوار الجهات الحكومية المختصة، وتعزيز التعاون فيما بينها. 

وأوضح مدني أن المُشرِّع أعطى سلطة واضحة للنيابة العامة وشركائها ذوي الاختصاص كالمحاكم والأجهزة الشرطية والمصرف المركزي والجمارك ووحدة المعلومات المالية والمكتب التنفيذي لمواجهه جرائم غسل الاموال ومكافحة تمويل الارهاب، وجهات إنفاذ القانون الأخرى في تلقي البلاغات حول الممارسات المالية المشبوهة، وإصدار القرارات، وتتبع الأموال وضبطها وفي مراقبة الحسابات البنكية، والدور الذي تقوم به المحكمة الجزائية في الحكم بالجزاءات المقيدة للحرية والمصادرات والغرامات للأموال المتحصلة من تلك الجرائم، وغيرها من السلطات والصلاحيات القانونية التي انبثقت منها إجراءات داعمة ساعدت في الكشف عن الجرائم ومرتكبيها دون الإخلال بالتشريعات النافذة في الدولة.  

من جانبه، أكد فيصل بن سليطين، المدير التنفيذي لمركز دبي للأمن الاقتصادي أن الجهود المبذولة والتنسيق المشترك مع الجهات ذات الاختصاص في مجال مكافحة الجرائم الاقتصادية وحماية أموال ومكتسبات إمارة دبي بشكل خاص ودولة الإمارات العربية المتحدة على وجه العموم، من هذه النوعية من الجرائم ما هي إلا تجسيد للالتزام بتوجيهات القيادة الرشيدة بالدولة لمواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، وكشف وردع الممارسات المالية غير السوية والمُجرّمة التي يتم ارتكابها على أرض الدولة، أو حتى في استخدام أراضيها كطريق لعبور أو نقل الأموال الناتجة عن أي نشاط إجرامي.

وأشار بن سليطين إلى دعم دولة الإمارات العربية المتحدة المستمر للجهود العالمية المعنية لمواجهة جرائم غسل الأموال و مكافحة تمويل الإرهاب، التزاماً منها بمعايير مجموعة العمل المالي الدولي "فاتف - FATF "، حيث اتخذت الدولة خلال السنوات الماضية خطوات مهمة لوضع الإطار القانوني الذي يكفل لها تحقيق هذا الهدف، وتحديد المسارات المؤسسية لتطبيق الإجراءات والتدابير التي من شأنها أن تسهم في مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ، موضحاً أن إنشاء مركز دبي للأمن الاقتصادي، جاء ليكون خط الدفاع الأول في إمارة دبي لحماية اقتصادها من الآفات والجرائم الاقتصادية والعمل على الحد منها، يفضي إلى تعزيز ثقة المستثمرين من مختلف أنحاء العالم في بيئة دبي الآمنة ويشجع المؤسسات المالية العالمية على اتخاذ دبي مركزاً لأعمالهم.

ودعا بن سليطين جميع المؤسسات العامة والخاصة وأفراد المجتمع بالاشتراك في مكافحة المخاطر الناجمة عن الأفعال الضارة بالأمن الاقتصادي التي ربما يتعرض لها المستثمرون أو المستهلكون أو أية أموال ومكتسبات تعود إلى الإمارة، وذلك من خلال جميع القنوات المتاحة لدى الأجهزة والسلطات المختصة في الإمارة ومنها مركز دبي للأمن الاقتصادي.

أحكام رادعة 

وفي إطار الجهود الحثيثة التي تقوم بها كافة الأجهزة المعنية في دولة الإمارات العربية المتحدة لمكافحة جرائم المال، تمت إدانة موظف سابق في أحد بنوك إمارة دبي باختلاس ما يزيد على 5.23 مليون درهم عائدة لشركات تطوير عقاري كانت مودعة لدى البنك، بالاتفاق ومساعدة زوجته المتهمة الثانية، حيث أمر المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي، عقب إتمام التحقيقات، بإقامة الدعوى الجزائية عليهما وإحالتهما إلى المحكمة الجزائية التي أصدرت حكمها بالإدانة والحبس لمدة خمس سنوات غيابياً ورد نفس المبلغ الذي تم اختلاسه، والإبعاد عن الدولة.

وفي واقعة أخرى، أدانت المحكمة الجزائية في دبي متهماً قَدِم إلى الدولة عبر مطار دبي الدولي، بتهمة إخفاء أموال بحوزته، حيث أصدرت حكمها بتغريمه مبلغ 100 ألف درهم، ومصادرة المبلغ المضبوط بحوزته بالعملات المختلفة وتعادل قيمته مليوناً و108 ألف و484 درهما، وذلك عملاً بالقانون الاتحادي رقم (20) لسنة 2018 الصادر من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي الذي حدد الحد الأعلى المسموح به بحوزة القادمين إلى الدولة أو المغادرين لأراضيها دون إفصاح. 

