أستاذة جامعية اقترحته.. و«تنمية» أكّدت أنه يلائم شرائح محدّدة ولا يلبي طموحات الجميع

خبراء: «العمل من المنزل» يجهض عملية التوطين

معارض التوظيف تسعى إلى توطين المعرفة .. وليس الوظائف نفسها. تصوير: إريك أرازاس

قدمت أستاذة جامعية مقترحاً تحت اسم «العمل من المنزل»، معتبرة أنه أحد حلول تباطؤ إدماج المواطنين في الوظائف، ويفعل من قدرات شرائح معطلة لأصحاب الكفاءات العلمية والفنية من النساء والمتقاعدين، فيما أكد خبراء أن اللجوء إلى هذا المقترح حلاً للمساعدة على دمج مواطنين في الوظائف، يعد إجهاضاً لمساعي التوطين الحقيقي في المؤسسات، لافتين إلى أن دوره لا يتعدى تفعيل قدرات معطلة، بغية زيادة دخلهم، دون فائدة حقيقية للتوطين.

وتفصيلاً، قالت أستاذة مساعدة في الجامعة الكندية، الدكتورة منى مصطفى، إن مقترح «العمل من المنزل» يعد أحد حلول دمج شريحة من المواطنين في وظائف مختلفة، موضحة خلال مقترح تقدمت به إلى مؤتمر ومعرض الموارد البشرية الذي أقيم في دبي، أخيراً، أنه يستفيد من قدرات فئة مواطنة من أصحاب الكفاءات العلمية والفنية المعطلة، ويحقق دخلاً إضافياً لهم.

وأوضحت لـ«الإمارات اليوم» أن العمل من المنزل يمكّن نساء متزوجات من العمل وزيادة الدخل والمستوى المعيشي لأسرهم، فضلاً عن اعتباره أحد حلول تمركز فرص العمل في إمارات معينة في مقابل ضعفها في إمارات أخرى وصعوبات الانتقال والتوظيف العملية والاجتماعية، الأمر الذي ينطبق على واقع الدولة وفق قولها.

وأضافت أن الدولة تتمتع بأحدث مبتكرات ثورة الاتصال، التي تدعم التوجه لهذا النوع من العمل، لافتة إلى أن تطبيق المؤسسات للعمل من المنزل يخفض نفقاتها خصوصاً الايجارات وبدلات الانتقال.

وأشارت إلى أن تجربة العمل من المنزل ليست ابتداعاً، إذ تطبق في العديد من دول صناعية كبرى مثل الصين وأوروبا، فضلاً عن تطبيقها جزئياً في دوائر حكومية في الدولة، من خلال تمكن موظفين من الدخول إلى البيانات واتخاذ القرار بمعاملات من منازلهم.

وعددت مصطفى المزايا التي ينتجها هذا المقترح، مبينة أن تفعيل العمل من المنزل يزيد دخل الأسر المواطنة، ويرفع مستواها الاقتصادي، بما يرفع أعباء مالية عن كاهل الدولة، ويمكن تلك الأسر من تطوير أبنائها ورفع كفاءتهم لخلق أجيال جديدة مؤهلة وقادرة على العمل.

وأضافت أن عمل طلاب الجامعات وفق هذا النظام يتيح لهم الخبرة اللازمة واستغلال أوقات الفراغ، عوضاً عن هدرها في زحام الطرقات.

الحاجة إلى الاحتكاك

من جانبه، أكد أستاذ ومدير برنامج بحوث الإدارة العامة والحوكمة في كلية دبي للإدارة الحكومية، الدكتور خالد عثمان اليحيى، صعوبة نجاح تطبيق مقترح العمل من المنزل في رفع نسبة التوطين ومساهمة المواطنين الفعلية في سوق العمل.

وأوضح اليحيى أن التحدي الحقيقي يكمن في توطين المعرفة وليس الوظائف نفسها، في ظل واقع مساهمة المواطنين في سوق العمل بنسبة لا تزيد على 20٪ من استيعاب السوق في أحسن الاحوال، ووجود خبرات كبيرة ومتنوعة من جنسيات مختلفة في الدولة. وأضاف أن المواطنين بحاجة للاحتكاك مع خبرات متنوعة تميز سوق العمل في الدولة للتمكن من مجاراة العمالة الاجنبية في الخبرات الفنية والعملية، الأمر غير الممكن حدوثه في حال تطبيق العمل من المنزل، الداعم للتوطين الصوري في رأيه. وأشار إلى ضرورة التوجه لتنمية الانسان بموازاة المؤسسات، لأن تنمية مؤسسات باستيراد خبرات أجنبية وعدم تمكن القائمين على تلك المؤسسات من نقل تلك الخبرات إلى داخل المؤسسة لا يحقق تطوراً فعلياً في المؤسسة من خلال اعتمادها على خبرات وطنية.

