نقطة حبر

القراءة غذاء العقل

تأتي توجيهات قيادتنا الرشيدة بتخصيص شهر القراءة بمثابة مبادرة جديدة على طريق تعزيز النهوض الثقافي والعلمي والمجتمعي الذي تشهده الدولة في جميع مجالاتها، فقد أحدثت هذه المبادرة حراكاً ثقافياً وفكرياً في المجتمع من خلال هذا الالتفاف الثقافي الكبير نحوها.

إن تخصيص شهر للقراءة من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة أمام النشء والشباب وكبار المواطنين، ومختلف شرائح المجتمع، لتبادل الفكر والمعرفة، من خلال الاطلاع على مختلف أنواع الكتب، وفي حقول فكرية وعلمية متنوعة، ولعل هذا الاهتمام المجتمعي والتفاعل الكبير مع شهر القراءة يترجم نجاح مثل هذه المبادرة في تسليط الضوء على القراءة باعتبارها جسراً للتواصل الفكري والثقافي بين مختلف الأجيال.

ويرصد المتأمل لفعاليات شهر القراءة هذه اللمسات المبدعة، التي جمعت كل أفراد الأسرة على مائدة القراءة بكل ما تزخر به من مؤلفات أدبية وعلمية وتاريخية.. صور كثيرة سطعت خلال شهر القراءة لأسرة متميزة، جعلت من المناسبة منتدى فكرياً يجمع الأب والأم والأبناء في جلسة للقراءة الحرة، مرسخين بذلك منظومة قيم عريقة نفخر بها جميعاً عندما كان يصطحبنا الآباء والأمهات إلى معارض الكتب التي تقام في ربوع دولتنا الغالية، وكانت الرحلة المدرسية أو العائلية إلى معرض الكتاب لا تنسى، فهي رحلة نشد فيها الرحال إلى بستان الكتب الذي يحتويه هذا المعرض أو ذاك، ومع الرحلة هناك طقوس، ومنافسات شريفة بين الأبناء والبنات، يستعرض فيها كل منهم ثروته وذخيرته من المحتوى المعرفي الذي خرج به خلال هذه الجولة في معرض الكتاب.

اليوم، ومع التطور التكنولوجي الذي تشهده دولتنا، وتحول البيئة المدرسية إلى البيئة الإلكترونية الافتراضية، يعيد شهر القراءة مرة ثانية إلى القراءة ألقها وبريقها الذي يسطع في العقول والأفئدة، حاملاً رحيقاً من المعرفة والإبداع والابتكار للعقل البشري منذ بدء الخليقة وحتى اليوم، في إطار من التواصل الفكري المفعم بأدب الشعوب، وثقافات وتقاليد حضارية عريقة، وجدت في القراءة جسراً للوصل بين مختلف شعوب العالم.

إننا كتربويين ننظر إلى هذه المبادرة من القيادة الرشيدة بكل الإجلال والعرفان، فهي مبادرة تؤكد من جديد الحرص الذي توليه قيادتنا والرعاية والاهتمام لبناء العقول وصقل شخصيات النشء والشباب، بل ومختلف فئات المجتمع، وفق أسس معرفية تواكب العصر وتفتح الآفاق واسعة تجاه ما يشهده العالم من تطور علمي وتقني في جميع المجالات.

إن فرحتنا كبيرة ونحن نرى هذه الفعاليات حول القراءة في المدارس والجامعات ومختلف المؤسسات المجتمعية، حيث جعل شهر القراءة من هذه المؤسسات حواضن للفكر والثقافة والتبادل المعرفي.

طباعة