«تنمية المجتمع» تتعهّد بـ «إجراءات مبشّرة» للمقبلين على الزواج

الحكومة تدرس تعديلاً تشريعياً يوفر تأميناً صحياً إلزامياً لأصحاب الهمم

صورة

كشفت وزيرة تنمية المجتمع، حصة بنت عيسى بوحميد، أن الوزارة تعكف على إجراء تعديل بالقانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006، بشأن حقوق أصحاب الهمم، للخروج بصيغة تلبي احتياجات هذه الفئة، موضحة أن مسوّدة التشريع المعدّل تتضمّن أحكاماً خاصة بتوفير التأمين الصحي لأصحاب الإعاقات، وإلزامية قبول شركات التأمين بها.

وأكدت خلال جلسة المجلس الوطني الاتحادي التي عقدت، أمس، برئاسة رئيس المجلس، صقر غباش، لمناقشة موضوع «التلاحم الأسري ودوره في تحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة»، أن الوزارة تقوم حالياً بإعادة النظر في قرار تراخيص مكاتب الاستشارات الأسرية غير الحكومية، لتتضمن الضوابط والمؤهلات وغيرهما من الأمور التي تضبط العمل بها، على أن يتم عرض هذا القرار على مجلس الوزراء فور الانتهاء منه.

كما أفادت بوحميد بأن الوزارة تنفذ حملات توعوية بشأن الصحة الإنجابية، بالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع والهيئات الصحية، لرفع الوعي لدى أفراد المجتمع، متعهدة بـ«إجراءات مبشرة في ما يخص الفحص الإلزامي للمواطنين المقبلين على الزواج، لضمان عدم تكرار بعض الإعاقات الجينية».

وتفصيلاً، وجّه العضو، أحمد الشحي، سؤالاً إلى وزير الموارد البشرية والتوطين، ناصر بن ثاني الهاملي، حول أسباب إلغاء الوزارة التراخيص الممنوحة لعمل مراكز خدمة «توفيق»، المعنية بتلقي شكاوى طرفَي العمل في القطاع الخاص وبحثها وتسويتها، حيث أرجعها الوزير في رده إلى انتهاء عقود تشغيل هذه المراكز، وعدم رغبة الوزارة في تجديد هذه التراخيص في إطار حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالتعامل مع الظروف الاقتصادية الراهنة، وأكد أن الوزارة أبلغت أصحاب المراكز، في المدة الزمنية القانونية، عدم رغبتها في تجديد العقود.

وقال الهاملي: «تحملت الوزارة التكاليف والمصروفات تلك المراكز منذ انطلاق خدماتها، ودفعت أكثر من 70 مليون درهم للمستثمرين أصحاب هذه المراكز، وتم توجيه الموظفين المواطنين العاملين فيها إلى التسجيل في بوابة التوطين الخاصة بالوزارة، لتوفير فرص عمل مناسبة لهم».

فيما وجّهت العضو، ناعمة المنصوري، سؤالاً إلى وزيرة تنمية المجتمع، حصة بنت عيسى بوحميد، حول الأسباب والمعوقات التي تمنع إصدار تأمين صحي لأصحاب الهمم، فأجابت الوزيرة بالقول: «إن موضوع الخدمات والرعاية الصحية لأصحاب الهمم تناولها القانون الاتحادي بشأن حقوق المعاقين رقم (29) لسنة 2006 المعدل بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2009، ونحن في الوزارة بحكم رئاسة اللجنة العليا لأصحاب الهمم، قمنا بدراسة احتياجات أصحاب الهمم الصحية والعلاجية، وقدمنا مقترحات لوزارة الصحة ووقاية المجتمع طبقاً للممارسات الدولية، والوزارة تعكف على تعديل القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006 بشأن حقوق أصحاب الهمم، للخروج بصيغة تلبي احتياجات هذه الفئة، وتضمنت مسودة التشريع المعدل أحكاماً خاصة بتوفير التأمين الصحي لأصحاب الإعاقات، وإلزامية قبول شركات التأمين بها».

وانتقل المجلس إلى مناقشة موضوع «سياسة التلاحم الأسري ودوره في تحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة»، حيث اطّلع الأعضاء على تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية للمجلس، ووافقوا على ما تضمنه من ملاحظات انتهت إليها اللجنة، خلال مناقشاتها ودراستها للموضوع، مع الجهات المعنية والجمهور المستهدف، كما تبنّى المجلس 15 توصية قرر إعادتها إلى لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية، لتلقي ملاحظات السادة الأعضاء وصياغتها ورفعها للمجلس.

