أكدت أنه لا يجوز بيعه وفق تشريعات محلية

«الاتحادية العليا» تحيل نزاعاً على عقار لـ «الاستئناف»

«الاتحادية»: المدعي تمسك ببطلان عقد بيع العقار كونه منحة وغير جائز التعامل فيه. الإمارات اليوم

نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً قضى بصحة نفاذ عقد بيع عقار بين بائع ومشترين، إذ بينت أن «العقار منحة وغير جائز التعامل فيه»، لمخالفة التشريعات المحلية التي تحظر التصرف في العقارات المنح، المخصصة للمواطنين، بالبيع أو الرهن أو الهبة أو التنازل. وأحالت القضية لمحكمة الاستئناف لنظرها مجدداً.

وفي التفاصيل، أقام شخص دعوى ضد شخصين آخرين، مطالباً بطردهما من عقار محل نزاع، وإلزامهما بتسليمه سند ملكية العقار وريعه خلال مدة مكوثهما فيه بدعوى بطلان عقد بيعه للعقار.

في المقابل، أقام المدعى عليهما دعوى متقابلة، ملتمسين الحكم لهما بإثبات ملكيتهما للعقار محل التداعي، وصحة العقد الذي أبرم مع المدعي بشأن بيعه للعقار، على سند أنهما اشتريا العقار الممنوح للمدعى عليه تقابلا من الحكومة، نظير مبلغ سدد له بالكامل، ورفض إتمام إجراءات البيع، ما حدا بهما لرفع دعواهما المتقابلة ضده.

وحكمت المحكمة الابتدائية في الدعوى الأصلية برفضها، وفي الدعوى المتقابلة بصحة ونفاذ عقد بيع العقار، وأمرت بتسجيله، وأيدتها محكمة الاستئناف. ولم يرتض المدعي الحكم، فطعن عليه بالنقض أمام المحكمة العليا.

وقال إن الحكم أخطأ في تطبيق القانون، حين قضى بصحة ونفاذ عقد بيع العقار، مع أنه عقد باطل، إذ سلم إليه كمنحة من الحكومة ولا يجوز التصرف فيه إلا بإذن الحاكم، ووفق التعليمات الصادرة عن دائرة الإسكان المعنية، متمسكاً ببطلان عقد بيع العقار كونه غير جائزٍ التعامل فيه لمخالفته القانون الذي منع التصرف في المساكن الحكومية والمنح من المستفيدين بالبيع أو الإيجار أو الرهن.

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الطعن، موضحة أنه «يتعين على محكمة الموضوع أن تحيط بالأدلة المطروحة عليها، وأن ترد على الدفاع الجوهري للخصوم الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإذا أغفلت المحكمة التحدث في حكمها عن الأدلة المؤثرة في النزاع مع تمسك الخصم بدلالتها، ولم تمحص ما ورد بها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى، وأنها استنفدت كل ما في وسعها لكشف وجه الحق فيها، فإن حكمها يكون قاصراً».

وأشارت إلى أن المدعي تمسك ببطلان عقد بيع العقار كونه منحة وغير جائز التعامل فيه لمخالفة ذلك للتشريعات المحلية، التي تمنع التصرف في العقارات المنح المخصصة للمواطنين بالبيع أو الرهن أو الهبة أو التنازل. وهي نصوص تشريعية فرعية آمرة، متعلقة بالنظام العام، وتسري بأثر مباشر على عقود بيع وشراء العقارات في الإمارة التي يقع فيها العقار محل النزاع.

ولفتت إلى أن حكم الاستئناف أقام قضاءه بصحة ونفاذ عقد البيع على سند أن العقد نشأ صحيحاً بين الطرفين، ورتب التزامات متقابلة دون أن يعنى ببحث ما إذا كان المبيع (العقار) مما يجوز التصرف فيه بداية من عدمه، حسبما تقتضيه الأنظمة والتشريعات المعمول بها في الإمارة، وهو ما جرى عليه دفاع المدعي، إلا أن الحكم تجاهل هذا الدفاع الجوهري، وأغفل بحثه وتمحيصه، ما شابه بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وأسس قضاءه على أسباب لا تكفي لحمله، مما يوجب نقضه.


المحكمة الاتحادية

أكدت ضرورة

الإحاطة بالأدلة والرد

على الدفاع

الجوهري للخصوم.

 

طباعة