لخلوّ الأوراق من أي محاضر تحقيق عن الواقعة

«تمييز رأس الخيمة» تلغي تسليم مطلوب لألمانيا متهم بسرقة مجوهرات

قضت محكمة تمييز رأس الخيمة بإلغاء حكم استئنافي، نص على تسليم مطلوب (عربي - ألماني) إلى الجمهورية الألمانية الاتحادية، لاتهامه بسرقة مجوهرات بالإكراه، وقضت بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، استناداً إلى خلو ملف تسليم المتهم من صورة رسمية من أي محاضر تحقيق عن الواقعة، كما أن أمر الاعتقال لم يتضمن مذكرة بأقوال الشهود والمشتبه فيهم، الذين سُئلوا في التحقيقات، وسوابق المتهم، وأوصاف المسروقات، وما أسفرت عنه التحريات، ومن ثم يكون الطلب فاقداً شروط قبوله.

وكانت سلطات جمهورية ألمانيا الاتحادية طلبت تسليم الطاعن الذي يحمل جنسيتها، وصدر ضده أمر دولي بالقبض عليه لاتهامه بارتكاب جريمة سرقة، حيث أحالت النيابة العامة برأس الخيمة الطلب إلى محكمة الاستئناف، بمذكرة رأت في ختامها إمكانية تسليم الطاعن لتوافر شروط التسليم، وقضت محكمة الاستئناف بإمكانية تسليم المطلوب إلى الجمهورية ألمانيا الاتحادية، فطعن المطلوب على قرار تسليمه بالنقض.

وتعود تفاصيل الواقعة، بحسب أوراق القضية، عندما تقدمت سيدة ألمانية ببلاغ تفيد فيه بأن ثلاثة متهمين سطوا على منزلها، وسرقوا ذهباً وعلبة شطرنج وعملات، وأن اثنين منهم يتحدثون الألمانية بلهجة دول روسيا والدول المحيطة أو دول البلقان، وشخصاً منهم يتحدث الألمانية بطلاقة، وحسب إفادتها يستحيل أن يكون من بينهم شخص تعود أصوله للعرب، حيث قامت الشرطة الألمانية بأخذ البصمات وبصمة الحمض النووي من مسرح الجريمة، وانتهت إلى عدم وجود ثمة آثار لبصمات أو للحمض النووي الصادر بحق المتهم الطاعن.

وأضافت أوراق القضية أن ابن المجني عليها، الذي قرر أن والدته لا تستطيع تقديم أي إفادة، وستقدم طلب سحب إفادتها عن علب المجوهرات والشطرنج والعملات، لكونها لا تخص العائلة، حيث أصدرت السلطات الألمانية قراراً بإخلاء سبيل الطاعن لضعف الأدلة.

وأوضحت أن المجني عليها قبل وفاتها طلبت هي وزوجها وابنها التنازل عن الشكوى، وقرروا أنهم غير متأكدين من المسروقات المعروضة عليهم، وأنها لا تخصهم، إلا أن المدعي العام في ألمانيا قرر السير في الدعوى ورفع التعميم عن الطاعن، من مطلوب لدول الاتحادي الأوروبي إلى مطلوب بكل دول العالم.

وأشار وكيل المتهم، المحامي صالح الفرماوي، إلى أن موكله سلم نفسه أثناء وجوده في الدولة لشرطة رأس الخيمة، وأنكر أمام النيابة العامة والمحكمة الاتهام المسند إليه، وتمسك بمحاكمته في الإمارات، حيث قررت النيابة العامة إخلاء سبيله ووضعه تحت المراقبة الإلكترونية، وطلب وكيل المتهم وقف تنفيذ حكم الاستئناف وبنقضه تأسيساً على انتفاء صلة الطاعن بالواقعة.

وتابع أن من أسباب ملاحقة موكله، قيام طليقته بتقديم بلاغ للسلطات الألمانية تفيد بوجوده في الإمارات مع طفلتها التي تدعي أنه خطفها ومنعها من رؤيتها، وطلبت من الحكومة الألمانية رفع مستوى التعميم من أوروبي إلى عالمي، وطلبت عدم ذكر اسمها، وحدد مكان إقامته من أجل طفلتها التي تحمل الجنسية الألمانية، والتي رفض الطاعن وجودها مع والدتها، وأصدر أمراً بعدم مغادرة ابنته للإمارات.

وأكدت محكمة تمييز رأس الخيمة أن ما ينعاه الطاعن في القرار المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، بأن أوراق الدعوى لا تكفي لتفعيل طلب القبض على الطاعن وملاحقته، إذ خلا الطلب من نسخة رسمية من محاضر التحقيق الثابت بها، وعدول المجني عليها عن اتهام الطاعن، ونفي صلتها بعبوات الذهب، فضلاً عن اتهامها لآخرين بارتكاب الواقعة. وأوضحت أن محامي الطاعن حاول الحصول على صورة من التحقيقات التي تثبت ذلك، وتؤكد صدق دفاعه بأن موكله اشترى الذهب محل السرقة بحسن نية من أحد الأشخاص، إلا أنه لم يتمكن من الحصول على التحقيقات كاملة.

وتابعت أنه لو كان الاتهام محمولاً على الجد، لما أخلت الجهات القضائية في دولة ألمانيا سبيل الطاعن بعد ضبطه وحبسه على ذمة الواقعة، وتراخت عن محاكمته، ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

وأشارت إلى أن ملف تسليم المطلوب خلا من صورة رسمية من أي محاضر تحقيق، وأن أمر الاعتقال لم يتضمن أقوال الشهود والمشتبه فيهم وسوابق المتهم وأوصاف المسروقات وما أسفرت عنه التحريات، ومن ثم يكون فاقداً لشروط قبوله، ويتعين معه نقض القرار المطعون فيه والتقرير بعدم إمكانية تسليم الطاعن.

• المتهم أنكر الاتهام وتمسّك بمحاكمته في الإمارات.

• عدم وجود آثار لبصمات أو للحمض النووي للمتهم.

طباعة