وفي واقعة أخرى، قضت المحكمة بحبس المتهم الأول سنتين والمتهم الثاني لمدة ستة أشهر والغرامة المالية لكل منهما بقيمة 300 ألف درهم وإبعادهما عن الدولة وإدانة شركة المتهم الثاني بصفتها الشخصية الاعتبارية بغرامة مالية قدرها مليون درهم، ومصادرة الأموال المحجوزة وتصل قيمتها إلى ثمانية ملايين و783 ألفاً و577 درهماً. 

وأوضح المستشار إسماعيل مدني أن المتهمين ارتكبوا جريمة غسل الأموال بأن حولوا متحصلات مالية عبارة عن مبلغ ثلاثة ملايين و290 ألف دولار أمريكي  من حساب شركة المتهم الأول لدى أحد البنوك في الولايات المتحدة الأمريكية إلى حساب المتهمة الثالثة لدى أحد البنوك في الدولة والناتجة من جريمة الاحتيال على شركة الشاكية في الولايات المتحدة الامريكية وذلك بقصد إخفاء وتمويه حقيقة المتحصلات ومصدرها غير المشروع. كما ارتكب المتهم الأول مع آخرين حسني النية يعملون لدى أحد مكاتب محاماة الاستشارات القانونية في الدولة جريمة غسل الأموال، وذلك بأن حول المتهم الأول متحصلات مالية بمبلغ 685 ألفا و500 دولار أمريكي من حساب شركته إلى حساب مكتب المحاماة والاستشارات القانونية لدى أحد البنوك في الدولة والناتجة من جريمة الاحتيال على شركة الشاكية في الولايات المتحدة الامريكية وذلك بقصد إخفاء وتمويه حقيقة المتحصلات ومصدرها غير المشروع.

وفي قضية أخرى، تورط فيها ثلاثة متهمين، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهم الأول بالحبس لمدة خمس سنوات وإبعاده عن الدولة، وبمعاقبة المتهم الثاني بالحبس لمدة ثلاث سنوات وإبعاده عن الدولة، كما قضت المحكمة بمصادرة مبلغ خمسة ملايين و500 ألف درهم، المودع في حساب المتهم الثاني، وكذلك مبلغ 1.5 مليون درهم بحساب المتهم الثاني أيضاً والمتحفظ عليه من قبل النيابة العامة وتغريم المتهمين الاثنين مبلغ 53 مليون و476 ألفاً و23 درهماً قيمة المال محل الجريمة وتغريم الشركات الاعتبارية الثلاث مبلغ 10 آلاف درهم لكل شركة عن تهمتيّ الاحتيال وخيانة الأمانة وتهمة غسل الاموال والتزوير في محرر غير رسمي، إثر تعرض المجني عليه لتلك الجرائم من المتهمين، وذلك بأن قام المتهمون الثلاثة بالاحتيال والاستيلاء على مبالغ مالية وقدرها (مليون درهم) والعائدة إلى المجني عليه وشركته، وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية بأن استغلوا علم المجني عليه بشأن مهنته الأساسية كمدقق حسابي وكونه مديراً ومطلعاً على جميع الأرصدة المالية للشركة التي يشترك في ملكيتها مع آخرين وتقوم بموجب الرخصة التجارية الصادرة لها من دائرة التنمية الاقتصادية بدبي باستئجار عدد "23" مكتب وإعادة تأجيرها. وقد زعم أحد المتهمين أن شركتهم تحقق أرباحاً في حدود 500 ألف درهم سنوياً من خلال حقوق الاستثمار في إعادة تأجير تلك المكاتب، وقد عرض المتهمون الثلاثة علي المجني عليه شراء تلك الشركة مع الحقوق للاستثمار بمبلغ مليون و300 ألف درهم، وعزز ذلك بأن سلمه أحد المتهمين المحرر المزور لبيان قيمة تلك الأرباح المتوقعة وأنها في ازدياد في الأعوام التي تليها ومن ثم إغرائه على الموافقة بالبيع له بمبلغ (مليون درهم) الأمر الذي كان من شأنه خداع المجني عليه وشركته وحمله على تسليم تلك المبالغ إلي المتهمين الثلاثة عبر (6) دفعات منها ثلاث دفعات بقيمة 425 ألف درهم نقداً وتحويل المبالغ الباقية وقدرها 575 ألف درهم بناءً على طلبهم عن طريق حوالات من حساب شركة إلى حساب مؤسسة حيث أنه هو المفوض بالتوقيع عليه على النحو المبين بالأوراق. 

