قوانين إنسانية - الإمارات اليوم

آراء

قوانين إنسانية

كانت ولاتزال دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول السباقة على مستوى المنطقة في مجال حماية وضمان حقوق العمال. وأصدرت وزارة العمل في مطلع عام 2016 ثلاثة قرارات تشريعية تتعلق بشروط العمل وظروفه، دخلت حيّز التفعيل ابتداءً من الأول من شهر يناير عام 2016.

وتوفر تلك التشريعات ضمانة لتطبيق قدر أعلى من الشفافية والوضوح، وفرض رقابة صارمة على الالتزام بشروط التعاقد، وترسخ علاقة عمل تعاقدية على أساس الرضا المتبادل بين أرباب العمل والعمال.

ومن أبرز الحقوق التي تضمنها التشريعات هو حق التقاضي، حيث إن الالتجاء إلى القضاء هو حق للجميع للدفاع عن حقوقهم أمام قاضيهم الطبيعي، ولا يجوز مصادرة الحق في التقاضي بين الناس المتكافئة في مراكزهم القانونية، وذلك وفقاً لأحكام الدستور في مواده 120 و121 و149 و151 من دستور الاتحاد، أما في حال إساءة استخدام هذا الحق، فإن للعامل عبء إثبات ذلك أمام محكمة الموضوع، وله الحق في المطالبة بالتعويض.

وفي حال قام صاحب العمل بإنهاء خدمة العامل تعسفياً، فإن حقوق العامل مضمونة وفقاً للمادة 122 من قانون العمل، والتي تنص على أنه إذا أنهى أحد الطرفين العقد دون مبرر مشروع وكافٍ، فعليه أن يعوض الطرف الآخر عن الضرر الذي يصيبه جراء هذا الإنهاء، فإذا كان الإنهاء من دون مبرر صادر عن صاحب العمل، فإنه يحق للعامل وفقاً لأحكام المادة 123 من هذا القانون، والتي تنص على أنه إذا فصل العامل فصلاً تعسفياً فللمحكمة المختصة أن تحكم على صاحب العمل بدفع تعويض للعامل، وتقدر المحكمة هذا التعويض بمراعاة نوع العمل ومقدار الضرر الذي لحق بالعامل ومدة خدمته وبعد تحقيق ظروف العمل، ويشترط في جميع الأحوال ألا يزيد مبلغ التعويض على أجر العامل لمدة ثلاثة أشهر تحسب على أساس آخر أجر كان يستحقه. وبالتالي، فإنه يحق للعامل، بل ويستوجب عليه، أن يتقدم بشكواه أولاً إلى دائرة العمل المختصة بشؤون العمل لفض المنازعات العمالية، ثم يتم تحويلها إلى المحكمة المختصة في حال عدم حصول المصالحة بين العامل وصاحب العمل.

وأهمية هذه القوانين لا تقتصر على مجرد تحقيق العدالة في هذا الجانب وصون حقوق فئة مهمة وأصيلة من المجتمع، لكنها تعزز سمعة الدولة خارجياً باعتبارها حريصة على حقوق الإنسان، خصوصاً الفئات الضعيفة، كما أنها توفر رادعاً لأي جهة أو شخص يعتقد أن بقدرته التلاعب بمصائر العمال، وانتهاك حقوقهم، ما يرسخ بدوره قيمة القانون وكفاءة النظام القضائي في دولة طالما عدلت وطورت من تشريعاتها لتواكب نظيرتها في أفضل الدول.

القوانين توفر رادعاً لأي

جهة أو شخص يعتقد

أن بقدرته التلاعب

بمصائر العمال.


كبير المستشارين، مكتب تشارلز راسل سبيجليز للمحاماة في دبي

 

طباعة