وتمثلت أبرز التوصيات في إعداد مشروع قانون عام للأسرة، يهدف إلى دعم منظومة الأمن المجتمعي من خلال المحافظة على كيان الأسرة وتقوية تماسك أفرادها عن طريق التواصل والحوار البناء، وتوطيد استقرارها بما يتناسب مع الهوية الوطنية الإماراتية والتطورات والمتغيرات العالمية، ووضع لوائح تنظيمية تقنن ظهور الأطفال في برامج التواصل الاجتماعي، لحمايتهم وإعادة تأهيلهم، وفرض جزاءات على الأسر التي تسيء لأطفالها عبر استغلالهم، خصوصاً في ما يتعلق بالأعمال التجارية، ونشر فيديوهات مسيئة للأطفال لتحقيق الانتشار، بما يضمن حماية حقوق الأطفال من جميع الجوانب وفقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل «(وديمة)، والتنسيق مع الجهات المعنية حول إيجاد بدائل بشأن إمكانية تحقيق مرونة في طبيعة وساعات عمل المرأة العاملة، خصوصاً فئة الأمهات.

وخلصت أبرز الملاحظات التي تبناها المجلس، في ما يتعلق باستراتيجية الوزارة في تحقيق أهداف السياسة الوطنية للأسرة في شأن تعزيز التلاحم الأسري، إلى وجود ضعف في قدرة بعض الأسر على التوفيق بين مسؤوليات الوالدين وأدوارهما الأسرية ومتطلبات عملهما المهنية، نتيجة تزايد مشاركة المرأة في سوق العمل، ما يؤثر أحياناً في دورها الأسري، خصوصاً في تربية الأبناء ومتابعتهم علمياً، والوفاء بالاحتياجات الزوجية.

وأكد المجلس على وجود ضعف في المشروعات التشغيلية ومؤشرات الأداء الاستراتيجية، في قياس مدى فاعلية وتطبيق برامج تأهيل المقبلين على الزواج، وانتشار ظاهرة زواج المواطنين من غير المواطنات، حيث بلغ إجمالي عدد عقود زواج المواطنين من غير المواطنات 5923 عقد زواج، خلال الأعوام 2017 - 2019، بالإضافة إلى عدم كفاية عدد البرامج والحملات الإعلامية والتسويقية، بشأن أهمية دور مكاتب الاستشارات الأسرية في مواجهة المشكلات الأسرية والتخفيف منها.

واقترح عضو المجلس، أحمد الشحي، في مداخلة وجهها إلى وزيرة تنمية المجتمع، ضرورة اشتراط الموافقة الأمنية على زواج المواطنين والمواطنات بأشخاص من غير مواطني الدولة، مرجعاً السبب إلى أهمية تأكد الجهات الأمنية من عدم اعتناق الزوجة أو الزوج، غير المواطنين، لأي أفكار هدامة أو أيديولوجيات متطرفة.

وخلال الجلسة ردّت وزيرة تنمية المجتمع على عدد كبير من مداخلات أعضاء المجلس، التي تناولت مختلف الأمور المتعلقة بموضوع التلاحم الأسري، حيث أكدت في ما يتعلق بمكاتب الاستشارات الأسرية، أن الحكومة قامت بجهد كبير لرفع الوعي بأهمية الاستشارات الأسرية وتوحيد أفضل الخدمات وتقديمها في مكاتب الاستشارات الأسرية، قائلة: «هناك رقابة على مكاتب الاستشارات الأسرية غير الحكومية، والوزارة تقوم بإعادة النظر في قرار ترخيص هذه المكاتب لتتضمن الضوابط والمؤهلات وغيرهما، وتقوم الوزارة بالعمل على الانتهاء من هذا القرار وعرضه على مجلس الوزراء».

وردّت الوزيرة على مداخلة عن إجراءات الوزارة في فحص المقبلين على الزواج، وإجراء الفحوصص الروتينية الشاملة لتجنب حدوث إعاقات، بالقول: «يتم تنفيذ حملات عن الصحة الإنجابية، والتعاون مع وزارة الصحة والهيئات الصحية لرفع الوعي لدى أفراد المجتمع، وتقوم الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية للوصول إلى قائمة موحدة، وهناك أمور مبشرة في ما يخص الفحص الإلزامي، لنضمن عدم تكرار بعض الإعاقات الجينية».

