استقبل وزير خارجية روسيا وبحث تعزيز التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين

محمد بن زايد: تعزيز السلام والازدهار أولوية للإمارات

صورة

استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير خارجية جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة، سيرغي لافروف.

عبدالله بن زايد:

- «عودة سورية إلى محيطها أمر لابد منه، والأمر لا يتعلق بمن يريد أو لا يريد، فالمسألة مصلحة عامة».

سيرغي لافروف:

- «العلاقات الإماراتية الروسية في كل عام تصبح أكثر عمقاً، والسياحة تشهد نمواً مستمراً بين البلدين».

ورحّب سموه، خلال اللقاء الذي جرى في قصر الشاطئ في أبوظبي، بزيارة لافروف إلى الإمارات، وبحث معه علاقات الصداقة، وتعزيز مستوى التعاون، خصوصاً في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والتجارية، التي شهدت نمواً ملحوظاً خلال العام الماضي، إضافة إلى سبل تنمية مختلف جوانب التنسيق والعمل المشترك بين دولة الإمارات وروسيا، بما يحقق المصالح المتبادلة للبلدين وشعبيهما الصديقين.

كما تطرق الجانبان إلى مستجدات جائحة «كورونا»، وجهود البلدين في مواجهتها، وأهمية توسيع التعاون المشترك بهذا الشأن، في إطار دعم الجهود الدولية لاحتواء تداعياتها الصحية والإنسانية والاجتماعية.

وبحث سموه ووزير الخارجية الروسي عدداً من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة لدعم السلام والاستقرار في المنطقة.

وثمّن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، العلاقات الثنائية مع روسيا الاتحادية، مؤكداً الحرص المشترك على تعزيزها في جميع المجالات.

وقدّم سموه خلال اللقاء رؤية دولة الإمارات للمرحلة المقبلة، التي جعلت تعزيز السلام والاستقرار والازدهار ضمن أولوياتها، مؤكداً سموه أهمية أن يكون بناء السلام والاستقرار منهج عمل للمنطقة، بما يخدم خططها للتنمية والازدهار، ويعزز أمان شعوبها.

وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال اللقاء، بتسليم سيرغي لافروف «وسام الاتحاد»، ونائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف «وسام زايد الثاني» من الطبقة الأولى، اللذين منحهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، تقديراً لجهودهما، وتكريماً لدورهما الكبير في تعزيز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا، ودفعها إلى الأمام على مختلف المستويات.

وتمنى سموه لوزير خارجية روسيا ونائبه دوام التوفيق والنجاح والتميز في خدمة بلدهما الصديق.

إلى ذلك، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن العلاقات الإماراتية الروسية متطورة ومستدامة، كما يجمع البلدين الصديقين شراكة استراتيجية قوية. وأشار سموه إلى أن جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة أثبتت أنها شريك فعال يعتمد عليه، خصوصاً في مجال مكافحة «كورونا»، معرباً عن ثقته بأن العلاقات الثنائية بين البلدين ستستمر في الازدهار في جميع المجالات.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقده سموه، أمس، مع وزير الخارجية الروسي، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها لافروف إلى الدولة.

وأكد سموه أن الإمارات تعد شراكتها مع روسيا شراكة استراتيجية قوية، مبنية على تاريخ من المصالح المشتركة. وقال إن «بلادي ترى روسيا شريكاً مهماً وأساسياً، وفي هذا الصدد يعد توقيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2018 خطوة بارزة، أسهمت في تعزيز علاقاتنا الثنائية».

وأشار سموه إلى أن عالمنا اليوم يشهد العديد من التحديات والأزمات، ومن بينها «كورونا»، إلى جانب آفة التطرف وانتشار الكراهية والعنف، التي يواجه عالمنا تداعياتها المؤسفة، وعلينا العمل معاً لمواجهتها.

وأضاف سموه: «استمرت علاقتنا الثنائية في التطور والازدهار في جميع المجالات، وفي هذا السياق فإن بلادي تشعر ببالغ الرضا إزاء تزايد حجم التبادل الاقتصادي، ففي عام 2019 قدّرت التجارة الثنائية غير النفطية بـ3.7 مليارات دولار، بنسبة نمو 8% مقارنة بعام 2018».

