"التوحد" ضغط نفسي مستمر على أسر أصحابه لعدم وجود علاج فعال لشفائه

أكدت الأخصائية النفسية والإعاقة ومديرة مركز «سيدرا» لأصحاب الهمم والتوحد بعجمان، باسمة الحجلي، أنه لا يوجد علاج لغاية الأن للشفاء من التوحد، إذ لم يتم استحداث دواء مخصص له، وذلك لعدم اكتشاف السبب الرئيسي الذي يؤدي للإصابة بالتوحد رغم وجود دراسات عديدة جارية ومستمرة لتشخيص المرض، مشيرة إلى هذا يزيد من الضغوطات النفسية والمادية على أسر ذوي الاضطرابات النفسية ممن يعانون التوحد.


وأشارت إلى خطورة عدم الكشف المبكر عن حالات صعوبات التعلم والتوحد، إذ أن اضطراب طيف التوحد تؤثر بطرق عديدة على أسر الأطفال المصابين بالتوحد، لما يمثله من ضغوطات نفسية عند تشخيص الطفل بالإصابة بالتوحد، مشيرة إلى أن تكلفة العلاج الطبي والتشخيصي للتوحد عالية، ويتراوح سعر الجلسة في معظم المراكز بين 300 و400 درهم، لافتة إلى أنها أطلقت في عام زايد مبادرة وما زالت مستمر في تشخيص الحالات مجاناً لمساعدة ذوي المصابين بطيف التوحد وإعطائهم التشخيص المناسب.


وبينت باسمة الحجلي بأن الأهل عندما يكتشفون بأن أبناءهم مصابون بالتوحد لا يكترثون لصعوبة الموقف، وكل الذي يفعلونه بأنهم يلقون عن عاتقهم الاهتمام بالحالة عبر إرسالها لأحد المراكز، مما يؤخر ويقلل من نسبة تحسن الحالة لعدم الاهتمام بنصائح المختصين، لافتة إلى أن بعض الأهالي يقومون بإعطاء أبنائهم المصابين بالتوحد ما يريدونه مع علمهم بأنها تضرهم، وذلك لتجنب صراخه أو سلوكه السلبي المتواصل.


وأفادت بأن التأقلم مع حالة الطفل المصاب بالتوحد يؤدي إلى تدعيم وتقوية العلاقات الزوجية والأسرية، رغم أن التوصل لذلك التأقلم يتطلب الكثير من الدعم والوقت والجهد، لافتة إلى أن هناك تحديات تلحق بالأسر خلال فترة علاج مرضى التوحد، مثل تدني المعنويات والاستياء من العلاج المعقد ودفع التكاليف الزائدة، وزيادة عدد الجلسات ومتابعة العلاج بالمنزل، والقيام بمسؤوليات العائلة والعمل، والعديد من المسائل الأخرى، مشيرة إلى أن الكثير من الأسر تمكنت من تجاوز هذه التحديات والتأقلم مع الواقع.


قالت إن التوحد يعتمد اكتشافه بشكل أساسي على استخدام أدوات التقييم كالأختبارات النفسية المعتمدة عالمياً كخطوة أولى و من ثم ملاحظة الطفل لفترة تستخدم خلالها مجموعة مهارات عملية تكشف وجود اعراض اضطراب طيف التوحد من عدمه و من قبل أخصائيين قادرين على تمييز أعراض الاضطراب من غيره من الاضطرابات ، ثم الخطوة الثالثة اجراء مجموعة تحاليل للمعادن و الفيتامينات الرئيسية في الجسم والتي يترافق مع نقصها لدى الأطفال أعراض سلوكية مختلفة قد تتشابه مع أعراض الاضطرابات المختلفة ( فحوصات طبية كاملة و خاصة ً جينية في حال الضرورة و المعادن الرئيسية و قابلية و حساسية الجسم للأطعمة المختلفة إن وجدت  ) ، لافتة إلى أن بعض الأسر يقومون بجلب أبناءهم إلى المركز ويؤكدون إصابتهم بطيف التوحد، وبعد الكشف عنهم وتشخيصهم يكونون مصابون بمرض جيني أخر يمكن علاجه عن طريق أخذ الأدوية المناسبة له أو باضطرابات أخرى تتشابه في أعراضها مع بعض أعراض التوحد ( التشخيص الصحيح يقود إلى علاج سليم )


وأوضحت باسمة الحجلي إن هناك أسر ما زالت تخجل من إصابة أحد من أفراد أسرتها بالتوحد، وبعض الأحيان لا يقومون بتسجيلهم بالمدارس ويكتفون بذهابهم إلى المراكز العلاجية والتشخيصية، الأمر الذي قد يتسبب بتراجع الحالة وعدم تحسنها، مشيرة إلى أن مريض التوحد يهتم بتفاصيل صغيرة نراها نحن غير مهمة، ولكنها بالنسبة له مهمة جداً.


وأفادت بأن العلاج لمرضى التوحد متعدد، إذ ينقسم لعدة أقسام، منها العلاج التربوي النفسي بعد التقييم، والعلاج النفسي الذي يهدف لتأهيل الأطفال سلوكيا ونفسيا واجتماعيا وأكاديمياً لتقبل المدرسة والتفاعل معها كبيئة جديدة، إضافة إلى علاج اضطرابات النطق والكلام الذي يهتم بعلاج وتأهيل مشاكلات التواصل واللغة والاضطرابات النطقية والكلامية، والتربية الخاصة التي تهتم بتنمية مهارات الطفل سواء مهارات الإدراك السمعي أو مهارات الإدراك البصري أو مهارات تنمية الذاكرة، فضلاً عن تنمية المهارات الأكاديمية، وتجهيز أطفال الاعاقة لتقبل العملية التعليمية في المدرسة ومتابعة جوانب القصور من خلال استخدام برامج وأدوات ووسائل خاصة.


وأشارت إلى العلاج الوظيفي الذي يكمن في تحسين قدرة الطفل على إنجاز الأنشطة في المدرسة والبيت اعتمادًا على احتياجاته وظروفه الفردية، كما أنه إحدى المهن المساعدة، والتي تعنى بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، المصابين بإعاقات جسدية، حسية، حركية، فكرية، عقلية، نفسية أو اجتماعية، إذ يعمل العلاج الوظيفي على تأهيل المهارات والقدرات التي تساعد على التكيف الوظيفي والسلوكي للأشخاص وذلك من خلال نشاط هادف.

 

طباعة