فعاليات المنتدى تؤكد ضرورة التكاتف لمواجهة «كورونا» وغيرها من التحديات

«الأخوة والإنسانية».. الإمارات تحتفي بالسلام والتعــايش رهاناً وأسلوب حياة

صورة

أكد وزراء ومسؤولون من دول وجنسيات مختلفة أن الاحتفاء باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، الذي أقرته الأمم المتحدة أخيراً، بالتزامن مع ذكرى توقيع وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية يوم الرابع من فبراير عام 2019، يأتي تأكيداً على أن دولة الإمارات تعد واحدة من أكثر الأماكن سلاماً وازدهاراً على وجه الأرض، حيث تضم على أرضها مقيمين من خلفيات مختلفة من نحو 200 جنسية مختلفة، مشددين على أن العالم في ظل التحديات الصعبة التي يواجهها، وفي مقدمتها جائحة «كوفيد-19»، عليه أن يختار بين طريق التطرف والعنف والتفتت، أو طريق الأخوة والإنسانية، موضحين أن «وثيقة أبوظبي للأخوة والإنسانية» هي البوصلة نحو تحقيق عالم يسوده الأمن والسلام والأخوة.

الأكثر أماناً

وأوضح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، تمثل بياناً لحقيقة مفادها أن الإمارات تعد واحدة من أكثر الأماكن سلاماً وازدهاراً على وجه الأرض، حيث يعيش على أرض الإمارات مقيمون من خلفيات دينية وثقافية وعرقية مختلفة من نحو 200 جنسية مختلفة، يتفاعلون ويعملون في سلام ووئام وينعمون بالازدهار، مؤكداً خلال كلمته، صباح أمس - في افتتاح «المنتدى العالمي للأخوة الإنسانية»، الذي تنظمه اللجنة العليا لوثيقة الأخوة الإنسانية، ووزارة التسامح والتعايش في دولة الإمارات، افتراضياً، على مدى خمسة أيام - أن ذلك يعبّر عن إيمان الإمارات الراسخ باحترام الجميع، مهما كانت اختلافاتهم وتباينهم، حيث حبا الله الإمارات بقيادة حكيمة وذات رؤية ثاقبة، بداية من الأب المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فقد كان، رحمه الله، قائداً استثنائياً منفتحاً على العالم ويتعامل بإيجابية مع الجميع، وكان ملتزماً بقيم التراحم والحوار والأخوة الإنسانية، والتعايش السلمي والمساواة للجميع، كما كان يؤمن أن تقدير الآخرين واحترامهم والقدرة على العيش معهم والإنصات إليهم، من شأنها أن توفر أساساً سليماً لدولة مدنية تنعم بالسلام والازدهار.

وأشار الشيخ نهيان إلى أن المنتدى العالمي للأخوة الإنسانية، الذي تنظمه اللجنة العليا لوثيقة الأخوة الإنسانية، ووزارة التسامح والتعايش في دولة الإمارات، يأتي في إطار احتفاء الإمارات بمختلف مؤسساتها وفئاتها وقادتها وشعبها، وكل المقيمين على أرضها، باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، موضحاً أن المنتدى ينعقد مستنداً إلى رؤية قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر أ.د.أحمد الطيب شيخ الأزهر، التي تم التعبير عنها في إعلان مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية.

دعوة إلى العمل الموحد

وأكد وزير التسامح والتعايش أن التمسك بقيمة الأخوة والإنسانية بوصفها مبدأ عالمياً، لا غنى عنه لعبور الأزمة العالمية التي خلقتها جائحة «كوفيد-19»، داعياً الجميع إلى العمل على تعزيز إدماج جميع مناطق العالم في رحلة تقدم البشرية، والتخلص من أي سوء فهم ناجم عن الفروق الثقافية والدينية، وأن ينضموا إلى الإمارات في جهود إبراز أن التعددية في المجتمعات البشرية التي تتسم بالتنوع، تمثل قوة إيجابية وخلاقة تدعم التنمية والاستقرار، والعمل معاً متسلحين بالإيمان بقدرة الأخوة الإنسانية على تشكيل المستقبل، والمساعدة في حل كثير من التحديات العالمية الكبرى التي تواجه العالم.