وقال سموه: «أثبتت روسيا الصديقة أنها شريك فعال يعتمد عليه، خصوصاً في مجال مكافحة (كورونا)، واليوم نستمر في جني ثمار تعاوننا الوثيق، وفي 26 يناير من هذا العام تم الإعلان عن شراكة تجريبية بين جامعة الإمارات ومعهد غاماليا الفيدرالي لأبحاث الأوبئة وعلم الأحياء الدقيقة في روسيا، ما يعزز التعاون بين بلدينا»، مؤكداً سموه أننا نسعى إلى خدمة البشرية، وخلق مستقبل أفضل أمناً للعالم. واختتم سموه كلمته قائلاً: «إننا على ثقة بأن العلاقات الثنائية بين بلدينا ستستمر في الازدهار في جميع المجالات، وذلك على الرغم من كل التحديات التي يواجهها العالم، فبلادي اليوم ترحّب بجمهورية روسيا الاتحادية شريكاً وصديقاً يعتمد عليه».

من جانبه، أكد لافروف على أهمية الشراكة الاستراتيجية الإماراتية الروسية، مشيراً إلى الحرص على تعزيز الجهود من أجل تطوير التعاون، والعمل على مشروعات مشتركة جديدة بين البلدين. وقال: «إنه منذ زيارة فخامة الرئيس فلاديمير بوتين إلى دولة الإمارات في عام 2019 ونحن نعمل على تعزيز شراكتنا، وهناك زيادة في التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 80%، ونعمل بديناميكية من أجل تعزيز الزيادة المستمرة في حجم التبادل التجاري، ولدينا خطط مشتركة من أجل مشروعات مستقبلية في قطاعات عدة، مثل القطاع المصرفي والصحي والمياه والكهرباء والقطاع الزراعي».

وأشار إلى وجود مشاركة مثمرة من الجانب الروسي في العديد من الفعاليات العالمية التي تنظمها دولة الإمارات، مثل معرض «جلفود دبي».

وأكد أن روسيا تتطلع إلى مشاركتها في معرض «إكسبو 2020» دبي، وإلى تعزيز تعاونها مع الإمارات في إطار هذا المعرض العالمي.

وبيّن أنه، خلال زيارته لدولة الإمارات، تطرقت المباحثات إلى الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وعدد من الأمور الإقليمية، مثل اليمن وسورية وليبيا، إضافة إلى الاتفاق الإبراهيمي للسلام بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل، مؤكداً أن روسيا ترحّب بمعاهدات السلام التي يتم توقيعها بين دول المنطقة ودولة إسرائيل، وتتطلع كذلك إلى الإسهام في الحوار المباشر الفلسطيني الإسرائيلي.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، رداً على عدد من الأسئلة التي طرحها ممثلو وسائل الإعلام الإماراتية والروسية، وتركزت حول النمو المستمر في العلاقات الإماراتية الروسية والشأن السوري، على ضرورة التعاون والعمل الإقليمي.

وقال سموه إن «بدء مشوار عودة سورية إلى محيطها أمر لابد منه، والأمر لا يتعلق بمن يريد أو لا يريد، فالمسألة هي مسألة المصلحة العامة.. مصلحة سورية، ومصلحة المنطقة». وأضاف سموه «إن هناك (منغصات) بين الأطراف المختلفة، ولكن لا يمكن إلا العمل على عودة سورية إلى محيطها الإقليمي، وبحث الأدوار المهمة التي تعود فيها سورية إلى الجامعة العربية، وهو ما يتطلب جهداً من الجانب السوري، وأيضاً من زملائنا في الجامعة العربية».

وقال سموه: «أعتقد أن التحدي الأكبر اليوم، الذي يواجه التنسيق والعمل المشترك مع سورية هو (قانون قيصر)، فلابد من وجود مجالات تفتح الباب للعمل المشترك مع سورية لنا جميعاً، وإبقاء قانون قيصر كما هو اليوم يجعل الأمر في غاية الصعوبة، ليس لنا كدول، وإنما أيضاً للقطاع الخاص، وأعتقد أن هذا لابد أن يكون الحوار الذي نتحدث فيه بشكل واضح مع أصدقائنا في الولايات المتحدة الأميركية».

وأكد سيرغي لافروف أن العلاقات الإماراتية الروسية في كل عام تصبح أكثر عمقاً وشمولاً، مؤكداً أن القطاع السياحي ثري، ويشهد نمواً مستمراً بين البلدين، معرباً عن ثقته باستمرار النمو المستمر في العلاقات الإماراتية الروسية في المجالات كافة، وذلك في ظل دعم ورعاية قيادتي البلدين الصديقين.

طباعة