كما ارتكب المتهمون الثلاثة المشار إليهم جرم خيانة الأمانة مع ذات المجني عليه بأن اختلسوا مبالغ مالية وقدرها 982 ألفاً و752 درهماً، والعائدة إلى المجني عليه وشركته والتي سلمت إليهما على سبيل الوكالة، ولاستعمالها في منفعة المجني عليه بأن استغل المتهم الأول رغبة المجني عليه في تغيير الأثاث لعدد (23) مكتبا مستثمرة من قبل الشركة والمشتراة منه (وهي ذات المكاتب الخاصة بالواقعة الاجرامية) وبأن المتهم الثالث شريك في ملكية الشركة وعرضوا على المجني عليه تأثيث المكاتب المذكورة من خلال تلك الشركة الأخيرة بمبالغ مالية وقدرها مليون و227 ألفاً و500 درهم، وطلبوا منه دفعة مقدمة بمقدار (80%) والبالغة بذلك المبلغ المشار اليه وتحويلها لهم إلى حساب تلك الشركة  الذي يديره المتهم الثالث لاستخدامه في تصنيع وشحن الأثاث لصالحه إلى الدولة ومن ثم الاختفاء والهروب إضراراً بصاحبي الحق عليها.

وارتكب أيضاً كل من المتهمين الثلاثة المشار إليهم جريمة احتيال أخرى على  ذات المجني عليه وذلك بأن توصلا إلى الاستيلاء لنفسيهما على مبالغ مالية وقدرها سبعة ملايين و153 ألفاً و690 يورو (ما يعادل 34 مليون و337 ألفا و712 درهما) والعائدة إلى المجني عليه وشركته وشركة أخرى أجنبية (شريكة معهما في العمليات التجارية المشتركة في الدولة)، وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية بأن استغل بحث المجني عليه وشركته على قطعة أرض لشرائها في بناء فندق أو شقق فندقية وعرضوا عليه خرائط ومخططات لقطعة أرض في منطقة الخليج التجاري صالحة لإقامة ذلك المشروع وقاموا بأخذه إلى مكان وجود تلك القطعة لمعاينتها وزعموا له على خلاف الحقيقة بأنه وسيط من مالكها لبيعها وأن الأخير يرغب ببيعها بمبلغ 67 مليون و475 ألفا و430 درهماً  وسيوافق على التخفيض في قيمتها إلى مبلغ 58 مليون و337 ألفا و745 درهماً (ما يعادل 12 مليون و153 ألفاً و690 يورو) في حالة الدفع نقداً وطلب منه إرسال المبالغ الواردة من شريكهم (المستثمر المعني في الدولة الأجنبية) إلى حساب شركته باليورو لحين فتح حساب عقاري مخصص لذلك المشروع، الأمر الذي كان من شأنه خداع المجني عليه وشركته وحمله على إعطاء الأمر  لإرسال ذلك المبلغ والذي بدوره قام بتحويل مبلغ 12 مليون و153 ألفاً و690 يورو عن طريق حوالة واحدة من حساب شركته لاستخدامها في شراء تلك القطعة، وقام المتهمون بتحويل مبلغ (5000 يورو) فقط إلى (حساب الضمان) الخاص بشركة المجني عليه ومن ثم الاستيلاء على بقية تلك المبالغ  وتحويلها إلى حسابات  لصالحهم، ومن ثم اختفاء المتهم الأول وقام المتهمون بعد تنفيذ تلك الجرائم بغسل الأموال بعدما اكتسبوها وحازوها عن طريق الجرائم المبينة (الاحتيال وخيانة الأمانة) من خلال إجراء تحويلات إلى حسابات مؤسسات ثم نقل جزء من تلك  المبالغ لصالحهما بواسطة عدة شيكات مختلفة إما باسم أشخاص مجهولين أو كانت محررة باسم المتهم الأول الهارب بقصد إخفاء وتمويه مصدرها غير المشروع وكذلك لإخفاء طريقة التصرف فيها و حركتها، بالإضافة إلى غسل جزء من تلك الأموال عن طريق استخدام الحسابات الشخصية وذلك بإيداع بعض الشيكات وإعادة تحويل المبالغ إلى حساب أحد المتهمين وسحب بقية المبالغ والاستيلاء عليها واستخدام جزء منها في شراء قطعة أرض لصالحه مع علمه بذلك.

 

طباعة