بمشاركة 40 دولة ضمن أعمال «قمة الحكومات»

«منتدى أستانا» يناقش تحديات الخدمة المدنية

صورة

انطلق في دبي، أمس، منتدى أستانا للخدمة المدنية، ضمن فعاليات اليوم الثاني من القمة العالمية للحكومات، بحضور نخبة من الوزراء وصناع القرار وممثلي جهات حكومية ورجال أعمال ومستثمرين، في أول انعقاد للمنتدى خارج النطاق الجغرافي للدول الأعضاء فيه، ما يعكس المكانة المتميزة التي تتمتع بها الدولة على الساحة الدولية.

ويهدف المنتدى إلى تعزيز فاعلية الخدمة المدنية، من خلال دعم جهود حكومات الدول الأعضاء، ويعقد تحت شعار «الخدمة المدنية.. التحديات والآفاق»، بمشاركة 40 دولة من أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ورابطة الدول المستقلة، إضافة إلى منطقة آسيان. كما يشارك فيه خبراء ومختصّون في مجال الخدمة المدنية، وأكاديميون من أرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا وأستونيا وجورجيا وكازاخستان وكوريا وقيرغيزستان وليتوانيا ومقدونيا ومولدوفا وطاجيكستان وأوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية وأوزبكستان ودول أخرى.

وأكد وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات، محمد بن عبدالله القرقاوي، اعتزاز القمة باستضافة هذا الحدث الحواري الجامع، بما يطرحه من موضوعات على قدر كبير من الأهمية، تتواكب مع أهداف القمة في دفع وتيرة تطوير الخدمات والحلول التي توفرها الحكومات لشعوبها حول العالم، وبما يتيحه المنتدى من فرصة للحوار وتبادل الأفكار البناءة والمقترحات اللازمة، للتغلب على التحديات المشتركة التي يواجهها العالم، واستكشاف الفرص التي يمكن التشارك في تعظيم مردودها الإيجابي على مستقبل البشرية بصورة عامة، معرباً عن أمله بأن يكون المنتدى فرصة لتوسيع دائرة التعاون والشراكة بين الدول الأعضاء، وكذلك كل الدول المشاركة في القمة البالغ عددها 140 دولة.

وقال إن «القطاع الخاص دخل مرحلة جديدة من إعادة اكتشاف قدراته وتطوير الخدمات التي يقدمها، بما يوجبه ذلك على القطاع الحكومي من مراجعة الدور الذي يقوم به، وما يلزمه من ضرورة العمل على تعزيز قدراته، لمواكبة هذا التطور أسوة بالتوجه الجديد للقطاع الخاص، الذي أصبح أكثر تميزاً من نظيره الحكومي في قطاعات عدة»، محذراً من أن القطاع الحكومي سيكون خارج المنافسة إذا لم ينجح في تبني هذا النهج.

وأضاف أن «حكومة الإمارات كانت سبّاقة في هذا المجال بدعم وتطوير هياكل العمل الحكومي، وتوسيع قاعدة التفاعل مع المجتمع، ومضاعفة الجهود لتلبية تطلعات الناس، بل واستباقها بتطوير خدمات تراعي أرقى المعايير المستقبلية، لتصنع نموذجها الخاص القائم على مفهوم تحقيق (السعادة) للمجتمع».

وأوضح أنه «من أجل تحقيق هذا الهدف بادرت الحكومة برؤية استباقية لتسخير جميع التقنيات والموارد المتاحة لتحقيق ذلك الهدف الاستراتيجي، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي استحدثت له الدولة خصيصاً وزارة معنية بشؤونه تأكيداً على الأهمية التي توليها الإمارات لكل أشكال التطور التكنولوجي، والعمل على امتلاك التقنيات المستقبلية، التي تعين على تقديم أرقى أشكال الخدمات والحلول الداعمة للناس، بهدف تحسين نوعية الحياة على امتداد الدولة، وتقديم نموذج تنموي فريد يقوم في جوهره على راحة الناس ورفاههم».

وأفاد رئيس اللجنة التوجيهية لمركز الخدمة المدنية في أستانا، عليخان بايمينوف، بأن مفهوم العولمة بدأ في اتخاذ شكل جديد في ضوء التقدم التكنولوجي السريع، الذي أسهم في رفع سقف توقعات المجتمعات، ليضع بذلك ضغوطاً هائلة على الحكومات في جميع أنحاء العالم، مؤكداً أن الفرص التي أتاحها هذا التقدم لم تأتِ بمعزل عن جملة من التحديات الكبيرة التي تتطلب جهداً مشتركاً وتنسيقاً دولياً للتصدي لها، وتحييد تأثراتها السلبية في الناس، ومن ثم خطط التنمية ومشروعات التطوير التي تتبناها الحكومات.

وأشار إلى أن المجتمعات والأفراد أصبحوا مطلعين على الحلول المتقدمة المتاحة من حولهم في دول أخرى أكثر من أي وقت مضى، وباتوا يقارنون ويقيمون أداء حكوماتهم بحكومات أخرى أكثر فاعلية وتأثيراً في خدمة شعوبها.

وأكدت المنتدى أن النفط والموارد الهيدروكربونية ستفقد قيمتها وأهميتها كروافد اقتصادية، مؤكدين إدراكهم لضرورة تنويع مصادر الدخل، والعمل على تطوير قطاعات اقتصادية جديدة.

الثورة الصناعية الرابعة

أكد مشاركون في المنتدى، أن المرحلة الجديدة من الثورة التكنولوجية في القرن الـ21، التي باتت توصف بالثورة الصناعية الرابعة، أفرزت عشرات الاتجاهات التي تغير شكل الحياة كما نعرفها، وهي تمثل أهمية كبيرة ليس فقط لكل دولة، ولكن لكل قطاع أعمال، بل لكل إنسان يعيش على هذا الكوكب.

وأشاروا إلى أن الحكومات تبحث باستمرار عن حلول فاعلة للنهوض بجميع جوانب الخدمة المدنية، وهذا ما شكل أولوية لبلدان منطقة آوراسيا على مدى العقود الثلاثة الماضية، إذ قطعوا شوطاً طويلاً من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.


- حكومة الإمارات عملت على إعادة هيكلية العمل الحكومي، لتصنع نموذجها الخاص القائم على «السعادة».

طباعة