شاب يدير مسكناً للدعارة.. و40 درهماً عمولة للعاملات عن كل زبون

    أيدت محكمة جنايات أبوظبي حكم محكمة الاستئناف، الخاص بإدانة شاب وأربع نساء (من جنسيات آسيوية)، بتهم إدارة مسكن لأعمال الدعارة، وتحسين المعصية، وتسهيل ممارسة الدعارة والتحريض عليها، والإغواء والمساعدة على ارتكابها، والاعتياد على ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز لقاء أجر، وارتكاب جريمة الزنا مع مجهولين، فيما برأت المتهم الأول من تهمة الاتجار في البشر.

    تعود تفاصيل القضية إلى إسناد النيابة العامة للمتهم الأول تهم الاتجار في البشر بأن استغل المتهمات من الثانية وحتى الرابعة جنسياً، للعمل في الدعارة مع الغير، وإدارة مسكن لأعمال الدعارة ولتيسير أسباب ممارستها واستغلال بغاء المتهمات، بأن أعد لهن مكاناً لممارسة الدعارة، وتحصل على مبالغ مالية لنفسه، بالإضافة إلى قيامه بالتحريض والإغواء والمساعدة على ارتكاب الدعارة، فيما أسندت النيابة للمتهمات من الثانية وحتى الرابعة تهم الاعتياد على ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز لقاء أجر، وارتكاب جريمة الزنا مع مجهولين وتحسين المعصية وهتك العرض بالرضا، فيما أسندت للمتهمين من الخامس وحتى السابع تهم هتك العرض بالرضا وتحسين المعصية.

    وكانت محكمة أول درجة قد قضت بإدانة المتهم الأول بما هو منسوب إليه عن جريمة الاتجار في البشر بالسجن 10 سنوات، وعن جريمة إنشاء وإدارة مسكن لأعمال الدعارة واستغلال بغاء المتهمات وتحريضهن تعزيراً بالسجن لمدة خمس سنوات، وإدانة المتهمات من الثانية وحتى الرابعة بجرائم اعتياد ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز وهتك العرض وتحسين المعصية تعزيراً للارتباط ومعاقبتهن بسجن كل واحدة منهن لمدة خمس سنوات، وإدانة المتهمين من الخامس وحتى السابع بجرائم هتك العرض وتحسين المعصية تعزيراً للارتباط ومعاقبتهم بحبس كل واحد منهم لمدة سنة، كما أمرت بإبعاد المتهمين جميعاً عن الدولة عقب تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية المقضي بها وبمصادرة المضبوطات الخاصة بهم والمبالغ النقدية المضبوطة، وألزمتهم بالرسوم القضائية بالتضامن في ما بينهم، كما أمرت بغلق المسكن لمدة سنة.

    واستأنف المتهمون، وقضت محكمة استئناف الظفرة حضورياً بقبول الاستئنافات شكلاً، وفي الموضوع تأييد الحكم المستأنف في ما قضى به بحق المستأنفين وإلزامهم بالرسوم بالتضامن بينهم، ولما لم يلقَ هذا الحكم قبولاً لدى المحكوم عليهم من الأول وحتى الرابع، طعنوا عليه، فيما قدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي انتهت في ختامها إلى رفض الطعون، ورأت المحكمة في جلسة مشورة أن الطعون جديرة بالنظر وحددت جلسة لنظرها.

    ونعى المتهم الأول على الحكم المطعون فيه، ولم يحط بواقعة الدعوى وجاء معيباً في تسبيبه فاسداً في استدلاله، إذ لم يتقصَّ ثبوت الجريمة أو عدم ثبوتها وخالف الثابت بالأوراق من إقرارات المتهمات من أنهن يمارسن الدعارة برضائهن، وأن الطاعن لم يجبرهن أو يكرههن على ذلك، وقد دفع الطاعن بانتفاء أركان جريمة الاتجار في البشر، فيما نعت المتهمات من الثانية وحتى الرابعة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع.

    وأشارت المحكمة في حكمها إلى أن لها الأخذ باعتراف المتهم في سائر مراحل الدعوى، ولو عدل عنه في ما بعد في الجرائم التعزيرية متى اطمأنت لصحته وصدوره عن إرادة واعية حرة ومختارة، وأن تأخذ بشهادة متهم على متهم، ولفتت إلى أن القانون لم يمنع استناد الحكم الاستئنافي إلى الأسباب المبينة في الحكم الابتدائي متى كانت كافية ووافية وسليمة، واقتنعت بها محكمة الاستئناف فتحيل عليها وتجعلها أسباباً لحكمها.
    وأوضحت المحكمة في حكمها أن حكم أول درجة (الخاص بالمتهمات من الثانية وحتى الرابعة)، والمؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه، قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كل العناصر القانونية لجرائم الاعتياد على ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز وهتك العرض بالرضا وتحسين المعصية التي أدان بهم وعاقب عليها الطاعنات بعقوبة تعزيرية، وأورد على ثبوتها في حقهن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وذلك أخذاً باعترافهن بمحضر الاستدلالات وبتحقيقات النيابة العامة، وما شهد به الشهود من أفراد التحريات بعد حلف اليمين، واعترف به عليهم المحكوم عليهم من الخامس إلى السابع، وبذلك تصبح طعونهن على غير أساس متعين رفضها موضوعاً.

    وأشارت المحكمة، خلال نظرها للطعن المقدم من المتهم الأول، إلى اطمئنانها لأقوال المتهمتين الثانية والثالثة واعترافاتهما بتحقيقات النيابة العامة بأن المتهم الأول عرض عليهما العمل لديه باستخدامهما في أعمال الدعارة وممارسة الدعارة بمقابل، بعد أن جهز لهما محلاً كان يديره بنفسه، ويمنح كل واحدة مبلغ40  درهماً عن لقاء كل واحدة منهن مع رجل، وكان يتقاضى منهم 100 درهم مسبقاً، وأنه اعتاد استغلال المتهمات جنسياً وتحريضهن على ممارسة الدعارة، وكان قد خصص لهن غرفاً منفصلة بستائر لاستقبال الرجال بداخلها، وهو ما شهد به الشهود من أفراد التحريات، وما انطوت عليه عملية التفتيش من الحصول على أشياء وأدوات تستعمل في الاستغلال الجنسي دلت على قيام المتهم الأول باستغلال المسكن في أعمال الدعارة.

    ولفتت المحكمة إلى أن جناية الاتجار في البشر، عن طريق استغلالهن في الدعارة المنصوص عليها قانوناً خلت الأوراق منها ومن ضمنها محاضر التحريات والضبط والتفتيش، حيث لا يوجد دليل يقيني على ارتكاب الطاعن جريمة الاتجار في البشر، ومن توافر القصد الجنائي الخاص لإثباتها، حيث أقرت المتهمات الطاعنات في جميع مراحل الدعوى بأنهن يمارسن الدعارة برضائهن، وأن الطاعن لم يكرههن على ذلك.

    وحكمت المحكمة برفض طعون المتهمات من الثانية وحتى الرابعة وتحميلهن الرسوم المستحقة قانوناً، وفي الطعن المقدم من المتهم الأول بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً في ما قضى به من إدانة الطاعن بجريمة الاتجار في البشر والحكم ببراءته منها، ورفض الطعن في ما عدا ذلك وإلزام رافعه بالرسم المستحق قانوناً، وقدرت مبلغ 5000 درهم أتعاب محاماة لكل واحد من المحامين المنتدبين تصرف له من خزانة دائرة القضاء.

    طباعة