وفي ما يتعلق بإشكالية انتشار استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه من انحرافات أخلاقية وفكرية بين الأطفال، مثل التنمر الإلكتروني، وعرض صور غير ملائمة، وتبني الأفكار المتطرفة، أفادت الوزيرة بأنه تم إطلاق منصة إلكترونية تحصر أكثر من 20 ألف لعبة إلكترونية يتم تداولها بين هذه الفئات في العالم، وليس فقط في الدولة، مشيرة إلى وجود تعاون بشكل متكامل خاص بالتنمر الإلكتروني بالتعاون مع «وزارة التربية».

ورداً على مداخلة بشأن الدعم الذي تقدمه الوزارة للأسر الحاضنة، ذكرت الوزيرة أن الأسر الحاضنة تأتي من ضمن فئات المجتمع التي تتم متابعتها من قبل الوزارة في حالة قامت باحتضان حالة معينة، وذلك بناء على قوانين يتم تطبيقها، حيث هناك تعريف لهذه الأسر والتأكد من وجود مثل هذه الاشتراط، قبل أن تتم الموافقة على تسميتها كأسرة حاضنة، وهناك تنسيق مع كل الوزارات المعنية، مشيرة أن هناك تنسيق مع جهة الاختصاص في متابعة موضوع الأوراق الثبوتية.

ورداً على مداخلة أخيرة حول التوعية بأهمية ما يسمى بـ«الطلاق الناجح»، الذي يكون بالتوافق بين الطرفين، قالت الوزيرة: «الوزارة لها جهود في دعم الأسر الأحادية، لأن الطلاق أمر وارد الحدوث، ويجب النظر إليه بطريقة عقلانية، بحيث يتم تقليل الأثر في كلا الطرفين، ولهذا بدأت الوزارة التوعية بطريقة التعايش مع الأوضاع المستجدة، وخضع لهذه الدورات نحو 691 شخصاً، لمعرفة أثر الدعم الذي تقدمه الحكومة للتخفيف من الأعباء لدى العوائل التي خضعت للطلاق لتجنب أي أزمات، خصوصاً النفسية والاجتماعية».

32 حالة إساءة لأطفال

رداً على مداخلة بشأن قيام بعض الأسر باستغلال الأطفال عبر تعريضهم للتصوير غير اللائق، ما يؤثر في الطفل، قالت وزيرة تنمية المجتمع، حصة بنت عيسى بوحميد: «هناك نظام حماية اجتماعية والسياسة الوطنية للأسرة والمنظومة التشريعية، تعد حافزاً لعدم الإساءة للطفل أو استغلاله، وهناك عقوبات مترتبة في حالة العودة، فقانون حقوق الطفل (وديمة) تضمن عقوبات مشددة في هذا المجال لكل من يهدد سلامة الطفل وصحته، وحظر المشرّع الإماراتي تعريض الطفل للاستغلال الاقتصادي»، لافتة إلى أن وحدة حماية الطفل، التي أنشأتها الوزارة، استقبلت 32 حالة تعرضت للإساءة بشتى أنواعها.

لجنة فحوص جينية

في ما يتعلق بمداخلة عن أهمية دراسة التحاليل الجينية للمواطنين المقبلين على الزواج، قالت وزيرة تنمية المجتمع، حصة بنت عيسى بوحميد: «تمت مضاعفة الدورات التدريبية لتأهيل الشباب المقبل على الزواج، وهناك دورات تقام كل أسبوع، ونعمل على دورات تدريب تبدأ مباشرة منذ قبول طلب منحة الزواج، وزيادة رقعة التوعية، وبالنسبة للفحوص والتحاليل الجينية للمقبلين على الزواج، هناك لجنة على مستوى الدولة مشكّلة لهذا الموضوع، وتم عرض نتائجها على المجلس الوزاري للتنمية».

• منصة إلكترونية تحصر أكثر من 20 ألف لعبة إلكترونية يتم تداولها بين المراهقين.

• «الوطني» يوصي بوضع لوائح تنظيمية تقنن ظهور الأطفال في برامج التواصل الاجتماعي.

•  5923 عقد زواج لمواطنين من غير المواطنات، خلال الأعوام 2017 - 2019.

• عضو يقترح اشتراط الموافقة الأمنية على زواج المواطنين والمواطنات بأشخاص من غير مواطني الدولة.

طباعة