آراء

حوار وليس نقاشاً

احمد عبدالكريم

يسأل كثيرون: هل هناك علاقة بين سنوات الحياة الزوجية والمشكلات التي تحدث بين طرفيها؟

بناءً على الحالات الكثيرة التي يتعامل مع قسم التوجيه الأسري بمحكمة الأحوال الشخصية في دبي، نجزم بأنه لا توجد معايير محددة، أو مشكلات بعينها مرتبطة بالسنة الأولى أو الثالثة أو السابعة من الزواج، لكن يمكن القول إن الحياة الزوجية معقدة وتحتاج إلى الصبر، الذي يفتقده للأسف الأجيال الجديدة من الأزواج.

سابقاً، لم يكن الطلاق خياراً مطروحاً أمام الرجل أو المرأة في الإمارات، فكلاهما يدرك قبل الزواج أنه سوف يرتبط بشريك حياته إلى أن يتوفى أحدهما، وترسخت هذه التقاليد لعقود طويلة، انتقلت عبر النصائح من الآباء للأبناء، لكن الوضع اختلف إلى حد كبير الآن في ظل وجود شركاء آخرين في التربية أبرزهم على الإطلاق وسائل التواصل الاجتماعي، وكثير من المرشدين والمحاضرين الذي يتحدثون غالباً عن حياة مثالية لا يمكن أن تتحقق على أرض الواقع بين الزوجين.

وبالمناسبة، أنا لست ضد «السوشيال ميديا»، فلها إيجابيات كثيرة، مثل تحقيق التواصل ومتابعة الأخبار والاطلاع على ما توصل إليه الآخرون، لكن يجب أن ندرك جيداً أنها ليست المنصات المثالية للحصول على أفضل التجارب، فما يظهره الآخرون من ود وألفة ورفاهية ومتعة ليس بالضرورة أن يكون صادقاً، لكنه قد يكون سبباً للغيرة والخلاف.

وهناك حالات كثيرة لخلافات أسرية حدثت نتيجة شعور أحد الزوجين بأنه لم يقترن بالشريك المثالي بسبب المقارنات مع النماذج التي يراها على «إنستغرام» أو «سناب شات»، لذا نجد أزواجاً لا يهتمون إلا بنقل تفاصيل حياتهم إلى الآخرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي لإثبات أنهم الأفضل، لذا صار من المعتاد أن نرى الرجل متوحداً مع هاتفه أثناء خروجه مع زوجته، فيما الأخيرة مشغولة بتصوير المكان الذي يتواجدان فيه، سواء كان مطعماً أو فندقاً لدرجة تثير التساؤل حول سبب إهدار الوقت والمال في الخروج سوياً طالما لا يستمتعان بصحبة كل منهما الآخر. وبالحديث عن الصبر، يمكن القول إنه أحد الأركان الأساسية لزواج ناجح، ونركز عليه دائماً في برامج التوعية التي تستهدف الأزواج، خصوصاً حديثي السن لأنهم أقل صبراً، وأكثر عناداً، ولا يبدون مرونة تذكر حين يواجهون أي مشكلة حتى لو كانت صغيرة.

ونحرص عادة حين نتلقى طلبات متعلقة بخلافات زوجين أن نعطي الطرفين مهلة لمراجعة النفس، وننصحهما بالحوار الهادئ وليس الجدل أو النقاش. وبهذه المناسبة يجب الإشارة إلى زاوية مهمة، هي أن هناك فرقاً كبيراً بين الحوار والنقاش: فالأول يبنى على تجاوز الخلافات والحديث بقلب مفتوح عن الإيجابيات والحلول المتاحة، دون مبالغة في العتاب أو اللوم، ويسفر غالباً عن انفراجة، أما النقاش فيؤجج الخلاف، لأنه يتطرق إلى تفاصيل ربما تزيد الأمور تعقيداً.


رئيس قسم التوجيه الأسري بمحكمة الأحوال الشخصية في دبي

طباعة