العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    واجهوا صعوبة في التواصل مع مدارس أبنائهم.. و«تنمية المجتمع» دعمتهم بحقيبة نفسية

    الصمّ يعيشون «معاناة صامتة» خلال «التعليم عن بُعد»

    صورة

    كشفت دراسة أجرتها وزارة تنمية المجتمع أن الأشخاص المصابين بإعاقة الصمم، عانوا معوقات عدة فرضتها جائحة «كورونا»، أبرزها عدم قدرتهم على التواصل مع المعلمين في مدارس أبنائهم، لتلقي التعليمات والإرشادات منهم، في ظل «التعلم عن بُعد»، ما استدعى تدخل مختصين من إدارة رعاية وتأهيل أصحاب الهمم في الوزارة عبر مجموعة من المبادرات الهادفة لحلّ مشكلاتهم، أو مساعدتهم على حلها.

    وأصدرت الوزارة أدلة عملية تضمّ إرشادات لتهيئتهم للحياة الطبيعية عقب مرحلة التعافي، إضافة إلى مساعدة الآباء منهم على التواصل مع إدارات المدارس التي يتعلم فيها أبناؤهم، لمتابعة شؤونهم التعليمية.

    وقالت مدير إدارة ورعاية وتأهيل أصحاب الهمم في الوزارة، وفاء حمد بن سليمان، لـ«الإمارات اليوم» إن الوزارة أجرت دراسة لرصد وفهم التحديات التي تواجه أصحاب الهمم خلال فترة العزل المنزلي لجائحة «كوفيد-19»، أظهرت نتائجها مجموعة من التحديات يواجهها الأشخاص الصمّ، خصوصاً في ما يتعلق بالوصول إلى المعلومات وتوفرها لهم بصيغ ميسرة، إضافة إلى التواصل والتفاعل الاجتماعي خلال الجائحة.

    وتناولت سليمان الصعوبات التي تواجه أصحاب الهمم من فئة الصم في متابعة شؤون أطفالهم، في ظل اعتماد برامج «التعلم عن بُعد»، بنسبة كبيرة على تعاون ذوي الطلبة في تدريس أطفالهم والمتابعة مع المعلمين لتلقي التعليمات والإرشادات منهم، الأمر الذي شكل تحدياً لهم وتطلب دعمهم من خلال تدخل أعضاء الفريق المختص في الوزارة. وتتلخص التحديات التي تعانيها فئة الصم نتيجة الظروف والمتغيرات الناتجة عن جائحة «كورونا»، في سبعة معوقات رئيسة، تشمل لبس أفراد المجتمع الكمامات وتالياً صعوبة تواصل الأصم مع أفراد المجتمع نظراً لعدم إمكان قراءة الشفاه المغطاة بالكمامة، وعدم إمكان الخروج من المنزل، ما ضاعف عزلتهم في ظل إعاقتهم السمعية التي تعزلهم أصلاً عن المشاركة في الأنشطة والاندماج في المجتمع، ووجود مصطلحات ومفردات جديدة تتعلق بجائحة «كورونا» لم تكن موجودة في معجم لغة الإشارة المحلي والعالمي، إضافة الى تعرضهم لضغوط معنوية وإصابتهم بأمراض نفسية بسبب زيادة منسوب الصمت نتيجة العزلة التي يعيشون فيها.

    وتشمل التحديات أيضاً مشكلات تعليم الأطفال ومتابعة شؤونهم مع مدارسهم، التي شكلت عبئاً إضافياً على الأسر كافة، لكنها مثلت ضغطاً أكبر بالنسبة لفئة الصمّ، حيث يحتاج أطفالهم إلى تدريس في المنزل، وإلى متابعة خلال تطبيق برامج «التعلم عن بُعد»، ما شكل ضغطاً كبيراً عليهم، لا سيما خلال التواصل للحصول على الإرشادات والمعلومات المطلوبة.

    وتضمنت المعوقات أيضاً صعوبة تواصل الصم مع الأطباء خلال وجودهم في المستشفى بالنسبة للأشخاص الذين احتاجوا للمعاينة الطبية وللعلاج، سواء إثر إصابتهم بأمراض عادية أو نتيجة إصابتهم بـ«كورونا»، إضافة إلى معاناتهم من صعوبة فهم المعلومات وما يجري حولهم والتغيرات التي طرأت على الحياة اليومية نتيجة انتشار الجائحة.