وألمح إلى تناقض بين سياسات النمو والتوسع الاقتصادي ومحاولة التخفيف من العمالة الاجنبية، خصوصاً أن السياسات التوسعية تتطلب سرعة الانجاز وبالتالي اجتذاب خبرات خارجية بسبب عدم وجود وقت لتأهيل خبرات محلية، الامر الذي يتطلب تصحيحات في الاجراءات.

ومن جانبها، قالت مديرة هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية (تنمية)، فضة لوتاه، أن امتناع مؤسسات اقتصادية في الدولة عن تطبيق العمل من المنزل وتفضيلها الطريقة التقليدية أضعف نتائج التجربة، لافتة إلى أن «تنمية» أدرجت العمل من المنزل في خطتها الاستراتيجية 2008 - ،2010 دون ان يحقق تطبيقه زيادة ايجابية في مشاركة المواطنين في سوق العمل.

وأوضحت لوتاه أن عرض مؤسسات عاملة في الدولة مبالغ زهيدة لقاء خدمات مواطنين راغبين في العمل من منازلهم قلص عدد المستفيدين من التجربة، مشيرة إلى استفادة مواطنين أصحاب مشروعات صغيرة من تطبيق التجربة ومنحهم تراخيص مشروعات من منازلهم.

ورفضت لوتاه اعتبار العمل من المنزل بديلاً للتوطين في المؤسسات ومساهمة المواطن الحقيقية في سوق العمل، مبينة أنه يلائم شرائح محددة ولا يصلح لتلبية طموحات الجميع.

واعتبرت أن أساس التوطين إيمان المؤسسات بدورها المجتمعي والتمسك بالمواطن، ودعم تطوره الوظيفي في مراكز العمل، لافتة إلى أهمية الطرف الثاني في المعادلة وهو المواطن الذي عليه التمسك بوظيفته ودعم خبرته ليصل إلى أعلى المراتب.

ومن جانبها، اعتبرت الأستاذ المساعد في قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات، حصة لوتاه، القبول بالعمل من المنزل بديلاً للتوطين في المؤسسات تنازلاً عن التوطين الفعلي، وقالت إن القبول بالعمل من المنزل بديلاً للتوطين يعد تدميراً له.

وأشارت إلى أن العمل من المنزل يندرج في إطار تفعيل كفاءات معطلة لنساء غير قادرات على الوصول إلى مراكز العمل بسبب عوائق اجتماعية، والاستفادة من أصحاب التقاعد المبكر وخبرتهم العملية، فضلاً عن غيرهم من الشرائح التي تمتلك الخبرات أو القدرة العلمية، ولم تتمكن من تفعيلها لخدمة الوطن.

وأشارت إلى أن توطين مديري أقسام الموارد البشرية أولى خطوات السعي إلى توطين جدي والخروج من واقع الشعارات، شرط تأهيل مواطنين أكفاء من أصحاب التخصصات العلمية للعمل في مجال الموارد البشرية، لافتة إلى أن مديرين مواطنين لأقسام موارد بشرية يخشون توظيف مواطنين آخرين في مؤسساتهم، خوفاً على وظائفهم.

وأكدت لوتاه أهمية بناء فكر إيجابي لدى المواطنين، ودعم شعورهم بضرورة الانتاج والانجاز في عملهم، والتركيز على اختيار الكفاءات الحقيقية من مواطنين أو وافدين بحسب إنتاجيتهم حتى يكون المواطن منافساً في سوق عمل حقيقية.

مشيرة إلى أن دعم إنتاجية القطاعات يعود بالمنفعة الاقتصادية على الدولة مع احترام أولوية المواطن في الوظيفة في حال تساوي الكفاءة.

ويشار إلى أن أعداد العاطلين عن العمل وصل إلى 43 ألف مواطن يشكلون 14.4٪ من عدد مواطني الدولة، وفق ما أعلنه المجلس الوطني الاتحادي في جلساته أخيراً.

طباعة