مركز طبي يستغل صور بطاقات المرضى في موافقات تأمينية بـ "علاجات وهمية"

    قضت محكم النقض أبوظبي، بتأييد حكم محكمة الاستئناف الخاص بتغريم مركز طبي مبلغ 30 ألف درهم لقيامة بتزوير نموذج موافقة مريض على جلسات علاج طبيعي بالمركز، واستخدام صورة بطاقته الصحية دون علمه وتقديمهما إلى شركة تأمين صحي، وتحصيل قيمة هذه الجلسات من الشركة بدون وجه حق.

    وتعود تفاصيل القضية إلى تلقي أحد المواطنين رسالة من شركة التأمين الصحي التابع لها، تفيد بموافقتها على جلسات العلاج الطبيعي بأحد المراكز الصحية في إمارة أبوظبي، فيما لم يقم المجني عليه بطلب أي جلسات علاج أو حتى التواصل مع المركز المتهم، وبالرجوع إلى شركة التأمين اكتشف تزوير توقيعه على استمارات العلاج واستخدام صورة بطاقته الصحية في طلبات علاج وهمية.

    وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المركز الطبي المتهم، تهم الاشتراك مع آخر مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة على ارتكاب تزوير في محرر غير رسمي "نموذج الموافقة على العلاج الطبيعي، ونموذج الافصاح عن المعلومات الطبية، ونموذج الموافقة على العلاج، وسجل المعلومات الطبي للمريض" المنسوب صدورها الى المركز، وذلك من خلال وضع إمضاء مزور وتحريف الحقيقة بنية استعماله كمحرر صحيح، وتهمة استعمال محرراً مزوراً، واستخدامه أمام شركة التأمين الصحي، للحصول على موافقة علاج المجني عليه مع علم المركز المتهم بتزوير المستند، بالإضافة إلى تهمة استعمال بغير حق صورة محرر عرفي صحيح باسم المجني عليه صورة "بطاقة الضمان الصحي" وإرسالها رفقة المحررات المزورة محل التهمة الاولى والثانية الى شركة التأمين الصحي.

    وكانت محكمة أبوظبي الابتدائية، قد قضت حضورياً بإدانة المركز المتهم بالجرائم المسندة إليه ومعاقبته بالغرامة 30 ألف درهم مع مصادرة المحررات المزورة وإلزامه بالرسوم الجزائية، فاستأنف المحكوم عليه وقضت محكمة استئناف أبوظبي غيابياً، بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه مع تأييد الحكم المستأنف في جميع مقتضياته والزام المستأنف بالرسوم القضائية المستحقة، وعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضت محكمة استئناف أبوظبي بقبول المعارضة شكلاً، وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه في جميع مقتضياته مع الزام المتهم المعارض بالرسوم القضائية المستحقة، ولم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المحكوم عليه فطعن فيه بطريق النقض وقدم صحيفة بأسباب الطعن، كما قدمت نيابة النقض مذكرة بالرأي انتهت في ختامها إلى نقض الحكم المطعون فيه.

     ونعى المركز الطاعن، على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع، مشيراً إلى انه لا يكفي لإدانته قول المجني عليه وحده، كما خلت الاوراق من ثمة دليل، بالإضافة الى بطلان قرار الإحالة لخلوه من البيانات التي اشترطها القانون علاوة على أن الحكم لم يبين الواقعة وظروفها ولم يبين اركان الجريمة ولم يستظهر القصد الجنائي، وطالب بتعديل القيد و الوصف، ودفع بانه لا علاقة لها بالواقعة لان قسم العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي يدار بواسطة إحدى شركات إدارة المستشفيات بموجب عقد إدارة وتشغيل.

    فيما أشارت محكمة النقض في حكمها إلى أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الشاكي "شركة التأمين الصحي" أبلغت حول موضوع التزوير في مستندات موقعة بتوقيعات نسب صدورها لأحد الأشخاص بالمخالفة للحقيقة، وقد اوضحت خلال الاستدلال بأن المجني عليه المذكور اتصل بهم ليخبرهم بأنه تلقي رسالة منهم بما يفيد الموافقة على العلاج الطبيعي بالمركز المتهم، مؤكدا أنه لم يقم بزيارة المركز المذكور ولم يطلب أياً من خدماتهم.

    وذكر الحكم إلى أنه بعرض الملف الطبي وما يتضمنه من مستندات على المجني عليه نفي أن تكون التوقيعات المضمنة به صادرة عنه، ونفي أن يكون تاريخ الميلاد المبين بها هو تاريخ ميلاده الصحيح، لافتاً إلى أن تقرير شركة التأمين الصحي، بين أن المركز المتهم تقدم إليها بطلب الموافقة المسبقة على عدد اثنا عشر جلسة علاج طبيعي للمؤمن عليه "المجني عليه" وعقب مراجعة الطلب المقدم قامت الشركة بالموافقة على ست جلسات من اصل الاثنا عشر جلسة المطالب بها، وتم إرسال الموافقة الى المركز، وبتاريخ لاحق قام المركز بمطالبة الشركة ضمان بقيمة جلسات العلاج وتم دفع قيمتها طبقا للموافقة الطبية المسبقة.

    ولفت المحكمة إلى أن تقرير الادلة الجنائية، أثبت أن التوقيعات العشرة المنسوبة للمجني عليه والثابتة بالملف الطبي الصادر من المركز المتهم تختلف عن توقيعاته الثابتة بالأوراق المضاهاة، كما أن المستندات المقدمة في الملف لا تتضمن ما يفيد علاقة المركز المتهم بإحدى شركات إدارة المستشفيات التي أدعى بأن قسم العلاج الفيزيائي لديه يدار بواسطتها وانتهت المحكمة استناداً لهذه الادلة الى ادانة الطاعنة بما أسند اليها، وحكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعنة بالرسم المستحق ومصادرة مبلغ التأمين.

     

    طباعة