    وأكدت بن سليمان الأخذ بنتائج دراسة التعليم عن بُعد لأصحاب الهمم التي أجرتها الوزارة بهدف التعرف إلى مشكلاتهم، موضحة أن الوزارة اتخذت إجراءات لجعل بيئات التعليم أكثر ملاءمة وتواصلاً مع الصم، وإزالة المعيقات الناجمة عن «التواصل عن بُعد»، عبر توفير برامج التواصل المرئي خلال العملية التعليمية، وخدمة «بالإشارة» وغيرها من الإجراءات التي تجعل البيئات التعليمية صديقة بشكل أكبر للصم وبقية أصحاب الهمم.

    وأردفت أن خدمة «بالإشارة» مبتكرة، إذ تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وضعاف السمع التواصل مع المجتمع، خصوصاً أن هناك حاجة ضرورية لهذا التواصل في ظل ظروف العزل المنزلي والتباعد الجسدي. وعرضت بن سليمان مجموعة من المبادرات التي استهدفت توعية أفراد المجتمع، وتوفير المعلومات للصم بالصيغ الميسرة، وذلك على ضوء نتائج الدراسة التي أجرتها الوزارة عن التحديات التي تواجه أصحاب الهمم من فئة الصم.

    ولفتت بن سليمان إلى أهمية توفير الترجمة بلغة الإشارة للإحاطات الإعلامية حول مستجدات فيروس «كوفيد-19»، منذ بداية انتشار الجائحة، الأمر الذي أسهم في توصيل المعلومات والتوجيهات والإرشادات للصم كغيرهم من أفراد المجتمع، وزاد توعيتهم بمستجدات الجائحة.

    وأشارت الى إطلاق الوزارة حقيبة الإسعافات النفسية لأصحاب الهمم خلال الجائحة «اطمئنوا»، الموجهة لأسر أصحاب الهمم حول التعامل مع أبنائهم خلال الجائحة، مؤكدة تدريب المختصين وأولياء الأمور على الحقيبة، بهدف تمكينهم من تخفيف تداعيات الجائحة وضغوطها النفسية والاجتماعية على الأسر التي تضم بين أفرادها أشخاصاً من أصحاب الهمم.

    وتابعت أن الوزارة أطلقت أيضاً دليل «اطمئنوا 2» الذي يهدف إلى مساعدة الأسر وأصحاب الهمم عموماً، ومن بينهم ذوو الإعاقة السمعية، على الانتقال التدريجي والآمن لمرحلة التعافي.

    ويخصص الدليل قسماً خاصاً بالتوجيهات التي تساعد الصم وضعاف السمع على تجاوز مرحلة الجائحة، والدخول التدريجي في الوضع الطبيعي عبر تهيئتهم لمرحلة التعافي.

    مبادرات وزارة تنمية المجتمع لمساعدة الصمّ

    ■■ تصنيع كمامات خاصة لذوي الإعاقة السمعية والمتواصلين معهم، تحتوي على جزء شفاف يمكنهم من قراءة الشفاه لضمان استمرار تواصلهم مع الآخرين.

    إطلاق دليل «الاجتماعات الافتراضية لأصحاب الهمم»، الذي يحتوي على إرشادات لمنظمي الاجتماعات والأحداث الأخرى.

    ■■ توفير خدمة «طلب مترجم لغة الإشارة» من خلال الموقع الإلكتروني، للجهات والمؤسسات التي تخدم الصمّ.

    ■■ إطلاق البرنامج التدريبي «معجم لغة الإشارة الإماراتي» على منصة «إقامة دبي» الذكية تحت اسم «إثراء للتعلم المستمر»، بهدف تدريب موظفي الواجهة الأمامية للتعامل مع فئة الإعاقة السمعية.

    • جائحة «كورونا» مصطلح جديد غير مدرج في معجم لغة الإشارة المحلي والعالمي.

    • الوزارة أجرت دراسة لرصد تحديات أصحاب الهمم خلال فترة العزل المنزلي.

    وفاء حمد بن سليمان: «توفير لغة الإشارة لإحاطات (كوفيد-19) الإعلامية أسهم في توصيل المعلومات للصمّ كغيرهم من أفراد المجتمع».

    طباعة