وأعربت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، ريم الهاشمي، عن فخرها واعتزازها بنجاح دولة الإمارات في تحقيق إنجاز عالمي كبير، لتعزيز التسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية في العالم، ويتمثل في «وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية»، مشددة في كلمتها للمنتدى، على أن الوثيقة تعد دليلاً للأجيال المقبلة لتعزيز القيم الأساسية للقبول بالآخر، والانفتاح والتعاطف مع بعضها، مضيفة: «في الإمارات نعلم هذا لأننا اعتنقنا مبدأ القبول بالجميع منذ نشأتنا كدولة، وعندما قمنا بربط سبع إمارات مختلفة معاً بروح الاتحاد، ربطنا جميع المقيمين أيضاً بهذه الروح، سواء كانت لغتهم الأم هي العربية، أو أي لغة أخرى يتحدث بها أكثر من 200 جنسية تعتبر الإمارات وطنها».

تحديات جائحة «كوفيد-19»

التحديات الكبرى التي فرضتها جائحة «كوفيد-19» كانت محور مداخلة نائب المدير العام لليونسكو، الدكتور شينج إس يو، الذي أكد أن «المنتدى العالمي للأخوة الإنسانية» يأتي في الوقت المناسب بقدر أهميته، لأن البشرية اليوم على مفترق طرق في تاريخها على هذا الكوكب، موضحاً أن التحديات التي فرضتها جائحة «كوفيد-19» على العالم لا تتوقف فقط على أنها أودت بحياة أكثر من مليونَي شخص، «لكنها أيضاً كشفت مَوَاطن الضعف في مجتمعاتنا، واشتدت التفاوتات الهيكلية بين الأمم والشعوب، ففي ذروة الوباء لم يتمكن 91% من الطلاب حول العالم، أو 1.5 مليار متعلم من الالتحاق بالمدرسة، وقد لا تعود 11 مليون فتاة إلى الدراسة مرة أخرى، كما تصاعدت أوجه عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية والجنسية، وتتحمل النساء، اللائي يعملن في كثير من الأحيان في قطاعات غير مستقرة أو غير رسمية، وطأة الأزمة الاقتصادية، كما يتزايد التمييز والعنصرية، بما يؤجج خطاب الكراهية ضد المجتمعات الثقافية والدينية».

قيم إنسانية عالمية

وعبّر الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة، رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي في البحرين، عن اعتزازه بالمشاركة في هذا المنتدى العالمي الذي تحتضنه الإمارات، ممثلة بوزارة التسامح والتعايش، مؤكداً أن الضمير الإنساني يرتكز في أصوله على مبادئ الأخلاق وحسن المعاملات بين البشر،والتي تؤسس لنا قيم التسامح وتغرس روح التعايش السلمي بين الناس، وأضاف: «لطالما رسم حكام دولنا في مملكة البحرين ودولة الإمارات وفي الخليج العربي، أروع نماذج التسامح والتعايش السلمي، وتقف جهودهم التاريخية شاهدة على أعظم الخصال، وهي (حب الخير للآخر)، إذ إن في كل الأزمات والمحن التي تعصف بالبشرية، يسطع نجم من نجوم هذه البقعة المباركة، لتصبح رمزاً فعلياً للأخوة والوحدة الإنسانية».

وقال: «إن البحرين، كشقيقتها الإمارات، وضعت نصب عينيها الهم الإنساني، إذ تشهد المواقف على مر العهود على دور زعمائنا في غرس قيم التسامح، وتأصيل التعايش واقعاً حقيقياً بين مختلف فئات المجتمع، من خلال سياسات حكيمة متوارثة تضع ألف اعتبار لكرامة الإنسان والارتقاء به، مواطناً كان أو مقيما، أو حتى عابراً بهذه الأرض، ويتضح ذلك في مساعي دولنا، وبتوافق مجتمعاتنا في الحفاظ على الحقوق والمكتسبات، ومحاربة كل مظاهر وأشكال العنصرية والتطرف، وغيرها مما يندرج تحت «اللاإنسانية».

قضايا إنسانية

جاءت الجلسة الافتتاحية للمنتدى - الذي شهده افتراضياً العديد من المسؤولين الدوليين والخبراء والأكاديميين، من الإمارات والوطن العربي والعالم، من المهتمين بقضايا التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية - تحت عنوان «الأخوة الإنسانية من أجل العمل المشترك لتحقيق مستقبل أفضل»، كل من وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، ووزيرة السلام في إثيوبيا، موفريات كامل، ورئيس الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ماريا فرناندا إسبينوزا، ونائب المدير العام لمنظمة اليونسكو، الدكتور شينغ إس يو، ورئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، محمد خليفة المبارك، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر ماورير، والأمين العام اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، المستشار محمد عبدالسلام، وتناولت الجلسة مناقشة كل الموضوعات التي تتعلق بثوابت وثيقة الأخوة الإنسانية، وسُبل ترسيخها من خلال العيش والعمل المشترك من أجل السلام العالمي.

طباعة