العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    سوء استخدامها يعرض صاحبها الأساسي للمساءلة

    إهداء شريحة الهاتف للآخرين.. «شهامة» لا تخلو من العواقب

    يبادر أشخاص من باب الشهامة باستخراج أرقام هاتفية بأسمائهم، ثم يقدمونها لمعارف أو أقارب لهم، تعبيرا عن المودة والإفراط في الثقة، سامحين لهم باستخدامها.. من دون التفات لتبعات هذا التصرف، الذي أوقع البعض في مأزق قانوني، بعدما انقلبت المودة جحودا ونكرانا للجميل.
     
    وشهدت محاكم الدولة قضايا عدة من هذا النوع، إذ فوجئ أشخاص باستدعائهم للتحقيق معهم في مراكز الشرطة، على خلفية ارتكاب جرائم احتيال، بأرقام هواتف تعود ملكيتها لهم.
     
    ولم يعفهم تأكيدهم أنهم ليسوا الجناة الحقيقيين، من المسؤولية القانونية، لأن الأرقام المستخدمة في الجريمة تعود ملكيتها لهم.
     
    وروى أشخاص لـ«الإمارات اليوم» أنهم قدموا شرائح هواتف لأصدقاء وأقارب لهم، بعد وصولهم إلى الدولة، من باب مساعدتهم على البحث عن عمل. لكنهم فوجئوا بهم يستغلونها لاحقا في إقامة علاقات وارتكاب سلوكيات غير مقبولة.
     
    وحكى أحدهم أنه اشترى شريحة هاتف برقم مميز لزوجته السابقة، تعبيرا عن محبته له ورغبته في إرضائها. إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن.. إذ انقلبت المودة إلى تشاحن ومطالبة بالانفصال.
     
    وأضاف أنه تلقى منها إساءات عبر الهاتف. وعندما حاول إدراجها في ملف القضية نفت علاقتها بالشريحة، وقالت إنه هو من أرسلها إلى نفسه بنية اتهامها.
     
    وشرح آخر أنه قدم شريحة هاتفه لصديق له قبل أن يغادر الدولة عائدا إلى بلده، لأنه لن يحتاج إليها هناك. لكنه قرر العودة إلى الإمارات بعد مرور بضعة أشهر، مضيفا أنه فوجىء بشكوى مقدمة ضده من امرأة بتهمة المعاكسة عبر الهاتف.
     
    وحذرت وزارة الداخلية من هذا السلوك، مؤكدة أن «إعطاء الشخص شريحة هاتف مسجلة باسمه، للآخرين، يضعه تحت طائلة المسؤولية القانونية لأنه سيكون الطرف الأول الذي تتجه نحو الاتهامات حال وقوع جريمة ما باستخدام الشريحة المهداة. وبذلك، يكون كما لو أنه سجل اعترافا مسبقا بارتكاب الجريمة قبل وقوعها»، مشيرة إلى أن عما يصدر عن هذا الرقم من أفعال مخالفة للقانون.
     
    وشرحت أن «رقم الهاتف يعدّ وسيلة تعريف رسمية، مثل الهوية وجواز السفر، ويجب على صاحب الشريحة أن يكون الوحيد الذي يستخدمها، لأنها تدرج ضمن مسؤوليته الشخصية».
     
    وقال المحامي علي مصبح إن «مشكلة استخراج شرائح هواتف لأشخاص آخرين أنه يسهل ارتكاب الجرائم الالكترونية، لأن الفاعل الأصلي يكون متخفيا باسم صاحب الرقم أو الحساب».
     
    وأضاف: «بعد ارتكاب الجريمة يكون صاحب الهاتف أو الحساب أول من يسأل عن الفعل المجرم، ويكون على قائمة المطلوبين على الرغم من أنه بعيد كل البعد عن ارتكاب الجريمة. وفي هذه الحال، فإن كرمه الشخصي لا يعفيه من المساءلة القانونية إلا بعد أن يثبت أنه لم يستخرج رقم الهاتف أو لم ينشىء الحساب»، مشيرا إلى احتمال سرقة صورة من الهوية أو الحصول عليها بطريقة ما واستخدامها من آخرين.
     
    وأوضح أنه «قد يكون هذا الشخص ساعد المتهم الأصلي باستخراج أرقام هواتف، أو اعتاد توزيع الأرقام على أشخاص مجهولين بغية الحصول على أموال. وفي هذه الحال يكون مشاركا في الجريمة التي ارتكبها الفاعل الأصلي، إلا إذا أثبت العكس».
     
    ونصح مصبح بعدم إعطاء الآخرين فرصة لارتكاب الجرائم باستخدام الهواتف أو المواقع الالكترونية لعدم التعرض للمساءلة القانونية.
     
    ويعاقب بالحبس مدة لا تقلّ عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقلّ عن 150 ألف درهم ولا تجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم شبكة معلوماتية، أو نظام معلومات إلكترونيا، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بإحدى الطرق التالية: استراق السمع، أو اعتراض، أو تسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية أو مرئية، أو التقاط صور الغير أو إعداد صور إلكترونية أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها، أو نشر أخبار أو صور إلكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات ولو كانت صحيحة وحقيقية.
     
    كما يعاقب بالحبس مدة لا تقلّ عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقلّ عن 250 ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من انتفع أو سهل للغير بغير وجه حق الانتفاع بخدمات الاتصالات أو قنوات البث المسموعة أو المرئية، عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو وسيلة تقنية معلومات.
     
    ووفقاً لهذه المواد، فإن «كل من سهل للغير الانتفاع بخدمات الاتصالات وساعده على ارتكاب الجريمة، يكون شريكا له في ارتكابها».
     
    ويضيف مصبح: «تكمن خطورة هذا التصرف في وقوع أشخاص تحت طائلة المساءلة الجنائية، إذ يتساهل فيها البعض من باب الثقة أو المعرفة، ويعتقد بأنه معفيّ من المساءلة في حالة ارتكاب جريمة».
     
    وأشار إلى أن «الشخص يكون معفيا من المساءلة القانونية في حال إبلاغه الجهات المختصة عن استخدام الغير للهاتف أو الموقع الالكتروني، وأنه ليس صاحب الحساب أو الهاتف، ولم يستخرج هاتفا للغير، وأن ذلك تم دون علمه، مع إثبات ذلك».
     
    ويعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقلّ عن 150 ألف درهم ولا تجاوز 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تحايل على العنوان البروتوكولي للإنترنت باستخدام عنوان وهمي، أو عنوان عائد للغير، أو بأيّ وسيلة أخرى، بقصد ارتكاب جريمة أو الحيلولة دون اكتشافها.
    طباعة